وزير خارجية الكويت يحمل 3 رسائل للبنان    إنقاذ شابة تعرضت لتشنجات على متن طائرة متجهة إلى عرعر    موسم طيور الشعر المهاجرة    فايزر: أخذ اللقاح ضد كورونا سنويا أفضل من تلقي الجرعات المعززة    3.500.000 طالب ابتدائية وروضة... حضوراً بمدارسهم اليوم    أمير حائل يُوجِّه بتكامل الجهود مع العودة الحضورية لمدارس المرحلة الابتدائية ورياض الأطفال    أمير نجران يفتتح مواهب الخليج    27 مليون لتر وعبوة زمزم بالمسجد الحرام    سمو أمير جازان يرعى توقع مذكرة تفاهم لإنشاء مركز البُن السعودي في المنطقة    «المرور» يؤكد جاهزيته لتنفيذ خطته المتزامنة مع اكتمال العودة الحضورية للطلاب والطالبات    الصفر المئوية تتلف محاصيل طريف    واشنطن تبدأ إجلاء رعاياها من أوكرانيا    الطائي يدعم صفوفه بلاعب أرجنتيني    "هدف" يعلن بدء التسجيل في برنامج "أكاديمية القيادة" لعام 2022م    الإمارات تمنع تحليق الطائرات المسيرة.. لهذا السبب    الإمارات توقف استخدام «الدرون» والطائرات الرياضية الخفيفة    الحزم يبدأ رحلة الهروب    قبضة الأخضر تخسر    نادي سباقات الخيل يقيم حفل سباقه الثاني والسبعين على كأس وزارة الرياضة    ربيع العطاء الإنساني في عسير الأثر الباقي    الولايات المتحدة تسجّل 765,504 إصابات جديدة بفيروس كورونا المستجد    وزارة الصناعة والثروة المعدنية تصدر دليل الخدمات والحوافز ورحلة المستثمر في القطاع الصناعي    «جئت حاملًا 3 رسائل».. أول تصريح لوزير الخارجية الكويتي من لبنان    الشورى يطلع على مشاريع تطوير الحدود الشمالية    فيصل بن فرحان يتلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية التونسي    "محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية" تضع ضوابط للرعي والصيد والاحتطاب بدءاً من الشهر المقبل    "تقنية تبوك" تنجح في إنتاج 6 ميغاواط من الكهرباء بأول مبنى تدريبي بها يعمل بالطاقة الشمسية    نائب أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على الأميرة صيته بنت جلوي بن سعود بحضور والدها    الحزم يتغلَّب على الرائد في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين    سكني: حجز أكثر من ألفي أرض خلال ساعة إلكترونيا    تايكوندو أبها والأهلي يتقاسمان القمة والزيتون مفاجأة البطولة    آخركم هذا الموعد.. دعوة عاجلة من الزكاة والجمارك للمكلفين الخاضعين لضريبة القيمة المضافة    للعام الثالث على التوالي... إرجاء القمة العربية السنوية في الجزائر    المغرب تسجل 7638 إصابة جديدة بفيروس كورونا    7 مدن بالمملكة تسجل تحت الصفر مئوية.. تعرف عليها    شرطة دبي: القبض على زائر عربي ارتكب فعلا فاضحا بمنطقة مارينا    التحالف ينفي استهداف سجن صعدة في اليمن    المملكة تترأس اجتماع فريق خبراء أمن الطيران    وفاة مخرج مسلسل باب الحارة بسام الملا عن 66 عاما    هل يجوز التخلف عن صلاة الجماعة في البرد القارس؟ الخضير يجيب    "الداخلية": ضبط أكثر من 13 ألف مخالف لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود    ملايين يشاركون في حلقات القرآن الكريم بالمسجد الحرام    "الأهلي" و "الاتحاد" يزاحمان "الشباب" على ضم هذا اللاعب    نجم الشعرى ألمع نجم في السماء يزين سماء السعودية.. الليلة    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع حوالي 19 طناً من المساعدات الغذائية والإيوائية في مدينة كابل الأفغانية    31 مادة صوتية من الدروس العلمية الحصرية للشيخ الدكتور صالح بن حميد    المملكة تحقق 13 مركزاً في جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميّز    زلزالان يضربان جنوب الفلبين    20 ألف زائر لمعرض المصحف الشريف الذي تنظّمه الشؤون الإسلامية بالرياض    بالفيديو.. أستاذ فقه يوضح حكم بيع العملات وشرائها    "تعليم ينبع" يحصد 4 ميداليات في "ملتقى الشتاء 2022"    "المركز الوطني للأرصاد" : رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة المدينة المنورة    تدشين المعرض التشكيلي (نون) لفرع جمعية جسفت بالمدينة المنورة    إدريس إلبا من أبرز المرشحين لخلافة دانيال كريج في دور جيمس بوند    وفاة الأميرة صيته بنت جلوي    271 وظيفة شاغرة بجامعة الملك عبد العزيز    أمير جازان يُعزِّي بوفاة شيخ شمل قبائل جشم يام    «القوات المسلحة» تحتفل بتخرج الكادر النسائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أين الهويّة العربية في الطروحات الدينية والديمقراطية؟
نشر في البلاد يوم 27 - 11 - 2011

كما صحَّ القول المعروف: "كم من الجرائم تُرتكب باسمك أيتها الحرية"، فإنّ جرائم عربية عديدة كانت تُرتكب باسم الهوية العربية... لكن، هل أدّت الجرائم باسم "الحرية" إلى التخلّي عن هذا الهدف النبيل والمطلب المشروع لكلِّ فرد وجماعة وأمَّة؟ .لقد كان الخيار القومي العربي - وما يزال- يعني القناعة بأن العرب أمَّة واحدة تتألف الآن من أقطار متعدّدة لكنها تشكّل فيما بينها امتداداً جغرافياً وحضارياً واحداً وتتكامل فيها الموارد والطاقات. والمتضرّرون من هذا الخيار هم حتماً من غير العرب الذين، في الماضي، كما هم في الحاضر، يمنعون تكامل الأمَّة العربية؛ حفاظاً على مصالحهم في المنطقة، وعلى مستقبل استنزافهم لخياراتها ومواردها وطاقاتها المادية والبشرية.وكان من المفهوم أن يحارب غير العرب (على المستويين الإقليمي والدولي) فكرة القومية العربية، لكن لِمَ إطلاق السهام على هذه الفكرة من بعض أبناء العروبة؟ وما هي أسباب تراجع الدعوة القومية العربية لصالح دعوات أممية دينية، أو اقليمية طائفية؟ وهل يمكن اعتبار الفكر الديني مسألة تتناقض مع فكرة العروبة؟
هذه التساؤلات ليست بموضوع جديد على منصّة الأفكار العربية. فهو موضوع لا يقلّ عمره عن مائة سنة، فمنذ مطلع القرن العشرين يدور التساؤل في المنطقة العربية تحديداً حول ماهيّة هويّة هذه المنطقة، وهي المرحلة التي بدأ فيها فرز العالم الإسلامي بعد انتهاء الحقبة العثمانية إلى دول وكيانات. لكن ما حدث خلال القرن العشرين أثبت عدم إمكان الفصل في المنطقة العربية ما بين العروبة الثقافية والإسلام الحضاري. فالعروبة والإيمان الديني حالة متلازمة في المنطقة العربية، وهي مختلفة عن كل علاقة ما بين الدين والقوميات الأخرى في العالم الإسلامي. فقد كان على تركيا، لكي تبتعد عن الدين (وهو هنا الإسلام)، ولتأخذ بالعلمانية وبالمنحى الأوروبي.. كان عليها أن تتمسّك بقوميتها التركية. وهذا المثال الذي حدث في تركيا جعل الكثيرين من العرب، المتمسّكين بدينهم الإسلامي، يعتقدون أنَّ الحديث عن العروبة يعني التخلّي أيضاً عن دينهم، قياساً على التجربة التركية العلمانية في مطلع القرن العشرين، بينما الأمر يختلف من حيث العلاقة بين العروبة والإسلام، وهي مسألة خاصّة بالعرب لا تشترك معهم فيها أيّة قومية أخرى في العالم الإسلامي. فالعربية هي لغة القرآن الكريم، والثقافة العربية هي التي انتشرت من خلالها الدعوة الإسلامية في العالم. فحينما يتمّ فصل العروبة الثقافية عن الإسلام الحضاري، فكأنّ ذلك هو فصل لغة القرآن الكريم عن القرآن الكريم نفسه، وكأنّه فصل للأرض العربية التي عليها المقدّسات الدينية.. عن الدين الإسلامي. هذه الخصوصية في العلاقة تجعل من إضعاف العروبة إضعافاً لوعاء الإسلام الثقافي، والعكس صحيح أيضاً.
