على رغم شهرتها الواسعة، والنجومية التي حققتها في الكثير من الأعمال الدرامية، لم تسقط الفنانة السورية سوزان نجم الدين، يوماً من حساباتها «رسالة الفن السامية» حسب تعبيرها، فهي تقتحم مختلف المجالات الفنية، وتؤكد بأن «النزعة الإنسانية» تتحكم في كل خطوة فنية تخطوها، عبر استثمار النجاح الفني في خدمة العمل الإنساني. ولعل مشروعها الأخير الذي تمثل في إخراج مسرحية «في بيتنا ثعلب»، والتي تتواصل عروضها، منذ أيام، على مسرح نقابات العمال بدمشق، يبرهن على هذا المنحى. فشركة الإنتاج الفنية «سنا» التي تملكها نجم الدين هي التي أنتجت المسرحية التي أدرجت ضمن «الحملة الوطنية من أجل أطفال غزة»، ما يعني أن ريع بطاقاتها، كاملا، سيذهب إلى أطفال غزة، وبإشراف من منظمة «أونروا». المسرحية، التي كتب نصها عباس علي، تتحدث عن مزرعة تعيش فيها مجموعة من الحيوانات المسالمة؛ الأليفة، التي تقضي يومها في اللهو والمرح، إلى أن يتعرف الديك عبر شبكة الانترنت على صديق، فيدعوه لزيارة المزرعة. المفاجأة أن الصديق الجديد ما هو إلا ثعلب مراوغ، مخادع ينجح في تقديم نفسه طيباً ووديعاً. ورغم تحذيرات العصفور الذي يمثل «صوت الضمير الحي»، وكذلك رغم تنبيهات الببغاء «الجريء والمشاكس»، لكن الديك يصر على احتضان الثعلب الماكر الذي يتمكن بدهائه من خداع الجميع، وحتى صاحب المزرعة «البخيل، والأحمق» الذي لا يهمه شيء سوى الإنتاج. وسرعان ما يكشف الثعلب عن «أنيابه القاتلة» حين يتسلل خفية في الليل لينقض، تارة، على الدجاجات، وتارة أخرى على الأرانب، وحتى «صديقه» الديك لم يسلم من أذاه، فيُكشف أمره لتتحد الحيوانات، وتنجح في القضاء على الثعلب الشرير. تجري هذه الحكاية ضمن قالب كوميدي محبب، ووسط ديكور ملون، وجميل يمثل حقلا مليئاً بالأشجار والورود، تغمره الشمس وتلهو الغيوم في فضائه الرحب. لا تبتعد المسرحية، التي صمم ملصقها فنان الكاريكاتير علي فرزات، عن المنحى التربوي الذي يستهدف الطفل عبر تلقينه بعض الوصايا والنصائح والسلوكيات، ويتخلل العرض عدد من الأغاني التي كتبت كلماتها الشاعرة دولة العباس، بينما قام بتلحينها خالد حيدر وفق إيقاعات موسيقية جذبت الأطفال الذين غصت بهم القاعة. والمسرحية، التي تبلغ مدتها نحو ساعة ونصف، ستعرض، مع فترات انقطاع، لمدة سنة كاملة، إذ ستنتقل من دمشق إلى مدن سورية أخرى، وكذلك ستعرض في بعض البلدان العربية، ويجسد الأدوار كل من: كميل أبو صعب، وجيه قيسية، رمضان حمود، سليمان قطان، محمود دكاك، وسيم قشلان، مها غزال، ليندا علي، رنيم الحمصي، سعيد خوندي. وأوضحت نجم الدين في تصريحات ل «الحياة» الأسباب التي قادتها إلى خوض تجربة الإخراج للمرة الأولى، فقالت: «الإخراج هو أحد الفنون التي أجلّها، وكان المسرح، ومنذ دخولي عالم الفن، هو عشقي الأول، وبينما كنت اقرأ عدداً من النصوص الدرامية والمسرحية، وقع بين يدي نص هذه المسرحية، فأعجبت به جداً، وتكونت تفاصيل العرض في ذهني، وفي تجربتي العمل يفرض نفسه علي سواء كان مسلسلا أو مسرحية أو أغنية أو رسماً...لذلك قررت أن أتبنى هذه المسرحية إخراجاً وإنتاجاً، كي تكون بمثابة «هدية متواضعة لكل طفل حلم بالحب وتمسك بالأمل على رغم الضباب والألم». وتؤكد نجم الدين أنها لم تشعر بأي قلق لدى البدء في هذا المشروع، ذلك أن انسجاماً حصل بينها وبين النص «الذي دفعني إلى إخراجه بوحي من نداء قصي نابع من أعماق النفس، وبمعزل عن معادلة الربح أو الخسارة». والواقع أن هذا العمل يمثل، على الصعيد الإنتاجي، مغامرة «خاسرة» لشركة إنتاج خاصة، لاسيما وان ريعها لن يدخل خزينة الشركة. وهنا توضح نجم الدين بأن «شركة سنا التي املكها قامت بتجارب مماثلة وهي، بهذا العمل، تؤكد على الاستمرار في ذلك النهج الإنساني الطموح»، متسائلة: «ما قيمة المال إزاء كارثة إنسانية مؤلمة بحجم الكارثة التي تعرض لها أطفال غزة؟». وتطالب نجم الدين الفنان بأن «يكون لديه انتماء وان يحمل رسالة»، وهي تؤمن بأن الفن قادر على التصدي للقضايا الكبرى، وعلى الإسهام في تغيير صورة الواقع، فالفن هو أخطر سلاح إذا عرفنا أن نستثمره بالشكل الأمثل، والكلمة أو الفيلم أو اللوحة أو المسرحية قد تفوق في تأثيراتها أصوات الرصاص وهدير الدبابات والطائرات». وتحذر من أن يفهم كلامها على نحو خاطئ، فتوضح بأن «دعوتي إلى تسخير الفن لخدمة القضايا العادلة، والى جعله معبّراً عن آلام وعذابات المظلومين والبسطاء، لا يعني مطلقاً التنازل عن الشروط الجمالية والإبداعية، إذ يمكن بسهولة التوفيق بين الجانبين الجمالي والإنساني، ولعل أكثر الأعمال الفنية نجاحاً هي تلك التي تناولت بصدق القضايا، والأسئلة الإنسانية الكبرى».