تدار بإشراف كوادر وطنية متخصصة.. 50 برنامجاً لإكثار الكائنات المهددة ب«ثادق»    "الداخلية" تنعى الفريق أول سعيد القحطاني    استثمارات وتنمية اقتصادية ووظائف.. والخريف: الابتكار ركيزة أساسية لتطوير قطاع التعدين    الأنشطة السياحية تستقطب مليون موظف    المحلات توقف شراء الذهب القديم وتعتمد البدل    مشعل النار في منطقة محظورة بقبضة الأمن    موجز    العليمي يثمن دعم السعودية الأخوي.. والدفاع اليمنية: لا تهاون في مواجهة المخططات التخريبية    انتشار الأمن الداخلي لإعادة الاستقرار.. الجيش السوري يسيطر على «الشيخ مقصود»    رغم سريان وقف إطلاق النار.. ضربات إسرائيلية تقتل عشرات الفلسطينيين    جرينلاند بين الجليد والنار    المظاهرات الإيرانية بين قبعة ترمب وتصريحات المرشد    في انطلاق الجولة 16 من «يلو».. أبها لتعزيز الصدارة.. والفيصلي والدرعية للتعويض    في نهائي كأس السوبر الإسباني بجدة.. كلاسيكو ثأري يجمع ريال مدريد وبرشلونة    الفتح يتجاوز نيوم ويرتقي ل «العاشر»    الجماهير في السعودية شغوفة بكرة القدم.. والمنشآت متطورة    بحضور أمراء ومسؤولين .. الجميعة يحتفل بزواج سطام وسعود    «زاتكا»: تسجيل 862 حالة ضبط    باحث: بداية موسم الشبط الخميس المقبل    صينية تهزم «الشلل» وتسدد ديون عائلتها    "عطر وورق" ضمن مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف 2026    إرساء عقود صيانة ل 6478 مسجداً وجامعاً    «العصب السابع» يداهم لقاء سويدان    الإطاحة ب «بالتوأم المخادع» في مصر    لتنظيم العمل ورفع جودة الخدمات.. اعتماد لائحة مقدمي خدمات «السلامة والصحة»    الأهلي يتغلب على الأخدود بهدف في دوري روشن للمحترفين    الرياض يخطف نقطة ثمينة من الفيحاء في دوري روشن للمحترفين    محمد صلاح يحقق رقما قياسيا بهز شباك كوت ديفوار في كأس أمم أفريقيا    نتنياهو: سنحقق استقلالاً كاملاً عن الولايات المتحدة    البيان الختامي لاجتماع منظمة التعاون الإسلامي الاستثنائي بشأن الصومال    الصين في قلب الرياض!    برنامج ذاتي يعيد النشاط لمرضى الظهر    "جازان سيتي" يفتح أبوابه على الكورنيش الجنوبي ضمن مهرجان جازان 2026    خيمتي    معنى جديد للنجاح    نحن شعب طويق نحن فكرة قبل أن نكون عددًا    «هيئة العقار» تُعلن بدء أعمال السجل العقاري في (3) أحياء بمنطقة مكة    وزير «البيئة» يزور مشروع مركز إيواء وإكثار الكائنات الفطرية في ثادق    بدء أعمال صيانة جسر تقاطع طريق محمد بن فهد بالظهران    حلول ممكنة لطريق جدة مكة القديم    مدرب ريال مدريد : علينا تقديم أداء متكامل للفوز على برشلونة في نهائي السوبر    القبض على يمنيين في جازان لترويجهما (195) كجم "حشيش"    286 ألف جولة رقابية على المساجد    رئيس جامعة نيو هيفن الأمريكية يكشف تفاصيل افتتاح فرعها في السعودية    تخصصي نجران يكرم الموظفين المتميزين ويقيم حفله السنوي    المملكة توزّع (1,682) قسيمة شرائية للكسوة الشتوية في تعز    نائب أمير الرياض يعزي في وفاة الفريق أول سعيد القحطاني    63 نوعًا من النباتات المحلية تدعم مشاريع التشجير في تبوك    الفريق سعيد القحطاني سيرة عطاء ومسيرة وطن    فرصة لهطول أمطار رعدية على معظم مناطق المملكة    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    تتويج 8 هواة محليين ب 12 كأسًا بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025    المنتدى السعودي للإعلام يستضيف خبراء أميركيين يناقشون استراتيجيات مواجهة الأخبار المضللة    "مجلس التعاون" يعرب عن قلقه وأسفه للأضرار التي لحقت بسفارة قطر في كييف    اقتصاد الفجر… كيف تصنع الطائف أغلى رائحة في المملكة    الدوسري: سورة «ق» ترسّخ الإيمان بالبعث وتوقظ القلوب الغافلة    موائد العزائم أنانية استنزاف الزوجات    التقى سفير المملكة لدى ميانمار.. وزير الشؤون الإسلامية ومفتي البوسنة يبحثان تعزيز التعاون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(دراسة): متى وكيف تنتهي الحرب في سوريا؟
نشر في تواصل يوم 15 - 09 - 2012

نشر معهد بروكنجز للدراسات والأبحاث، القريب من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، مؤخرًا، دراسة بعنوان: " How, When and Whether to End the War in Syria"، "أو متى وكيف تنتهي الحرب في سوريا؟" من تأليف كينث بولاك.
تقول الدراسة:
إن التسمية الصحيحة لما يحدث في سوريا منذ ما يزيد على سبعة عشر شهرًا، هي حرب أهلية تدور رحاها بين الجيش الوطني الحر وجماعات المعارضة، وقوات بشار الأسد.
وسوريا في تلك اللحظة تختلف كثيرًا عن مصر وتونس، وتتشابه في مآلاتها مع ما حدَث في أفغانستان والبلقان والكونغو، لكن السؤال الأهم في هذه الآونة هو: كيف يمكن وقف نزيف الدم الذي تشهده سوريا، والذي يروح ضحيَّته يوميًّا مئات القتلى من المدنيين؟!
خيارات معقَّدة:
سِمة الحروب الأهلية أن خسارة أي طرفٍ لا يعني أن الأمور تعود إلى الاستقرار، بل تظلّ الحرب دائرة مع مؤيدي وأنصار الطرف الخاسر؛ مما قد يتطلَّب في هذه الحالة تدخّل طرفٍ ثالث ينهي الصراع بين الطرفين، ويتولَّى إدارة مرحلة انتقالية تضع أولويَّات التحول الديمقراطي وإعادة بناء مؤسسات الدولة من جديد، وهذا الخيار يحمل كلفة سياسية هو الآخر، لا سيما أن تدخّل طرف خارجي في صراعات داخلية، غالبًا ما يؤدي إلى نتائجَ غير مرغوبة.
الحل الأفضل للحالة السورية هو المفاوضات بين الثوَّار والنظام في سوريا، والتي تَضمن تنحِّي القيادة السورية عن السلطة، وتشكيل مجلس يمثِّل كافة طوائف الشعب السوري؛ لوضْع خارطة طريق لسوريا الجديدة، وهذا الخيار تبنَّاه المجتمع الدولي؛ عن طريق تعيين كوفي عنان مبعوثًا للأمم المتحدة في سوريا، لكن مهمة عنان تعرَّضت للفشل، خاصة مع إخفاق مجلس الأمن الدولي -طبقًا لتوازنات ومصالح أعضائه- في الاتفاق على مجموعة من الإجراءات التي من شأنها تكثيف الضغوط على النظام السوري.
