أظهرت دراسة اجتماعية تحليلية لرواد مقاهي الشبكة في مدينتي عمان وإربد وجود علاقة بين أوقات تردد الشباب على مقاهي الإنترنت خلال اليوم وبين متغيّري الجنس والسن. وكشفت أن "الإناث يترددن الى المقاهي وقت العصر أكثر من الذكور، ويزداد تردد الشباب من الفئة العمرية 26- 28 سنة إليها في وقت المساء لكلا الجنسين". في حين لم تكن هناك علاقة بين الأوقات التي يتردد فيها الشباب الى مقاهي الإنترنت وبين متغيّري المستوى التعليمي وساعات الفراغ الأسبوعية. وكشفت الدراسة التي أجرتها الباحثة الاجتماعية رندة روحي أن "الإناث يترددن الى المقاهي في فترة ما قبل العصر بنسبة 6،80 في المئة وهي أعلى من نسبة الذكور 8،47 في المئة. أما في فترة ما بعد العصر مساء وحتى منتصف الليل فقد جاءت النسبة الأعلى 2،52 في المئة لصالح الذكور. وعزت روحي ذلك إلى "عادات المجتمع وأعرافه الدينية المتعلقة بالخوف على الإناث على اعتبار أنهن لا يستطعن حماية أنفسهن كما الذكور، وعليه لا يسمح لهن بالخروج من المنزل بعد فترة العصر". وبينت الدراسة الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي أن "عدم استخدام أحد الوالدين أو كلاهما لشبكة الإنترنت كانت له علاقة إيجابية بموقفهما تجاه تردد أبنائهما الشباب على تلك المقاهي" وأن تردد الأبناء الى المقاهي لا يتأثر لا سلباً ولا إيجاباً بالمستوى التعليمي للأب والمستوى التعليمي للأم ومستوى الدخل الشهري للأسرة. ورأت روحي أن "ذلك يعود الى جهل الأهل بما يوجد حقيقة في الشبكة وبالتالي هم لا يعارضون ذهاب أبنائهم للمقاهي كي لا يتعرضون لمعرفة هذا المجهول في الشبكة بالنسبة لهم". وأشارت روحي إلى أن "الدراسة التي استهدفت الفئة العمرية 16- 30 عاماً وجدت أن الهدف من استخدام الشبكة مرتبط بمتغيرات السن والمستوى التعليمي وساعات الفراغ الأسبوعية"، لافتة إلى أن "الفئة العمرية 24- 26 سنة تستخدمها بهدف الحصول على المعلومات في شتى المجالات، وللهدف نفسه يستخدمها الشباب من المستويات التعليمية المرتفعة نسبياً والتي تمثل طلاب الدراسات العليا وممن تتوافر لديهم ساعات فراغ أسبوعية تراوح ما بين ساعة وثلاث ساعات". وتوصلت الباحثة إلى أن "الشباب يختارون المواقع الترفيهية المسليّة أكثر من بقية المواقع في استخدامهم للشبكة، وذلك خصوصاً لدى الشابات في الفئة العمرية 16- 18سنة وممن تتوافر لديهن ساعات فراغ أسبوعية تتجاوز التسع". وحول نشوء علاقات اجتماعية بين الشباب المستخدمين لنظام الدردشة في الشبكة وغيرهم، تبين من خلال الدراسة أنها "علاقات تختلف باختلاف الجنس. فالذكور يُنشئون علاقة صداقة عبر هذا النظام لاسيما مع الأوروبيين، غير أنهم لا يشعرون بعاطفة الحب أو برغبة في الزواج عبره". وترجع الدراسة ذلك إلى أن "الشباب ما زالوا غير مؤهلين نفسياً لجدية مشاعر الحب وبالتالي الارتباط بعلاقة زواج". وكان مُفتي جمهورية مصر العربية أكد أن الزواج