الجدعان يعلن بدء تنفيذ "الإستراتيجية الوطنية للتخصيص"    مجلس الذهب العالمي: الطلب على الذهب سجَّل مستوى قياسيًا في 2025    نظام تملّك غير السعوديين للعقار يعزّز تنافسية المملكة ويُسهم في تطوير بيئة الأعمال والاستثمار    إنطلاق معرض جدة الدولي للسياحة والسفر 2026 في نسخته الرابعة عشر بمشاركة 172 عارضًا من 27 دولة    دوري يلو 19.. أبها يغرد وحيدًا.. والعروبة يزاحم الدرعية في الوصافة    مسرح GOY arena يستعرض جاهزيته خلال جولة إعلامية ومؤتمر صحفي بالدمام    وزير البيئة الأوزبكي يزور المركز الوطني للأرصاد ويطّلع على تجارب المملكة في مجالات الأرصاد    "هداية" تحتفي بإنجازاتها لعام 2025 وتوقّع شراكات مجتمعية وتكرّم شركاء النجاح    إسقاط 9 طائرات مسيرة أوكرانية خلال الليل    الجامعة الإسلامية تفتح آفاقًا جديدة لتنمية الوقف الزراعي    برعاية أمير المنطقة الشرقية.. انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان البشت الحساوي بالأحساء    "تعليم جازان" يحصد 22 جائزة في معرض إبداع للعلوم والهندسة    الوعي والإدراك    الهلال يجدد عرضه لميتي    آل الشيخ يعلن عودة تايسون فيوري لحلبة الملاكمة    "بيئة مكة" تحدث معايير مياه الصرف الصحي المعالجة    سعود بن بندر يشدد على العمل التكاملي بين الجمعيات    الصداقة لا تربي    "السجون" و"عمارة المساجد" توقعان مذكرة تعاون    استعراض تقرير "الاتصالات" أمام نائب أمير نجران    الرئيس الأميركي: كوبا تقترب من الانهيار    «الخديدي» يسطر «الذاكرة الجماعية» في سيرة من رأى    "أداء" و"التعليم الإلكتروني" يعززان التدريب    وزير الشؤون الإسلامية: ولي العهد مثال يحتذى به في القوة والشجاعة والعزيمة    جنوب السودان: تقدم المتمردين يهدد السلام    الانتماء والحس الوطني    الشخصية المثمرة    نفتقد قلم الإبينفرين    «صحي المجيدية» يطلق «نحياها بصحة»    "سلامة المرضى" يناقش توجهات الرعاية الآمنة    ترقية (1031) فردًا في المديرية العامة لمكافحة المخدرات بمختلف الرتب    «التجارة» تتيح إصدار تراخيص تخفيضات رمضان والعيد    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    زياد الجهني: نسعى لإسعاد جماهير الأهلي بلقب الدوري    في الجولة الختامية لمرحلة الدوري في يوروبا ليغ.. 11 مقعداً تشعل مباريات حسم التأهل لدور ال 16    ليست مجرد كرة قدم    84 طالباً يفوزون بجوائز الأولمبياد الوطني    الأفلام السعودية إلى العالم عبر«لا فابريك-المصنع»    «الفيصل»: 50 عاماً من صناعة الوعي الثقافي    الإيطالي ميلان يواصل تألقه في طواف العلا 2026    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    بحثا مستقبل القوات الروسية بسوريا.. بوتين للشرع: وحدة سوريا أولوية ومستعدون لدعم دمشق    الخريف يدشن خطوط إنتاج في جدة.. السعودية مركز إقليمي لصناعات الدواء والغذاء    انطلاق هاكاثون «علوم الطوارئ » في فبراير المقبل    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تُحبط تهريب (268) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    السعودية في مواجهة الإرهاب رد بالوقائع لا بالشعارات    وكيل وزارة التعليم للتعليم العام يفتتح ملتقى نواتج التعلم «ارتقاء»     ما هو مضيق هرمز ولماذا هو مهم جداً للنفط؟    الشؤون الإسلامية بجازان تُهيّئ جوامع ومساجد محافظة ضمد لاستقبال شهر رمضان المبارك 1447ه    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    وافق على نظام حقوق المؤلف.. مجلس الوزراء: دعم «مجلس السلام» لتحقيق الأمن والاستقرار بغزة    المبرور    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    7 أطعمة صحية تدمر جودة النوم ليلاً    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنها الفتنة فاحذروها
نشر في البلاد يوم 12 - 03 - 2013

لايمكن أن تعيش آمنا مطمئنا على سلامتك وحياتك في مبنى لا أساس له، ولا يمكن تشييد عمارة بأساس سليم في أيام ولا أسابيع مهما توفرت الامكانات، لكن هدمها لا يستغرق سوى ساعات ان توفرت الامكانات. وكذا بناء الأخلاق، فهو عمل طويل يحتاج مثابرة ، والأصعب منه استمرارها وتقويتها امام مغريات الدنيا ومجاهدة النفس الأمّارة بالسوء.وقيام أسرة جديدة يحتاج إلى نوايا طيبة وأساس متين، والمحافظة عليها تستوجب ما هو أهم وأبقى من المال ومن الأساسيات والكماليات، إنها دعائم المودة والرحمة والصبر والحوار الذي تعمر به الحياة السوية، بينما تشتعل وتنهار سريعاً بالكلمات الجارحة للمشاعر والإيذاء النفسي ، وصولاً إلى العنف بالكفوف والعقال وربما الرفس تأكيداً للقوة وإمعاناً في إهانة الطرف الأضعف.
الأخلاق أساس كل شيء في الحياة وهي منظومة متكاملة من القيم النبيلة والفضائل الجميلة، والأخلاق لا تحتاج إلى إمكانات لتبنيها، وإنما تكمن في الكلمة الطيبة وهي عند الله صدقة، وفي المشاعر الناصعة والمواقف الإيجابية، وشهادة الجودة للأخلاق هي تقوى الله: «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً»، وقال صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) فما أحوجنا إلى جودة الأخلاق والوعي والتمسك بها في زمننا هذا.ومن المفارقات أن الإنسان الهدام والشرير والمؤذي والمنحرف يعرف جيداً قيمة الأخلاق ويحسد أصحابها على جمال نفوسهم ودواخلهم، لكنه لا يجدها في نفسه ولا يجد نفسه فيها، ولا يبحث عنها ولا قدرة له على إحيائها في دواخله تجاه الآخرين، ويستصعب الالتزام بها لأنها تعطل أدواته من الشر وتلزمه بالاستقامة، لذلك لا غرابة أن تجد من يتفاخر بالظلم وسوء الأخلاق، ويرشي ويرتشي ويعتدي على العام والخاص من الحقوق والأموال.
والنقد أيضاً له أخلاق وأسس، وفرق كبير بين النقد السلبي الهدام وبين النقد الذي يحترم العقل ويخاطبه ويقدم الحلول، فالهدم نواياه غير بريئة أو يصدر عن جهل، ويقوم على الشائعات ويستخدم التشويه ويستهدف الإساءة. والمؤسف أن يتحول النقد إلى موضة وعدوى تشكيك وإساءات على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي بزعم الحرية، فغاب صوت العقل وسط فوضى الرأي، وأصبح كل واحد ناقداً معجباً برأيه بل يرى نفسه أفضل النقاد وشيخهم بالمبالغة في إساءاته.
هذه الأجواء تغتال الأخلاق بسرعة هائلة في عصر الثورة المعلوماتية التي تؤجج تناحرات وخلافات تفسد للود كل قضية، صغيرها وكبيرها. وتأملوا صراعات الرأي بلسان عربي، وتأملوا المشاهد اليومية على مدار الساعة في دول شقيقة دخلت في خريف مخيف من الفوضى العارمة، وسوء الرأي والصراع الذي يحرق كل شيء، فالكل ينتقد بسوداوية ويتربص وينتقم باسم الحرية، ولا أحد يسمع أحداً ولا طرف يتقبل الآخر ولا يطيق اسمه ولا اتجاهه، وغاب صوت العقل ولا مكان للعقلاء ونسوا قوله تعالى «وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان». إنها الفتنة المنتنة، وإنما بالقيم والأخلاق والحوار والحكمة والرشد والتعاون والعمل تبنى الدول وتبقى وتتطور. والحمد لله على نعمة العقل.
كاتب وباحث أكاديمي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.