لا شيء يربط اصلاً بين صدام حسين وأسامة بن لادن. المساران مختلفان وكذلك الينابيع. لائحة الاختلافات طويلة: البلد والوضع العائلي والثقافة واسلوب العيش والزعامة. عندما اطلق صدام النار على عبدالكريم قاسم في محاولة الاغتيال الفاشلة لم يكن عمر اسامة يزيد عن عامين. مشاركته في استهداف قاسم كانت معموديته الأولى. في سورية التي فر اليها جريحاً سيقسم اليمين ليصبح عضواً كاملاً في حزب البعث. طفولته القاسية في العوجة مقرونة باليتم ستعلمه القسوة. وفي بيت خاله خيرالله طلفاح سيتعلم أشياء كثيرة. استوقفت صدام كراسات ميشال عفلق. استوقفت اسامة كتب سيد قطب. مساران مختلفان. في شخص احمد حسن البكر سيعثر صدام على راعيه. في شخص عبدالله عزام سيعثر اسامة على من يحرضه على المضي قدماً في الطريق. طريقان متباعدان. عندما دخل أسامة افغانستان للمرة الأولى في 1982 كان صدام يمطر الثورة الاسلامية في ايران بالصواريخ. وحين كان اسامة يطلق النار على الجنود السوفيات في معركة جاجي قرب جلال آباد كان صدام يقاتل لاخراج قوات الخميني من الأراضي العراقية. وعندما قرر السوفيات الانسحاب من افغانستان في 1988 كان صدام يرجع من "القادسية" مزهواً وان مثخناً. بعد ذلك ستترابط المصائر بلا قصد. تداعيات غزو صدام الكويت والحرب التي اخرجت قواته منها أعادت اسامة الى افغانستان وبعدها الى السودان. وحين بدأت "القاعدة" توجيه ضرباتها الى الأهداف الأميركية بعد عودة زعيمها الى معقله الأفغاني وانتصار طالبان كان صدام محاصراً. لا شيء يجمع اصلاً بين الرجلين سوى أن عدوهما واحد. في 11 أيلول سبتمبر 2001 سينقل اسامة الحرب الى الأراضي الأميركية. لم يشعر صدام ان الطائرات التي أصابت برجي مركز التجارة العالمية ستصيب نظامه أيضاً. وحين تهاوى نظام الملا عمر وتحول اسامة طريداً بلا ملجأ آمن كان صدام لا يزال في قصره لكن العاصفة لن تتأخر. كان يستمع بالتأكيد الى اعلان الولاياتالمتحدة عن جائزة لمن يرشد الى مكان اختفاء بن لادن. وكان يستمع بالتأكيد الى التسجيلات الصوتية لزعيم "القاعدة" وتهديداته للولايات المتحدة. لم يدرك ان عليه أن يغادر لتجنيب العراق الحرب والاحتلال. وفي 9 نيسان ابريل سقطت بغداد وسقط نظامه وحصد الغضب تماثيله. من مغارة ما في مكان ما يهرب اسامة بن لادن صوته داعيا الى متابعة "الجهاد". ومن مخبأ ما يهرب صدام حسين صوته الى الفضائيات داعياً الى "طرد الغزاة". يتصدر الرجلان لائحة المطلوبين. عدوهما واحد اسمه جورج بوش. ما يجمع بينهما اليوم يفوق الاقامة على لائحة كبار المطلوبين. فنجاح صدام في اطلاق مواجهة طويلة مكلفة ضد الاميركيين سيوفر، في حال حصوله، لانصار المطلوب الآخر فرصة إشعال خط تماس كانت هجمات 11 أيلول تبحث عنه. حلم بن لادن بتكرار التجربة. حلم باستدراج الامبراطورية الاميركية الى حرب على أرض اسلامية لاستنزافها هناك. طبعا مع الالتفات الى أن العراق ليس افغانستان وأن اميركا ليست الاتحاد السوفياتي.