عبر الانترنت غير جائز بسبب احتمالية التلاعب أثناء الحديث بنظام الدردشة، وخصوصاً أن الزواج يحتاج لوثيقة رسمية وشهود وإشهار تبادل للحياة الزوجية وهو ما لا يتوافر في نظام الدردشة حتى في ظل انتشار استخدام الكاميرا المرفقة لهذا النظام والتي تُمكن الطرفين من مشاهدة بعضهما بعضاً أثناء دردشتهما. وأحصت الدراسة الآثار الإيجابية التي تتركها الدردشة على الشباب وأهمها "تحسّن لغتهم الإنكليزية بنسبة 48 في المئة، فيما كان تعوّد الشباب على استخدام الشبكة لساعات متأخرة من الليل وتقصيرهم في واجباتهم الدراسية وبالتالي عزلتهم عن الآخرين أبرز آثار الدردشة السلبية". وشملت العينة 43 مقهى من مقاهي الإنترنت موزعة بين 25 في مدينة عمّان و18 في مدينة إربد. وتضمنت العينة 360 مستخدماً للشبكة في المقاهي توزعت بين 272 شاباً و88 شابة. واعتمدت في الاستقصاء الطريقة الفجائية كي لا يتسنى للمشاركين فرصة إغلاق ما يشاهدونه فعلياً على الشاشة من أجل ضمان صراحة الإجابات على الاستمارة. وركزت الدراسة على متغيرات: الجنس والسن والمستوى التعليمي أساسي - دراسات عليا والدخل الشهري للأسرة 200-500 دينار ومستوى الوالدين التعليمي أمي - دراسات عليا وساعات الفراغ الأسبوعية ساعة - 9 ساعات. وتنص تعليمات وزارة الداخلية على أن أصغر سن يسمح فيه بدخول مقاهي الانترنت هو 16 عاماً. وقالت روحي إنها "واجهت صعوبات بحثية تمثلت في ندرة المراجع والأبحاث التي تتناول موضوع استخدام الشباب لشبكة الإنترنت، مما اضطرها لدمج الدراسات والمراجع التي تناولت موضوع الشباب مع تلك التي تناولت موضوع الإنترنت" إضافة إلى صعوبة تقبّل شباب لفكرة المقابلات الشخصية المصحوبة بتعبئتهم للاستمارات من قِبل الباحثة، وإبداء رغبتهم بتعبئتها بأنفسهم على انفراد أحياناً. ولفتت الباحثة إلى "صعوبة إقناع شباب بتعبئة الاستمارات في بداية المقابلة نظراً لكونهم يستخدمون الشبكة مقابل ثمن يدفعونه ولا يريدون أن يضيّعوا الوقت المحدد ثمنه مسبقاً بتعبئة الاستمارات". وتكوّن مجتمع الدراسة من جميع رواد مقاهي شبكة الإنترنت من الشباب في مدينتي عمان وإربد نظراً لكثافة انتشارها هناك. وكان شارع جامعة اليرموك الواقع في مدينة إربد 85 كم شمالي عمان دخل كتاب غينيس للأرقام القياسية بعد أن تراص أكثر من 150 مقهى انترنت على امتداد الشارع الذي لا يزيد طوله عن كيلو متر واحد. وأوصت الباحثة الأهل ب "تحفيز أبنائهم الشباب على استخدام وسائل ترفيهية أخرى غير استخدام الشبكة مثل تبادل أطراف الحديث واللعب الجماعي وغيرها من الوسائل التي تُنمي روح المحبة في جو اجتماعي وأُسري بدلاً من الاعتماد على الفردية والانعزالية في التسلية". كما أوصت الشباب ب "إعادة النظر في استخدامهم لشبكة الإنترنت واستغلال ما هو مفيد ومُثمر في بحر معلوماتها بدلاً من الانبهار بكل ما هو جديد سعياً للمظاهر والبرستيج أكثر من الهدف الفعلي والمضمون الجاد".