وتشير الدراسة إلى أن الموقف الأمريكي ملتبس في الحالة السورية، رغم تأكّده من الدعم الروسي الواضح لنظام بشار، وعدم قَبول أطراف عديدة -سواء في الداخل أو الخارج- فكرة تطبيق النموذج اليمني في البلاد، لا سيما أن نظام الأسد لا يَطرح بجديَّة مسألة الانتقال السلمي للسلطة عن طريق تنحِّي بشار؛ لأنه يدرك أن مصيره لن يختلف عن مصير مجرم الحرب رادوفان كارادزيتش وصدَّام حسين.
الأخطر في المسألة السورية أن تنحِّي أو هروب الأسد إلى خارج البلاد، لا يعني انتهاء الحرب أو دخول سوريا إلى مرحلة انتقالية يعاد فيها ترتيب البيت السوري من الداخل، أو حتى دخولها مرحلة الاستقرار الشكلي؛ إذ إن الطائفة العلَوية ستحاول بكل الوسائل أن يستمرَّ الصراع، ليس من أجل نظام الأسد؛ ولكن من أجل الحفاظ على ما تتمتَّع به من مميزات داخل المجتمع، وبالتالي فمن المحتمل أن تقوم بتعيين خليفة لبشار يواصل الحرب ضد الثوَّار.
أفغانستان جديدة:
وتَلفت الدراسة إلى أن الرئيس الأمريكي أوباما أكَّد منذ البداية على ضرورة تنحي بشار الأسد، كما أشارت العديد من التقارير الإعلامية إلى تقديم واشنطن دعمًا سريًّا للمعارضة السورية، لكن هذا الدعم لم يَضمن لها التفوق على القوات السورية التي تحوَّلت منذ بداية الصراع إلى ميليشيات مسلحة تابعة للطائفة العلَوية.
وتؤكِّد الدراسة أن الموقف الأمريكي الرافض للتدخل العسكري على غرار ما حدَث في ليبيا، ينطلق من عددٍ من الاعتبارات، أوَّلها عدم تهديد سوريا للمصالح الأمريكية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة المرتبطة بالنفط، فسوريا ليس لديها مخزونات هائلة من البترول، كما أنها ليستْ شريكًا تجاريًّا لواشنطن، وهذا ما جعل واشنطن تغضّ الطرف عن المذابح التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه، هذه المذابح التي لم تحرِّك مشاعر واشنطن ما دام الأمر لا يمسّ مصالحَها في المنطقة! لكن ما زال النظام السوري يمتلك قدرات عسكرية (دبابات، وطائرات حربية، أسلحة ثقيلة) استطاع بها وقْف زحْفِ الجيش السوري الحر إلى دمشق، ونجح في تحقيق بعض التفوّق الميداني على الأرض، في الوقت الذي لا يزيد فيه تسلّح الثوار عن أسلحة خفيفة وقنابل يدوية الصّنع.
هذا الفارق الشاسع بين قدرات الجانبين، إضافة إلى الدعم الإيراني والروسي لنظام الأسد – يؤكِّد طول أمَد الحرب، ومزيدًا من الخراب والدمار في البلاد، وسقوط مزيد من القتلى؛ سواء في صفوف قوَّات النظام، أو المواطنين المدنيين، كما هو الحال في حلب وداريا وغيرهما.
وحسب الدراسة، ففي حالة سيطرة الثوار على معظم المدن السورية، فإنه من الممكن أن تَلجأ الطائفة العلَوية إلى الأماكن النائية والساحل الغربي؛ لتمارس منها عمليَّاتها ضد النظام الجديد، وحينها قد تتحوَّل سوريا إلى أفغانستان جديدة.
أوجه التشابه بين سوريا وأفغانستان عديدةٌ؛ فالمعارضة السورية منقسمة ومشتَّتة، وتشهد انقسامات عديدة في الوقت الراهن، وهو نفس ما حدث في أفغانستان بعد رحيل القوات السوفيتية عام 1989؛ حيث شهِدت صراعات مسلَّحة بين الجماعات الجهادية.
كما أن النظام الجديد في سوريا -حال الإعلان عن زوال نظام الأسد بأي طريقة- من الممكن أن يتصرَّف بطريقة عدائية ضد الأطراف التي كانت مؤيِّدة لنظام الأسد؛ مما قد يدخل البلاد في مرحلة أخرى من العنف والعنف المضاد، وتَكرار سيناريو الحرب الأهلية التي تَشهدها البلاد في الوقت الحالي.
لكل هذه الأسباب، فإن الولايات المتحدة -حسب الدراسة- عليها أن تقوم بدعمٍ فعلي للمعارضة السورية، وأن تقدِّم لها كل الوسائل العسكرية التي تَضمن لها انتصارها على النظام السوري، ثم قيام واشنطن بممارسة ضغوط على النظام الجديد؛ من أجل نبْذ الطائفية والتأكيد على ضرورة احترام الحقوق والحريَّات، مع ضرورة اشتراك الولايات المتحدة في بناء الجيش السوري الجديد.
دعم عربي ودولي:
ويمكن القول: إن زوال نظام بشار الأسد لن يكون المرحلة الأخيرة، لكنه سيكون بداية لمرحلة ثانية، تَرسم فيها القوى السياسية الصاعدة -من بينها جماعة الإخوان المسلمين- ملامحَ المستقبل، وتحافظ في الوقت نفسه على قوَّة ووَحدة الدولة الجديدة، دون اتِّباعها لسياسة تصفية أنصار النظام القديم، وهذا يتطلَّب أن يراقب المجتمع الدولي -وليس الولايات المتحدة وحدها كما حدَث في العراق أو أفغانستان- تصرّفاتِ النظام الجديد، وأن يَضمن تمتّع كل الطوائف والمذاهب بحقوق ومسؤوليات متساوية، مع دعمٍ اقتصادي وعسكري للنظام الجديد؛ حتى تعود الدولة السورية إلى ما كانت عليه قبل بداية الاحتجاجات.
سوريا كما توضِّح الدراسة لم تصل بعد لمرحلة تهديد المصالح الأمريكية؛ لذا تحاول واشنطن أن تبقى على اتصال بالمعارضة، عن طريق تقديم دعمٍ عسكري يسيرٍ لها، لكن مع استمرار الحرب الأهلية الطائفية في سوريا، وانتقال عدوى تلك الحرب إلى الدول المجاورة، واستغلال إيران لظروف سوريا في تهديد المصالح الأمريكية والصِّهْيَونية، في هذه الحالة ستجبَر الولايات المتحدة على التدخّل في سوريا.
وتؤكِّد الدراسة ضرورة تدخّل كافة الأطراف الدولية والإقليمية والعربية لحلِّ الأزمة السورية، بدلاً من طرْح مبادرات غير نافعة؛ إذ أثبت التدخل الأمريكي المنفرد فشَله في إدارة المرحلة الانتقالية، وأدَّى إلى حدوث مشكلات ومعوقات للتقدّم الديمقراطي، وعدم حدوث تقدّم يذكر في الشؤون الأمنية والاقتصادية، بل أدَّى إلى تحوّل كلٍّ من أفغانستان والعراق إلى بؤَرٍ للصراعات والنزاعات الطائفية والمذهبيَّة.
المؤكد أن سوريا بحاجة إلى دعمٍ دولي وعربي؛ سواء في المرحلة الحاليَّة، أو المستقبلية، فلا بد من تكثيف الضغوط على النظام السوري من أجْل وقف حمامات الدم وتخلِّيه عن السلطة، مع استمرار هذا الدعم للنظام الجديد، حتى تستقر الأمور؛ لأن الواقع على الأرض في الوقت الحالي يَجزم باستمرار الحرب الأهلية في البلاد، حتى بعد رحيل الأسد، ودخول سوريا في نفَقِ الأطماع الدولية والإقليمية؛ ما سيؤثِّر على مستقبل المنطقة بأسْرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.