عمان - أ ف ب - نجحت شركة الطيران الوطنية "الخطوط الملكية الاردنية" في تخطي اوضاع صعبة شهدتها خلال عقد التسعينات ما يؤهلها لجذب المستثمرين من اجل تخصيصها بالكامل قبل نهاية السنة الجارية، وفقاً لما اعلنه مديرها العام رئيسها التنفيذي نادر الذهبي في مقابلة مع وكالة "فرانس برس". واوضح الذهبي ان الشركة اتخذت أخيراً "سلسلة اجراءات لتحسين ادائها تمهيداً لخصخصتها الكاملة التي اتوقع ان تتم قبل نهاية السنة الجارية". واضاف انه على اثر ذلك "حققت الشركة للمرة الاولى العام الماضي وبعد اعوام من الخسائر ارباحاً صافية بلغت 36 مليون دولار، في الوقت الذي تعرضت فيه شركات في المنطقة لخسائر، كما سيصبح بإمكان الحكومة بيع الشركة بديون لا تتجاوز ال150 مليون دولار مقابل اكثر من بليون دولار من الديون ومن تراكمات الفوائد المترتبة عليها قبل ذلك ومنذ عام 1995". واوضح انه سيتم بيع "49 في المئة من اسهم الشركة الى مستثمر استراتيجي او الى مجموعة مستثمرين اجانب في حين ستخصص ال51 في المئة الباقية للقطاع الخاص الاردني"، مضيفاً ان "الملكية" بدأت في مخاطبة شركات طيران من اميركا الشمالية ومن اوروبا والخليج وان بعضاً من هذه الشركات ابدى "اهتماماً" بتخصيص الشركة. واشار الذهبي الى ان الحكومة قررت العام الماضي تخصيص "الملكية الاردنية" نظراً لعدم قدرتها على ضخ اموال للشركة التي تملكها. واوضح انه سيلزم اولاً ان يقوم مجلس النواب خلال دورته المقبلة بالغاء القانون الذي يحدد الوضع القانوني ل "الملكية الاردنية" بأنها شركة قطاع عام. وكشف ان العديد من الدراسات المتخصصة، من بينها دراسة لمجموعة "ارثر اندرسون"، اوصت ب"اعادة الهيكلة المالية" للشركة قبل طرحها للبيع. وتحقيقاً لهذا الغرض، قامت الحكومة أخيراً بسداد جزء كبير من ديون "الملكية" يبلغ 300 مليون دولار، اغلبها مستحقات ل"شركة مصفاة البترول الاردنية" ومن المقرر ان تسترد الحكومة هذا المبلغ عند تخصيص الشركة، وفقا ًللذهبي. واكد كذلك انه تقرر تحويل خمس وحدات تابعة ل"الملكية الاردنية" لكنها غير مرتبطة بصورة مباشرة بالنقل الجوي الى شركات مستقلة ذات مسؤولية محدودة تمهيداً لتخصيصها، مشيراً الى انه تم بالفعل في نهاية الشهر الماضي، تحويل وحدتين السوق الحرة ومركز التدريب الى شركات. وحسب الذهبي، فإن السوق الحرة ستعرض للبيع خلال شهر ومركز التدريب خلال ثلاثة اشهر على الاكثر. واضاف ان جزءاً من حصيلة بيع الوحدات التابعة للشركة سيخصص لسداد الديون المحلية للشركة والتي تقدر ب80 مليون دينار 110 ملايين دولار. واكد الذهبي ان قيادة "الملكية" سعت الى تحسين اداء الشركة والذي ظهر جلياً خلال الأشهر الأربعة الاولى من السنة الجارية، اذ زادت الايرادات بنسبة 6.7 في المئة وعدد الرحلات بنسبة 9،4 في المئة لتصل الى 4500 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما ان معدل دقة الاقلاع سجل 6،83 في المئة مقابل 1،71 في المئة خلال فترة المقارنة السابقة نفسها. واشار الى ان الشركة نجحت ايضاً في تخفيض وترشيد نفقاتها فقامت بالغاء الرحلات غير المجدية اقتصاديا ًمثل تلك المتوجهة الى كندا والى ايران. كما دمجت في مكتب واحد المكاتب الخارجية للشركة الموجودة في منطقة واحدة مثل مكاتب ابو ظبي ودبي وجنيف وباريس وكلكتا ونيودلهي وبومباي. كما حققت الشركة تخفيضاً في عدد موظفيها من دون اللجوء الى تسريح اي موظف وانما عن طريق تحديد التعيينات الجديدة، ما ادى الى انخفاض عدد الموظفين من 5500 عام 1994 الى 4500 عام 1995. كما انه بعد فصل كافة الوحدات التابعة ل"الملكية"، سيصبح عدد الموظفين 3500، حسب المصدر نفسه. ويرى الرئيس التنفيذي ل"الملكية" ان هذا العدد ليس كبيراً نظراً لان الشركة تقوم باعمال الصيانة للطائرات كافة. وجميع طائرات الملكية من نوع ا"يرباص"، اذ تتكون من تسع طائرات "أي310" من بينها خمس مؤجرة وثلاث طائرات "أي320" من بينها اثنتان مؤجرتان بالاضافة الى طائرتي شحن، وتخدم هذه الطائرات 45 محطة في انحاء العالم كافة. واكد الذهبي ان توحيد اسطول "الملكية" في النصف الثاني من التسعينات ادى الى "توفير نفقات الصيانة". واعرب الذهبي عن ثقته بانه لن تكون هناك حالات تسريح للعاملين في الشركة عند تخصيصها. وقال: "لا اعتقد ان الموضوع بحاجة الى ضمانات، اذ ان المستثمرين الذين سيملكون الشركة سيجدون عمالة مؤهلة تاهيلاً عالياً وأجورها منخفضة قياساً بشركات الطيران الاخرى في المنطقة، كما انهم سيسعون بالطبع الى تطوير الشركة وليس الى تقليصها". واعتبر ان "كفاءة العامل" تظل الضمانة الرئيسية له. واكد الذهبي في ختام حديثه ان تخصيص "الملكية الاردنية" يعد "تجربة رائدة" في المنطقة ورأى انه "على المدى القصير، سيكون ضرورياً خصخصة كافة شركات الطيران العربية حتى تصبح بمنأى عن الاعتبارات السياسية وبالتالي قادرة على التطور والتحالف في ما بينها لمواجهة تحالفات شركات الطيران العالمية".