مدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف إطلاق النار مع إيران لفترة محدودة، في خطوة تعكس محاولة أخيرة لدفع طهران نحو تقديم مقترح تفاوضي موحّد، وسط مؤشرات على تعثر المسار الدبلوماسي، وتصاعد الشكوك بشأن وحدة القرار داخل القيادة الإيرانية. وأوضح ترمب- في منشور عبر منصة "تروث سوشال"- أن قرار التمديد جاء استجابة لطلب من القيادة الباكستانية، التي تلعب دور الوسيط بين الطرفين؛ بهدف منح مزيد من الوقت للقادة الإيرانيين للتوافق على صيغة تفاوضية مشتركة. وأشار إلى أنه أصدر تعليماته للقوات الأمريكية بمواصلة الحصار المفروض، مع البقاء في حالة جاهزية كاملة لأي تطورات ميدانية. وأكد الرئيس الأمريكي، أن الانقسامات داخل الحكومة الإيرانية ليست مفاجئة، معتبراً أنها تعرقل الوصول إلى موقف تفاوضي واضح، في وقت تواصل فيه واشنطن الضغط عبر أدواتها العسكرية والاقتصادية، وعلى رأسها الحصار البحري. وفي سياق متصل، كشف موقع أكسيوس نقلاً عن مسؤول أمريكي، أن مهلة التمديد لن تتجاوز خمسة أيام، وُصفت بأنها "الفرصة الأخيرة" أمام طهران لتوحيد موقفها، وتقديم رد صريح على المقترحات الأمريكية. وبحسب المصدر، فإن هذا القرار جاء بعد تراجع إيران في اللحظات الأخيرة عن المشاركة في جولة مفاوضات كانت مرتقبة في إسلام آباد، رغم موافقة مبدئية أبلغت بها الوسطاء. هذا التراجع عزز من قناعة واشنطن بوجود انقسام حاد داخل مراكز القرار الإيراني، بين القيادة السياسية والفريق التفاوضي من جهة، والحرس الثوري الإيراني من جهة أخرى. وكان من المقرر أن يقود نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس الوفد التفاوضي إلى العاصمة الباكستانية، إلا أن زيارته أُلغيت في اللحظات الأخيرة عقب انسحاب طهران من المحادثات، ما ألقى بظلاله على فرص استئناف الحوار في المدى القريب. من جانبها، أكدت باكستان استمرار جهودها للوساطة، داعية الطرفين إلى استئناف جولة ثانية من المفاوضات، فيما لم تحسم إيران قرار مشاركتها، مشيرة إلى تلقيها "رسائل متناقضة" من الجانب الأمريكي، وهو ما اعتبرته عائقاً أمام اتخاذ قرار نهائي. وفي تطور لافت، تطرق ترمب إلى ملف مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران لا تسعى فعلياً إلى إغلاقه، بل تحرص على إبقائه مفتوحاً؛ لضمان عوائد اقتصادية يومية تُقدّر بنحو 500 مليون دولار. واعتبر أن التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق تندرج ضمن محاولات "حفظ ماء الوجه" في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة. وكان وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل واستمر 14 يوماً، مهدداً بالانتهاء قبل أن يقرر ترامب تمديده في اللحظات الأخيرة. وبينما تتباين التقديرات بشأن توقيت انتهاء الهدنة، تتفق المؤشرات على هشاشتها في ظل غياب تقدم ملموس على صعيد المفاوضات.