لم يترك الاسلام شأناً من شؤون الحياة إلا وتناوله بالتفصيل ووجد له الحلول المناسبة والأجوبة الشافية. ومن يتعمق ويبحث وينقب في القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة والأحاديث الشريفة يجد لكل سؤال جواباً ولكل معضلة حلاً. ولمناسبة شهر رمضان المبارك يحلو لي الغوص في كتب التفسير والأحاديث والتراث فأجد فيها كنوزاً لا تفنى وثروات انسانية ما أن يغرف منها الانسان حتى تنفتح أمامه أبواب السعادة وعيون الرؤية الصحيحة والرأي السديد والقول الكريم والحل الحكيم. وفي هذه الكتب وجدت فصولاً رائعة عن العلاقة الانسانية بين الرجل والمرأة ومواصفات الزوج الصالح والزوجة الصالحة والمناسبة، وهي تفيد كل شاب وشابة يرغبان بالزواج أو يبحثان عن جواب لسؤال أبدي وهو كيف أختار شريك حياتي. وإذا كان البعض ينظر الى المرأة من المظاهر والشكل الخارجي والقشور مثل نسبة الجمال والطول والشكل ولون العيون، أو الجاه والغنى والرغبة والمصلحة، فإن مبادئنا السمحة تدلنا على الجوهر والعمق والأصل وطيب المعدن والأخلاق لأن المرأة العاقلة تعمر بيت زوجها، والمرأة السفيهة تهدمه، وهذا ينطبق على الزوج أيضاً. وفي كتب التراث مجلدات عن الجمال ومواطنه واختلاف مذاهبه ومشاربه من الحديث عن غصن البان والقد المياس الى الجسم المكتنز والخصر الممتلىء والشعر الأسود الفاحم والوجه الأبيض الذي يحمر عند الخجل وليس بألوان مساحيق التجميل التي باتت تكسو وجوه الفتيات والنساء لدرجة تكاد فيها أن لا تعرف الواحدة من الأخرى. ولكن كل هذا زائل مثله مثل المساحيق التي ما أن تغسل الوجوه حتى يظهر وجه الحقيقة. ولهذا نقول لكل شاب يبحث عن شريكة لحياته: اختر الفتاة التي تحفظ شرفك وتصبر وتكافح معك، والتي تكون منك وإليك. والرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديثه الشريف: "أحسن النساء بركة أحسنهن وجهاً وأرخصهن مهراً"، فينبغي للرجل إذا أراد ان يتزوج أن يرغب في ذات الدين وأن يختار الحسب والنسب. وقال سيد الخلق أيضاً: "وتخيروا لنطفكم"، و"انظر في أي شيء تضع ولدك فالعرق دساس"، و"إياكم وخضراء الدمن" وهي "المرأة الحسناء في منبت السوء". والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسترضعوا الحمقاء ولا العمشاء فإن اللبن يعدي". وأخيراً لا بد من الاعتراف بأن الكمال لله وحده، فليس هناك امرأة كاملة ولا رجل كامل، وهذا ما أجيب عليه الفتاة التي قالت انها لم تجد بعد الزوج المناسب لأنها عندما تقارنه بأبيها المثالي والرجل بكل معنى الكلمة تجد أنها تقارن بين الثرى والثريا... وهذا خطأ يقع فيه الكثيرون. واختم مع نصيحة عربية مهمة من الأمثال الشعبية لكل شاب وفتاة: "من يأخذ من غير ملته يموت بعلته". خلجة أغمضت عيني عليك فعرفت أنك معي لا أحتاج إلى دلائل واشارات لأن قلبي هو دليلي دعاني "للائتلاف" مع قلبك فلبيت الدعوة والنداء!