شكلت جريمة قتل العسكريين الثلاثة عين الحلوة وقضية الفانات العاملة على المازوت ومطالب المعلمين محور الجلسة العامة التشريعية للمجلس النيابي في يومها الأول أمس. وتركزت مداخلات النواب على ضرورة ضبط المخيمات والمطالبة بتسليم قتلة القضاة الأربعة في صيدا. لكن المناقشات التي دارت وان اتسمت بالحدة احياناً لم تخرج عن خط التفاهم الرئاسي. وصدق المجلس في جلسته الصباحية على 11 مشروعاً واقتراح قانون من اصل 21 ابرزها تحديد اصول التعيين في وظيفة استاذ ثانوي وبقي على الجدول مشروع قانون الاتصالات. وافتتحت الجلسة التي عقدت برئاسة رئىس المجلس النيابي نبيه بري وحضور رئىس الحكومة رفيق الحريري بالوقوف دقيقة صمت حداداً على روح النائبين السابقين يوسف جو حمود ورياض الصراف، ثم تلي مرسوم دعوة المجلس الى عقد استثنائي يبدأ في 1 حزيران يونيو 2002 ويختتم في 31 تشرين الأول اكتوبر ثم كتاب وزير الداخلية الياس المر المتضمن نتائج انتخابات المتن الشمالي. وذكّر الرئىس حسين الحسيني بخطاب بري الذي دعا فيه الى حال طوارئ اقتصادية فرأى فيه كلاماً مهماً صادراً عن أعلى سلطة تشريعية، واقترح تشكيل لجنة تحقيق برلمانية او تكليف القضاء المختص ملاحقة من اهدر المال العام ووظفه لمصلحته"، واستغرب مناقشة كل الامور المتعلقة بملف الهاتف الخلوي باستثناء تقرير المحاسبة، داعياً الى تحديد المسؤولية من خلال هذا التقرير والتأكد من مضمونه. وقال: "ان الاعتداء الثاني على المال العام هو في تشريع استخدام السيارات العاملة على المازوت ثم توقيفها"، ودعا الى "معالجة قضية المعلمين لأنهم فئة مغبونة". وقال النائب نقولا فتوش: "نحن ضد اي مستثمر يأتي الى لبنان ليعطينا دروساً". ودعا الى عدم تفصيل القوانين على قياس بعض الناس. ورأى النائب ايلي عون "ان ما حدث في صيدا ومحيطها وما سبقه من حوادث تصفية متنقلة في العمق اللبناني ليست مجردة من خلفيات سياسية تستهدف الاستقرار الأمني". واعتبر النائب جبران طوق "ان دور الانتشار اللبناني فاعل وأساسي سواء في مؤتمر باريس -2 أم في دعم خطوات الحكومة لمعالجة الملف الاقتصادي". وطالبت النائبة نايلة معوض ب"عدم التساهل في موضوع التربية وباعطاء الحقوق المكتسبة لأصحاب الفانات". ودعت الى "انزال اشد العقوبات بقاتل العسكريين"، وسألت: "أين أصبحت التحقيقات في قضية اغتيال القضاة؟". ورأى النائب نعمة الله أبي نصر "ان المخيمات تحولت الى دويلات مسلحة". وقال: "ان أمن الفلسطينيين يجب ان يكون في عهدة الدولة". وثمّن النائب بطرس حرب موقف الحكومة الحازم من موضوع تسلم قاتل العسكريين. وقال: "ان لجوء القاتل الى المخيم يدل الى علة في جسم الدولة اللبنانية". وأشار الى "ان قتلة القضاة الاربعة مختبئون في هذا المخيم والدولة وأجهزتها عاجزة عن القبض عليهم". واستغرب كيف ان مطلوباً من العدالة في إشارة الى "أبو محجن" رئىس عصبة الأنصار سلم الدولة والعدالة مطلوباً آخر حمادة، معتبراً "ان المخيم اصبح جزيرة امنية واضحة تتواجد فيه عصابات ونخشى ان تتحول المخيمات الى مراكز يمكن ان تشكل مبرراً للخارج ليقال ان لبنان يحمي بؤراً لتخريج الارهاب والعنف". وتناول موضوع الفانات العاملة على المازوت واقترح