أمير المدينة المنورة يفتتح معرض «الهجرة على خطى الرسول»    تعزيز مكانة المملكة كمرجع عالمي موثوق لصناعة الحلال    ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي العالمية للنشاط الشرائي وتوقعات الطلب    استقرار سلاسل الإمداد يلبي الاحتياجات المتزايدة للمتسوقين قبيل رمضان    ثلاثة دروس قوية ينقلها الاقتصاد السعودي للعالم    «المظالم» ينقض حكماً ويقضي بقبول الاعتراض    الذكاء الاصطناعي يدير حركة المرور في بريدة    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تعيد توطين الأرنب العربي    ساحة العدل تجسد أمجاد التأسيس بعروض ملهمة    مدير الأمن العام يرأس اجتماع قادة قوات أمن العمرة    رئيس البرلمان العربي: قرار تحويل أراضي الضفة إلى "أملاك دولة" إعلان ضمّ عدواني وانقلاب سافر على الشرعية الدولية    المملكة التي نحب    العليمي يدعو لتعزيز الشراكة اليمنية - الخليجية    أعلنت استعدادها لكل السيناريوهات.. إيران تؤكد استمرار المفاوضات النووية    توترات أوروبية جديدة على خلفية قضية نافالني.. زيلينسكي يتهم موسكو بتكثيف ضربات الطاقة    بعد تنسيق مع واشنطن.. دمشق تتسلم قاعدة الشدادي العسكرية    إنزاغي: نتطلع لتحقيق الفوز    يايسله: متفائل بمواصلة التألق    مدرب لانس: عبدالحميد يجسد روح الفريق    في الجولة الأخيرة لدوري أبطال آسيا للنخبة.. الهلال والأهلي يستضيفان الوحدة وشباب الأهلي الإماراتيين    عابدي يكمل جاهزيته لمنافسات التزلج المتعرج    برشلونة يواجه جيرونا لاستعادة صدارة الليغا    التأسيس والعودة بالذاكرة    أكد تحقيق تطلعات القيادة.. راكان بن سلمان: نهتم بدعم مسيرة التنمية الشاملة    «سلمان للإغاثة» يوزع 410 سلال غذائية بمدينة نوائي بأوزبكستان    دعم مراكز الأبحاث والتطوير    مجرة «دولاب الهواء» تزين سماء جنوب رفحاء    «حملات رقابية» في مكة استعداداً لرمضان    مؤتمر صحفي لوزيري البلديات والإعلام ورئيس «سدايا» اليوم    ملتقى أبها يناقش فرص الاستثمار العقاري    إطلاق مبادرة «سجّل» لدعم صناع البودكاست الأدبي    الصنعاوي يكرم الحرفيين المشاركين في «جدارية القعايد»    رايات الامتنان    نور النبوي ينهي تصوير«كان يا ما كان»    الكلمة الجميلة… حين تلامس الروح وترتقي بالنفس    الاتحاد يبدأ المرحلة التفصيلية لمشروع قريته الرياضية    روبوتات تغزو كهوف القمر    الفيصل يعتمد تسمية جولات دوري روشن والدرجتين الأولى والثانية باسم جولة يوم التأسيس    الشمس يتوَّج بطلاً لدوري الدرجة الثانية للسيدات وصعوده للدرجة الأولى    ترويج الست موناليزا يثير الجدل والسخرية    تضمّن 4 أوراق عمل صحية.. تعليم جازان ينظم ملتقى «مدرستي آمنة»    نظام نباتي يحمي القلب    الأمير فواز بن سلطان يستقبل المهنئين بمناسبة تعيينه محافظًا للطائف    القصبي يفتتح فرع المركز التشاركي بمكة    رمضان وتجلي الروحانيات    تنظيم مبادرة اليوم العالمي للنمر العربي    مستشفى أبو راكة ينقذ رؤية مريضة بعد انسداد شرياني شبكي    العناية بالحرمين تعلن جاهزية خطتها التشغيلية المتكاملة لموسم رمضان 1447    الأمير راكان بن سلمان بن عبدالعزيز يشكر القيادة ويستقبل المهنئين بمناسبة تعيينه محافظًا للدرعية    الأولى عالمياً ب "قوقعة ذكية".. جامعي الخبر يعيد السمع لطفل    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر رمضان مساء يوم الثلاثاء 29 شعبان لهذا العام 1447ه    الحملة على احتجاجات ستانفورد ضد إسرائيل باطلة.. قاضٍ أمريكي ينصف الحركة المؤيدة للفلسطينيين    الخبرة الإدارية    تحت رعاية الملك.. انطلاق تصفيات المسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم    خطيب المسجد الحرام: "الإخلاص لله" أعظم معاني الصيام    «الاستحمام في الظلام» أفضل طريقة لجودة النوم    الرياضة في رمضان    فكر لسياسي عظيم يعكس دبلوماسية السعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثيقة الضرار وهدم القيم
نشر في تواصل يوم 26 - 04 - 2015

في خطبة الوداع أقر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الحقوق والواجبات، وأكد على المبادئ والقيم، ورسخ الإيمان والأخلاق، وأتم النعمة وأكمل لنا الدين في أعظم مؤتمر وأشرف مكان.
