صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجته تجاه إيران، عشية الجولة الثانية المرتقبة من المفاوضات، مؤكدًا أن بلاده تمضي بثقة نحو "صفقة رائعة"، لكنها في الوقت ذاته "جاهزة للحسم العسكري"، إذا تعثرت المسارات الدبلوماسية. وحملت تصريحات ترمب، التي جاءت عبر مقابلات إعلامية ومنشوراته على منصة "تروث سوشيال"، رسائل مزدوجة تجمع بين الترغيب والتهديد؛ إذ شدد على أن الولاياتالمتحدة في موقع تفاوضي قوي، وأن طهران "ستتفاوض أو ستواجه مشكلات غير مسبوقة"، في إشارة إلى استعداد واشنطن؛ لتصعيد غير محدود إذا لزم الأمر. ودعا ترمب أمس (الثلاثاء)، قادة إيران للإفراج عن ثماني نساء، قال: إنهن يواجهن أحكامًا بالإعدام، حيث قال في تدوينة على منصة "تروث سوشيال" مرفقة بصورة للنساء الثمانية:" إلى القادة الإيرانيين، الذين سيدخلون قريبًا في مفاوضات مع ممثلي: أُقدّر بشدة إطلاق سراح هؤلاء النساء. أنا على ثقة من أنهم سيحترمون ما فعلتموه. أرجوكم، لا تُلحقوا بهن أي أذى! ستكون هذه بداية رائعة لمفاوضاتنا! شكرًا لكم على اهتمامكم بهذا الأمر. الرئيس دونالد جيه. ترامب". وقبيل الجولة الثانية المرتقبة من المفاوضات، أعلن ترمب، عدم رغبته في تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مؤكدًا أن الولاياتالمتحدة في موقف تفاوضي قوي مع إيران، وأنها ستتوصل في النهاية إلى "صفقة رائعة". وفي تصعيد ميداني موازٍ، اتهم ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار"عدة مرات"، دون تقديم تفاصيل، مؤكدًا عدم رغبته في تمديد الهدنة التي تنتهي مهلة سريانها قريبًا. كما أشاد بالإجراءات العسكرية الأمريكية، مشيرًا إلى ما وصفه بتدمير قدرات بحرية وجوية إيرانية، واستهداف قيادات عسكرية، إضافة إلى الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي قال: إنه يكبّد طهران خسائر يومية كبيرة. وفي سياق متصل، جدّد الرئيس الأمريكي موقفه الحازم برفض امتلاك إيران للسلاح النووي، مؤكدًا أن بلاده لن تسمح بذلك تحت أي ظرف، وهو ما يعكس استمرار هذا الملف؛ كأحد أبرز خطوط التماس في المفاوضات الجارية. من جانبها، حاولت الإدارة الأمريكية الإبقاء على نافذة التفاؤل مفتوحة، حيث أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن واشنطن"أقرب من أي وقت مضى" إلى التوصل لاتفاق مع إيران، رغم استمرار حالة الغموض بشأن تفاصيل الجولة المقبلة. وأشارت إلى أن الرئيس الأمريكي يمتلك خيارات متعددة في حال فشل التفاوض، ولن يتردد في استخدامها، في تلميح واضح إلى البدائل العسكرية أو العقوبات المشددة. بالتوازي، أفادت مصادر بأن الوفدين الأمريكي والإيراني وصلا إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تمهيدًا لانطلاق الجولة الثانية من المحادثات في موعدها، ما يعكس إصرار الطرفين على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة؛ رغم التصعيد الخطابي. وفي ملف موازٍ يعكس أبعاد الصراع، أشار ترمب إلى أن استعادة اليورانيوم الإيراني المخصب ستكون"عملية طويلة وصعبة"، في إشارة إلى تداعيات الضربات الأمريكية السابقة على المنشآت النووية الإيرانية، والتي وصفها بأنها دمرت ما أسماه "مواقع الغبار النووي" بشكل كامل. ويستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصب، الذي تتهم واشنطنطهران بالسعي لتوظيفه في تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران بشكل متكرر.