امهال اصحابها مدة سنة ليتمكنوا من ايجاد البديل، وقال: "ليس عيباً التراجع عن الخطأ". وعلق بري على موضوع الفانات فرأى ان الحل ليس بالعودة الى المازوت وانما بالتعويض الكامل لأصحاب الفانات حتى ولو تطلب الأمر دفع ثمن الفانات بالكامل". وعارض اعطاء مهلة جديدة لأن ثمة سابقة حصلت بالنسبة الى السيارات العمومية إذ عند حصول التمديد لها فإن عددها ارتفع ثلاثة أضعاف، ودعا الى معالجة موضوع كل الشاحنات والباصات العاملة على المازوت ومنها الآليات العسكرية والنقل المشترك. واعتبر الرئىس عمر كرامي "ان المشكلة في ان اللبناني لا ثقة له لا بالحكومة ولا بالادارات"، واقترح استيراد مادة مازوت نظيفة. ودعا النائب حسين الحاج حسن الحكومة الى ايجاد الحلول اولاً ومن ثم تطبيق القانون "اذ لا يجوز ان نرمي الناس في الشارع من دون عمل". ولفت النائب علي عمّار الى "اننا في كل جلسة نجد انفسنا محاصرين نتيجة محاصرة المجلس بالأزمات والملفات". ولاحظ النائب أكرم شهيب "ان اعطاء مهل جديدة للفانات يؤدي الى فلتان السيارات الصغيرة"، وطالب بالتعويض الملائم، داعياً الى معالجة موضوع المقالع والكسارات. ورفض النائب محمد قباني اعطاء مهلة جديدة للفانات، وقال: "ان القانون صدر بعد نقاش استمر اكثر من سنة". وقال النائب عمار الموسوي "نحن جميعاً ملتزمون بتطبيق القانون لكن المشكلة هي في طريقة تطبيقه. وطالب المجلس النيابي بوضع يده على التعويضات، وسأل من يحاسب الحكومة ورئيسها في حال مخالفة القوانين؟ وانتقد النائب غبريال المر عدم فرض الدولة سلطتها على كل الاراضي اللبنانية لا سيما المخيمات لسحب السلاح منها. وقال اذا لم تشارك الفئات المهمشة بالوفاق لن يكون هناك وفاق، ودعا الى رفع السيوف المصلتة على العماد ميشال عون، وقال: "كيف ندعوه الى المجيء ونهدده بفتح ملفات سرقة"، وطالب باصدار قانون عفو عن الدكتور سمير جعجع واقترح اصدار قانون جديد يحدد مدة معينة لعفو شامل وكامل غير مشروط عن كل الجرائم السياسية والجرائم التي ارتكبت خلال الحرب واقفال هذه الصفحة من اجل وفاق وطني لبناء الدولة ومساعدة الحريري للعمل. ورأى النائب انطوان حداد "ان المشكلة في الحكومة إذ لا يوجد من يسمع فيها ولا من يفهم". تظاهرة واعتصامات وكان أصحاب الفانات المحتجين على قرار وقفها تظاهروا بمشاركة عائلاتهم في اتجاه المجلس النيابي. ورفوا لافتات يهددون فيها بتمزيق البطاقات الانتخابية في حال لم يقرر المجلس شمل بقية الآليات بقرار منع السير على المازوت. وطالبوا باسقاط الحكومة، وهتفوا ضد الرئىس بري ووصفوه ب"أبو الظالمين"، وناشدوا رئىس الجمهورية التدخل لحل قضيتهم. ولدى محاولتهم الوصول الى المجلس صدتهم القوى الأمنية بالقوة، خصوصاً انها سدت كل المنافذ الموصلة اليه والى السرايا الكبيرة. وحصلت حالات اغماء لدى بعض المعتصمين، في حين سمح لنقيب السائقين عبدالله حمادة بالدخول الى المجلس. وكذلك نفذ أطباء اعتصاماً في ساحة النجمة مطالبين بتأجيل خدمة العلم مدة كافية تسمح لهم بمتابعة تخصصهم. ونفذ اساتذة التعليم الثانوي المضربين عن تصحيح الامتحانات الرسمية اعتصاماً. والتقى وفد منهم الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر.