لم يجد أحد الصحافيين اليمنيين وسيلة احتجاج على سلسلة الشتائم التي كالها وزير الشؤون القانونية اليمني عبدالله أحمد غانم للصحافيين، بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، إلا أن يحزم خصره ويهم بالرقص "الشرقي" امام ندوة أقامتها نقابة الصحافة اليمنية، أمس، وقدم فيها الوزير القانوني عبدالله غانم مداخلة اختصر فيها رأيه وما يحتفظ به من تشبيهات وصور تعبيرية عندما وصف الصحافيين بأنهم مثل الراقصات ينامون في النهار ويعملون يرقصون في الليل. وتحولت ندوة "الحريات الصحافية في التشريعات اليمنية"، التي حضرها غانم وأقامتها النقابة وشارك فيها حشد من الصحافيين، الى زوبعة كلامية. وقبل أن ينتهي احتجاج الصحافيين على وصف الراقصة أو الراقصات وما إذا كان الوزير القانوني مستعداً لسحب ما قال، إذا به يطلق صافرة انذار مدوية أخرى ويقول في مداخلته ان بعض الصحافيين "يباعون ويُشترون كسلعة في سوق النخاسة"، ثم كرر: "وتحول بعض الصحافيين "احياناً" مثل الراقصة التي تنام في النهار وتعمل في الليل". وعندما رفض سحب كلامه وسط احتجاج حشد من الصحافيين أخذ أحد الصحافيين قطعة قماش وربط بها خصره استعداداً للرقص تجسيداً لكلام الوزير وتعبيراً عن استيائه. وعلّق الكاتب الصحافي عضو النقابة حسن عبدالوارث بعدما ربط خصره هو الآخر، بقوله: "حان وقت الرقص"، فيما راح حشد كبير من الصحافيين يلوحون بعزمهم على رفع دعوى قضائية، غير أن تعليقات ساخرة كانت تتسرب من زوايا قاعة الندوة وتحض الصحافيين على التأكد من أنهم ليسوا عبيداً ولمم يمارسوا الرقص في مدرسة سامية جمال أو فيفي عبده. وأدت انتقادات الوزير غانم الى حرف الندوة عن هدفها المتمثل في مناقشة مسألة مهمة تتمثل بمساحة الحرية الصحافية في القوانين والتشريعات اليمنية، وانصب الجدل على صالات الرقص "الصحافي" وأسواق النخاسة والرقيق. غير أن الوزير غانم مضى في مداخلته منتقداً الصحافة المستقلة والحزبية على ما تكتبه قائلاً ان الصحافة الأخرى الرسمية والحكومية "لا تتفاعل كما يجب وتتصدى لما تكتبه الصحافة الأهلية والحزبية". والعبارة هذه تحريضية للايقاع بين الصحافة بجناحيها الرسمي وغير الرسمي، وبذلك يكرس الوزير صرف الأنظار تماماً عن موضوع الندوة لتصبح فعلاً منبراً للدفاع عن الحكومة ضد ما تتعرض له من انتقادات صحافية أدت الى انزعاج رئيس الحكومة واعضائها. وحاول الصحافيون المشاركون في "ندوة الرقص والنخاسة"، أمس، ان يضمّنوا توصيات الندوة استنكاراً لأوصاف الوزير غانم وانتقاداته التي لم يستند فيها وزير الشؤون القانونية الى أي قانون أو عرف. غير أن نقيب الصحافيين اليمنيين محبوب علي اعترض على الطلب مشيراً الى أنه من حق الصحافيين أن يكتبوا ما يشاؤون في صحفهم، وربما أراد النقيب أن يكون محايداً بين الوزير "الضيف" وبين الصحافيين، أو بعضهم، وهو "نقيبهم". والواقع ان توصيفات الوزير غانم للصحافيين لم تأت من فراغ. إذ تعرضت الحكومة برئاسة الدكتور عبدالكريم الارياني لسلسلة انتقادات واتهامات عبر الصحف المعارضة والمستقلة وتناولها بالنقد الهجومي صحافيون ينتمون الى الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام ولبعض الصحف الحكومية. وأوقف أخيراً الصحافي مطهر الاشموري عضو مجلس نقابة الصحافيين عن الكتابة في صحيفة "الثورة" الرسمية اليومية لأنه انتقد في كتاباته رئيس الحكومة وبعض الوزراء والمسؤولين. وهناك صحافيون تم استدعاؤهم للتحقيق معهم، وصحف مستقلة ومعارضة لا تزال تحت التهديد بالايقاف والاغلاق وتمثل في ساحات المحاكم القضائية.