ثم انتقل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى الملأ الأعلى، وترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فدخلت الأمم في دين الله أفواجاً تصديقاً لقوله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره).
وعاش الناس في ظل الشريعة الإسلامية الربانية الشاملة الكاملة العادلة، التي نظمت الحياة، وأسست المبادئ والقيم، ورسمت التصور الصحيح للحياة والكون، وشرعت الأحكام المنظمة لحياة الناس، على أساس العدل والحق، فسادت الأمة الإسلامية وقادت البشرية، بينما كانت أوروبا ترزح تحت عصور الظلام والظلم.
وعاشت المرأة المسلمة منذ بزوغ نور النبوة، في عز وكرامة، وعدل وحماية، وعفة وطهارة، رفع ظلمها ورجع إليها حقها المسلوب، وأوصي بها خيراً أمّاً، وزوجة، وبنتاً.
سمع صوتها من فوق سبع سموات، ونزل القرآن ببراءتها، وفرض لها مهراً ونفقة، وإرثاً، وأعطيت حقوقاً، وشاركت في بناء المجتمع في جو من الخصوصية والأمان؛ حفاظاً على طهارة القلوب، وحماية للنسل، وبعيداً عن الأجواء المريضة، حيث يأتي التوجيه الرباني لمعاشر النساء والرجال: (وإذا سألتموهن متاعاً فأسالوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن)، والتحذير الحكيم لبيئة آمنة: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض).
وفي عصر الظلم والظلام عاشت المرأة الغربية، مضطهدة معنفة، محرومة من حقوقها، مصادرة حريتها، مهانة كرامتها، لا يسمع لها صوت، ولا يرفع لها رأس.
وفي ظل هذه الظروف خرجت النساء من صمتهن، ورفعن شعار الحرية، وتطلعن إلى المساواة بالرجال في الحقوق، وطالبن بالمشاركة في الحياة الاجتماعية، لإثبات وجودهن، ونيل مطالبهن المصادرة، وحقوقهن المهضومة، وتحرراً من سيطرة الرجل وظلم المجتمع، وكانت المطالب في بدايتها مشروعة مقبولة، حظيت بالتأييد وبادرت النساء بالتظاهر لأجلها، إلا أنها مع مرور الأيام تطرفت وشذت، وخرجت عن العرف المألوف، وخالفت الفطر السوية، كنتيجة طبيعة لتفلت الحريات من عقالها من دون ضابط عقلي أو ديني.
ومع مرور السنين زاد التطرف النسوي، فأصبحن ضد أي قيد يحول بينهن وبين الحرية المزعومة، فتمردت النسوة على الأسرة وقيمها، والمجتمع وأعرافه، وعلى الرجل وولايته، وعلى البيت واستقراره، وعلى الأبناء ورعايتهن، باعتبار الجميع قيوداً وحدوداً، وعقبات ومعوقات، فتمردن لإشباع الفردية، وبدعوى المساواة المطلقة، ورفعن راية الصراع مع الرجل، وحاربن الفطرة السوية، بل انحرفت لديهن الغريزة الجنسية الطبيعية، في ميل الرجل للأنثى والعكس، فأصبحن يشجعن المثلية، وينادين بالحرية الجنسية، دون قيد أو شرط، لتصبح بهيمية عمياء، لا خطام لها ولا زمام.
ومن المؤسف والمنكر أن تتولى هيئات عالمية مهمة حماية هذا التطرف والانحراف، وتتبنى الدفاع عن حرية الشذوذ والإباحية، بخطط شيطانية وحيل إبليسية، وضغوط أممية لتمرير أجندات نسوية متطرفة، عبر مؤامرات دولية، لإصدار وثائق سنوية لتطرح فكراً تحررياً ونمطاً اجتماعياً غربياً، في مصادمة واضحة وصريحة مع الأديان والقيم والتقاليد والأعراف للشعوب المسلمة وغير المسلمة، ومن تلك الحيل الإبليسية ما ورد في وثيقة الضرار المقترح التصويت عليها في الجلسة (48) للجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة والمنعقدة في الفترة (13-17 أبريل 2015) بعنوان: "إدماج قضايا السكان في التنمية المستدامة وفي الأجندة التنموية لما بعد عام 2015″، ومن أبرز القضايا المطروحة فيها:
السعي إلى خفض معدلات الخصوبة والإنجاب من خلال ما يسمى بالصحة الجنسية والإنجابية، بغض النظر عن الحالة الزواجية، ومفهوم الصحة الإنجابية براق لامع يخفي وراءه مضامين تهدم القيم، وتساعد على نشر الفاحشة، ومن ذلك حصول الشباب من الجنسين على وسائل منع الحمل الحديثة – بصرف النظر عن الحالة الزواجية – وإباحة العلاقات قبل الزواج بحماية ووقاية من وثيقة الضرار، في الوقت الذي تمنع الوثائق الدولية الزواج المبكر تحت سن (18).
