واشنطن - رويترز - واجهت الصينوروسيا مرارا عقوبات اميركية بسبب مبيعاتهما من السلاح، لكن احد الاطراف غير المعلنة في ما تعتبره واشنطن لعبة انتشار الاسلحة المثيرة للقلق، هو اسرائيل احد اقرب حلفاء الولاياتالمتحدة. ويقول محققون من الكونغرس ان الدولة اليهودية التي تتلقى ثلاثة بلايين دولار مساعدات اميركية سنويا تأتي في المركز الثاني بعد روسيا كمصدر للسلاح المتجه الى للصين. ويخشى بعض الخبراء من ان تكون تكنولوجيا اميركية حساسة نقلت الى اسرائيل، وصلت الى الصين وباعتها بدورها الى ايران وكوريا الشمالية التي وضعهما الرئيس جورج بوش ضمن دول "محور الشر" بعد هجمات 11 ايلول سبتمبر على مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع البنتاغون. وطبقا لتقرير حديث اعدته لجنة المراجعة الامنية الخاصة بالعلاقات الاميركية - الصينية، وهي لجنة شكلها الكونغرس لفحص العلاقات الامنية والاقتصادية بين البلدين، فان "اسرائيل تأتي في المركز الثاني مباشرة بعد روسيا كمصدر للسلاح الى الصين وكقناة للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة تليها فرنسا والمانيا". واضاف التقرير ان "عمليات التحديث الاخيرة في نظم التحكم في اطلاق النار واصابة الهدف التي قدمتها جهات اسرائيلية متخصصة في مجال الاسلحة على ما يبدو عززت قدرات المدمرات والفرقاطات المزودة صواريخ موجهة" في البحرية الصينية. وقالت اللجنة التي تتبنى موقفا متشددا من الصين ان اسرائيل تمد بكين بنظم الرادر ومعدات الاتصالات والرؤية ونظم المحاكاة في الطائرات من دون طيار. واضافت: "اسرائيل برهنت نفسها على انها مصدر مهم للاسلحة ذات التكنولوجيا العالية التي تتضمن تكنولوجيا متقدمة اكثر مما تقدمه روسيا". واوضح رئيس اللجنة ريتشارد داماتو: "بين الناس المدركين لهذه التجارة بين الصين واسرائيل هناك اجماع على انها ليست علاقة صحية ... هناك اجماع متزايد على ان نقل هذه التكنولوجيا امر يثير القلق في ما يتعلق بتوازن القوى في مضيق تايوان". واشار الى حقيقة ان التعاون بين الصين واسرائيل مستمر حتى مع قيام واشنطن ببيع اسلحة متطورة بشكل اكبر لتايوان لتقوية دفاعاتها ضد الصين. وتعتبر بكين الجزيرة اقليما متمردا وتعهدت استخدام القوة في حال اعلانها الاستقلال لاعادة توحيدها في النهاية مع الوطن الام. وهذا الامر يخلق احتمالا مثيرا للتهكم يتمثل في انه في حال نشوب حرب فان الصين التي لديها اسلحة امدتها بها اسرائيل التي حصلت عليها بدورها او طورتها من الولاياتالمتحدة، ستواجه تايوان المسلحة بطائرات اميركية الصنع وغيرها من العتاد الحربي. وقال اثنان من كبار المسؤولين الاميركيين ان العلاقات العسكرية الاسرائيلية - الصينية حظيت باهتمام ضعيف منذ تولي بوش السلطة، فالقضايا التي من الممكن ان تثير انتقادات تجاه اسرائيل تثير حساسية في الولاياتالمتحدة حيث المصالح الموالية لاسرائيل لها نفوذ كبير. وقال مسؤول اميركي كبير: "انه امر يثير القلق عندما يبيع اي احد للصينيين نظم تسليح متقدمة، والانظمة الاسرائيلية متقدمة جدا بشكل ربما يجعلنا عند نقطة معينة في وضع نجد فيه انفسنا امام هذه النظم التي في ايدي الصينيين". لكنه اضاف: "اكون اكثر قلقا في شأنها اذا كان هناك دليل اكبر عن النشاط اخيرا" بين الصين واسرئيل. وكتبت صحيفة "واشنطن تايمز" في تموز يوليو الماضي ان الاستخبارات الاميركية رصدت سلاحا مضادا للرادار مصنوعا في اسرائيل، وهو طائرة "هاربي" من دون طيار وقد تم نشرها ضمن القوات الصينية المواجهة لتايوان. واكد مصدر في الحكومة الاميركية ان اسرائيل قدمت هذا السلاح للصين، ووصف عملية نقله بانها "مذهلة" لانه سلاح رئيسي يمكن بوجوده بايدي الصين شل فاعلية الطرادات المزودة نظام "اجيس" الاميركي. وتعكف الصين، وهي قوة اقتصادية وعسكرية صاعدة، على عملية تطوير عسكري كبرى، وينظر بعض المسؤولين والمحللين الاميركيين الى بكين بوصفها تهديدا خطيرا محتملا. وعلى الرغم من بواعث القلق التي اثارتها لجنة مراجعة العلاقات الامنية الصينية - الاميركية، الا ان بعض المحللين يشكك في ان تكون اسرائيل قامت فعلا بنقل اسلحة او تكنولوجيا مهمة الى الصين.