فحتى لو كانت هناك ممارسات كثيرة، باسم العروبة أو باسم الإسلام، تسيء إلى العروبة نفسها أو للإسلام نفسه، فإنّ خصوصية العلاقة بين العروبة الثقافية والإسلام الحضاري، تستوجب حرصاً على الهوية العربية لدى كل التيارات الفكرية والسياسية التي تقود الآن حركة التغيير الشعبية في البلاد العربية. فمن الأخطاء الشائعة مثلاً، فهم القومية العربية وكأنها أيديولوجية عقائدية وسياسية، بينما القومية العربية هي إطار للهويّة الثقافية بغضّ النظر عن العقائد والأفكار السياسية. إذ يمكن أن تكون قومياً عربياً علمانياً؛ ويمكن أن تكون قومياً عربياً إسلامياً؛ ويمكن أن تكون قومياً عربياً ليبرالياً.. أي نستطيع وضع أي محتوى "أيديولوجي" داخل هذا الإطار القومي. فالقومية هي هويّة، هي إطار تضع فيه محتوًى معيناً، وليست هي المحتوى. المشكلة التي حدثت، خاصة في النصف الأول من القرن العشرين، تكمن في أنّ معظم الطرح القومي كان في حال تجاهل لدور الدين في الحياة العربية بشكلٍ أصبحت معه دعوة القومية العربية تعني للبعض الإلحاد أو الابتعاد عن الدين، عوضاً عن طرحها كهويّة أو كإطار ثقافي يشترك فيه العرب ككلّ، مهما كانت اختلافاتهم الأيديولوجية أو انتماءاتهم الفكرية والسياسية.
وهاهم العرب الآن يختلفون حتّى على الهويّة الوطنية نفسها، وعلى ما فيها من تعدّدية داخل المجتمع الواحد. ولم تستطع الطروحات العربية الفكرية، في العقود الماضية، أن تضع أمام الأجيال العربية الجديدة رؤيا فكرية سليمة تستطيع هذه الأجيال أن تعمل في ظلّها لبناء مستقبل عربي أفضل، وبتحديدٍ أكثر، لم ينجح التيار الفكري القومي في القرن الماضي، ثم أيضاً بما اصطلح على تسميته بتيار "الصحوة الدينية" في الربع الأخير منه، في بناء الأسس الفكرية والثقافية السليمة للعرب حاضراً ومستقبلاً. وهذا يُفسّر ما نراه الآن من صراعات فكرية في المنطقة ومن تغييب شبه كامل لمسألة الهوية العربية في الحراك الشعبي من أجل الديمقراطية.
إنّ أساس الخلاف بين التيّارين "العلماني" و"الإسلامي" هو فكري محض، ولا يجوز إلحاق القضايا الوطنية العامة بطبيعة هذا الخلاف. فالهُويّة، الوطنية أو القومية مثلاً، أصبحت ضحيّةً لهذا الخلاف بين التيّارين في المنطقة العربية، بينما لا تتناقض إطلاقاً الهُوية الثقافية للشعوب مع معتقداتها الدينية. إنّ العكس هو المفروض أن يحدث بين التيّارين "الإسلامي" و"العلماني"، أي أن يبقى الاختلاف قائماً في المسألة الفكرية، وأن يتمّ البحث عن المشترك من القضايا الوطنية والاجتماعية، حيث لا دين أو لون فكري للاحتلال، أو للاستبداد السياسي، أو للفقر، أو للظلم الإجتماعي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.