المطالبة ب (مساواة الجندر) وهو إلغاء كافة الفوارق بين الرجل والأنثى للوصول إلى المساواة المطلقة، وكذا المساواة في الحقوق بين الأسوياء والشواذ، ومصطلح (الجندر) يعني النوع الاجتماعي وهو بديل عن مصطلح (الجنس) الذي يشمل الذكر والأنثى، حيث إن "الجندر" يشمل كل الأنواع: الرجل، والأنثى، والشواذ بأنواعهم.
المطالبة باستقواء المرأة والمراهقة، بإعطائها الحق في التحكم الكامل في جسدها، وفي قرارتها الحياتية، في استقلال تام عن أي طرف آخر، فلا طاعة لزوج ولا ولاية لولي، علاوة على إعطاء الفتاة الحق في أن تختار هويتها الجندرية وتوجهها الجنسي.
المطالبة بتقديم الصحة الجنسية والإنجابية للنساء والمراهقات (دون النظر للحالة الزواجية)؛ لأن وثيقة القاهرة والسكان الصادرة عام (1994) نصت على أن المراهقات اللاتي يحملن يحتجن إلى دعم خاص من أسرهن ومجتمعهن خلال فترة الحمل، ورعاية الطفولة المبكرة –حتى حمل السفاح – وهو ما تتضمنه وثيقة الضرار استكمالاً لما قبلها.
وفي تحد صارخ لسيادة الدول وقوانينها، تفرض الأمم المتحدة تقديم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية للفتيات خارج نطاق الزواج، وتعطيهن حرية اختيار الهوية الجندرية، وتختار توجهها الجنسي، وتسن عقوبات دولية على الحكومات التي لا تسمح قوانينها الوطنية بوصول خدمات الصحة الجنسية والإنجابية للفتيات خارج نطاق الزواج، ولا تسمح بالشذوذ الجنسي – عافانا الله وبلادنا وفتياتنا منه – وكل ذلك تحت اسم تحقيق التنمية المستدامة وستار قضايا السكان؛ لإضفاء الشرعية الدولية ولتمرير الأجندات النسوية، ومتجاهلة تحفظات الدول الإسلامية والعربية وغيرها، وفي نفس الوقت نجدها تغض الطرف عن الانتهاكات الصارخة التي تتعرض لها المرأة والفتاة المسلمة في كثير من أنحاء العالم من قتل، وحرق، واغتصاب، وتعذيب، واعتقالات تعسفية.
من هنا ندرك خطورة بند الصحة الجنسية والإنجابية في وثيقة لجنة التنمية والسكان، التي رفضتها الوفود الإسلامية – بفضل الله – فسقط التصويت على الوثيقة، وثيقة الضرار، وثيقة تدمير القيم، ومحاربة العفة والفضيلة، وثيقة هدم المنظومة القيمية الأخلاقية للأسرة والمجتمع، لتشيع الفاحشة وترفع الفضيلة، وفي إصرار من واضعي الوثيقة على تضمينها مصطلحات "الحقوق الجنسية والإنجابية بغض النظر عن الحالة الزواجية، وربطها بحقوق الإنسان؛ ومن ثم تصبح أي معارضة لها من انتهاك حقوق الإنسان، وكذلك تصبح حرية التوجه الجنسي من الحريات التي ينبغي على الدول ضمان عدم التعرض لها.
سقطت الوثيقة بجهود مخلصة، وخطوات حثيثة من وافدات النساء، وحماة الفضيلة، لتحرز فوزاً ونصراً يستحق سجود شكر، سقطت وثيقة الضرار دون أي مخرجات، وهذا الأمر يحدث للمرة الأولى في تاريخ لجنة السكان والتنمية، كما صرحت بذلك رئيسة الجلسة.
سقطت الوثيقة ولكل من أسهم في إسقاطها سهم وغنيمة، وأجر ومثوبة، فشكر وثناء من الأعماق، ودعاء يرفع لعنان السماء في الأسحار وفي السجدات، لكل الوفود المسلمة المشاركة وعلى رأسها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والهيئة الإسلامية العالمية للمرأة والأسرة، ولكل المنظمات الإسلامية، ولأعضاء الوفد السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة، ولكل غيور ومحافظ على القيم والمبادئ، ومنافح عن الدين والشريعة.
نسأل الله أن يرفع راية الحق، ويحفظ الدين وأهله، ويثبت العاملين لنصرة الدين، ويسدد الخطى، ويبارك الجهود، ويكفينا شر شياطين الإنس والجن.
د. أميرة بنت علي الصاعدي
مشرفة مركز إسعاد النسائي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.