أكدت موسكو وروما تطابق موقفيهما بشأن ضرورة تعزيز التعاون الروسي- الأوروبي في مختلف المجالات وخصوصاً في مواجهة خطر الإرهاب الدولي، فيما أعلن مجلس الأمن القومي الروسي عن الشروع في إعداد عقيدة أمنية جديدة تستجيب للتحديات المعاصرة وفي مقدمها الإرهاب. وعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين أمس، محادثات مطولة مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلوسكوني الذي يزور العاصمة الروسية على رأس وفد حكومي. وتناول البحث مجمل الملفات الثنائية والعلاقة بين روسيا والاتحاد الأوروبي. وشغلت مسألة الإرهاب حيزاً أساسياً من مشاورات الطرفين. وقال بوتين في اختتام اللقاء الثنائي إن الطرفين اتفقا على توسيع العلاقات الاقتصادية - التجارية بين البلدين وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيات الحديثة وصناعات الفضاء. وشدد على تطابق موقفي موسكو وروما حيال ضرورة تعزيز العمل المشترك بين روسيا والاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الإرهاب الدولي. وفي الإطار نفسه، اعتبر بيرلوسكوني أن روسيا تلقت ضربة هي الأعنف من نوعها في إشارة إلى اعتداء مدرسة بيسلان جنوبروسيا. وقال إن التطورات الأخيرة تؤكد الحاجة إلى توحيد الجهود في مواجهة الخطر المشترك. في غضون ذلك أعلن سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي إيغور إيفانوف أن موسكو بدأت في صوغ عقيدة أمنية جديدة تلبي حاجات المرحلة المعاصرة، بعدما لم تعد العقيدة السابقة التي أقرت عام 1997، قادرة على الاستجابة للتحديات التي تواجه روسيا داخلياً وخارجياً. وأوضح إيفانوف أن العقيدة الجديدة التي سيتم الانتهاء من إعدادها منتصف العام المقبل، ستشتمل توجهات وأهداف روسيا الاستراتيجية على صعيد الامن القومي خلال الأعوام العشرة المقبلة. وتحدد الوثيقة التي بدأت مشاورات بشأنها في موسكو مجموعة من "الأخطار الواقعية" التي تهدد روسيا وعلى رأسها الإرهاب الدولي الذي "أعلن حرباً مفتوحة ودموية على روسيا"، إضافة إلى عدد من المشكلات الأخرى التي اعتبرت خطرًا على أمن روسيا القومي خلال المرحلة المقبلة. ومن هذه الأخطار، قضايا التعصب القومي والحركات الانفصالية والكوارث الناجمة عن أعطال تقنية التي تزايدت كثيرًا خلال الفترة الأخيرة. على صعيد آخر تطرق إيفانوف إلى علاقات روسيا مع الولاياتالمتحدة، ووصفها بأنها استراتيجية. وقال إن بلاده ستواصل تعزيز تعاونها مع الجانب الأميركي في مختلف المجالات. وأعاد المسؤول الروسي التذكير بموقف بلاده حيال مسألة عميلي الأجهزة الخاصة الروسية المسجونين في قطر، بعدما حكما بالسجن المؤبد لادانتهما باغتيال الرئيس الشيشاني السابق سليم خان ياندربايف. وقال إن موسكو تأمل في أن يعود المواطنان الروسيان إلى وطنهما قريباً.