مصادرة وإتلاف 692 كيلو من اللحوم الفاسدة بجدة    تسجيل 985 حالة كورونا جديدة 463 منها في الرياض    إطلاق برامج دعم الأجور لتحفيز توطين وظائف القطاع الصناعي    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعاً عند مستوى 9987.92 نقطة    «السعودية للكهرباء»: العدادات الذكية ترفع موثوقية الخدمة وأنظمة القراءة والفوترة    الأمين العام للجامعة العربية يدين الهجوم الإرهابي على مطار أربيل الدولي    سبب تراجع نادي النصر    حكام مباراة أبها والعين بدوري محمد بن سلمان    أسرة الطيار ترفع الشكر لخادم الحرمين وسمو ولي العهد في التعزية بوفاة والدهم    «الزعاق» يتوقع: مبشرات مطرية على عدة مناطق خلال الساعات المقبلة    «الحج والعمرة»: 5 خطوات لأداء العمرة للقادمين من خارج المملكة    سمو الأمير فيصل بن مشعل يكرم مدير ومنسوبي مكافحة المخدرات بالقصيم    سفير المملكة لدى الأردن يدشن مشروع توزيع التمور في الأردن    سمو أمير منطقة جازان يستقبل المحافظين ورؤساء المراكز ومديري الجهات الأمنية    سجاد الحرم النبوي هدية للمرابطين في الحد الجنوبي    سمو أمير القصيم يبارك لنادي الصقر الرياضي بطولة المملكة للدرجة الثالثة    "ميكالي" يُجهز "الهلال" لمباراة "أجمك" بمران تكتيكي    سمو الأمير سلطان بن سلمان يلتقي محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية    جامعة جدة تطلق برنامج تعديل المسار المهني "تمّم"    "الشؤون الإسلامية" تدشن مشروع خادم الحرمين الشريفين لتفطير الصائمين للعام 1442ه بجمهورية إندونيسيا    3101 حالة جنائية خدمها الطب النفسي في مجمع إرادة بالرياض خلال عام    في انتظام سماوي جميل.. اقتران هلال قمر رمضان بالثريا مساء اليوم    لجنة تحكيم مسابقة الملك سلمان تستمع لتلاوات (21) متسابقاً ومتسابقة في اليوم الثالث من التصفيات النهائية    سمو أمير الشرقية يستقبل مدير عام فرع وزارة التجارة بالمنطقة    الجامعة العربية تحذر من المخططات الممنهجة التي تمارسها إسرائيل في المسجد الأقصى    إجراء أكثر من 6 آلاف عملية جراحية في أقسام العمليات بمستشفيات صحة جازان    استهتار ومهرجانات وحفلات.. الهند تسبق البرازيل في اصابات كورونا    تعليم الطائف يحصد 38 ميدالية متنوعة في مسابقة كانجارو موهبة    فيصل بن مشعل يستعرض دور إمارة القصيم في تأهيل وتطوير وادي الرمة    مركز الملك سلمان للإغاثة يواصل توزيع السلال الغذائية الرمضانية في لبنان    القبض على مواطن تباهى بتعاطي المخدرات بالرياض    غوارديولا يتألق مع مانشستر سيتي    مسارين للوقاية من الفيروس في المملكة    طلاب وطالبات الطائف يشاركون في رصد هلال شهر رمضان    مسؤول أميركي: حزب الله وإيران يمنعان قيام دولة آمنة في لبنان    بأمر الملك : الأمير مشعل بن ماجد مستشاراً لخادم الحرمين بمرتبة وزير    البتكوين «محرمة وتشبه صالة قمار».. الشيخ المنيع يحدد ثلاث ميزات للنقد    إصابة 5800 ووفاة 74 بكورونا رغم تلقيهم جرعتي اللقاح في الولايات المتحدة    بالفيديو.. الشيخ "المنيع" يروي قصة أول مناظرة له مع معلمه المصري.. وكيف رد عليه الأخير    بلينكن عن قرار إيران رفع التخصيب النووي: استفزاز    محمية الملك عبد العزيز الملكية تزرع 100 ألف شتلة ضمن المرحلة الأولى من مشروع تشجير المحمية    18 مساراً للطواف ومظلات وكمامة ومناديل معقمة للمعتمرين    تنشط في رمضان.. التحذير من منشآت تجمع الأموال بحجة حفر آبار بالخارج    «النيابة»: السجن 15 سنة وغرامة مليون ريال عقوبة تسهيل دخول المتسللين    «المرئي والمسموع» يسلم الترخيص السينمائي رقم 11    النصر يتعادل سلبياً مع الوحدات    إغلاق 9 مساجد في 5 مناطق.. وإعادة فتح 10    الحائلي يطالب النمور بنقاط «الصدارة»    إعلان وهمي يستغل صورة مقدم برامج السعودية العلياني    الهلال الأحمر بالمدينة يبدأ بتنفيذ برنامج موسم رمضان 1442ه            تحويل كورنيش الأربعين إلى مرافق ثقافية وترفيهية    وزير الخارجية التونسي ل(البلاد): العلاقات السعودية التونسية قوية وراسخة    وعد «نايف» يقود أبناء الشهيدين وزنة والمولد لميدان الشرف    قيادي كردي: المليشيات أعادت استهداف مطار أربيل    مدرب النصر: من الصعب تغيير الفريق في يومين    بعد 32 عاماً.. شريهان تستعيد تفاصيل حادثتها باستعراض رمضاني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جَفْوَةُ الصاحب بلا سبب

شكا إلي جفوة صاحبه من غير سبب ، قائلاً -بروح النكتة والطرافة- : ألا يجوز لنا يا دكتور أن نغيِّر بعض الكلمات في بعض الأمثال لتنسجم مع حالةٍ راهنة؟ قلت له : هذا باب مفتوح على قدر الحاجة ، إذا كان من باب الطرافة والاستئناس ، فقال -ضاحكاً- : فخذ إذن عني هذا التحوير للمثل الشهير ، وكن أميناً في الرواية عني ، المثل المشهور يقول : الضحك من غير سبب من قلّة الأدب ، وأنا أقول : جَفْوَةُ الصاحب من غير سبب .. وعليك أن تكمل الجزء الثاني من المثل ، قلت له : وما يُدريك أن صاحبك قد جفاك بلا سبب؟ قال : لأنني عصرت ذهني محاولاً تذكُّر سبب مسوّغ لجفوته وانقطاعه فلم أجد ، قلت : فاتصل به انت لتعرف السبب ، قال : بذلت قدراً لا بأس به من الجهد للتواصل معه ، فلم أجد إلى ذلك سبيلاً ، فهاتفه لا يَرُدُّ ، وكان قبل ذلك سريع التواصل والرَّدِّ ، ومن هم حوله ممن أعرف ، لم يتمكّنوا من تحقيق تواصُلي معه ، وليس بعد ذلك من جهد أستطيع بذله ، لأن رسالة رغبته في الانقطاع أصبحت واضحة ، وهذا ما يُشعرني بالأسف على هوان الصُّحبة ، وقلّةِ الاكتراث بالأخوة ، وقطع أواصر المودة.
قلت له : لعل له عذراً وأنت تلوم؟ قال : لا أجد له عُذراً فيما فعل ، فمن حق المودة والأخوة أن يبيِّن لي سبب انقطاعه ، ولاسيما وأنه حيٌّ يرزق ما به مرض ، ولا أصابه عرض من عوارض الدنيا ، حتى لو كنت في نظره قد أخطأت في شيء لم أشعر به ، أو أسأت إساءة غير مقصودة ، أو نقل عني ناقلٌ شيئاً ما من هذه الأشياء التي ينقلُها المغرمون بالنميمة والغيبة ، فإني لا أرى لصاحبي حقاً في جفائه ، وانقطاعه وانطوائه ، فأين أسلوب المصارحة والمناصحة ، وأين منهج التثبُّت إن كان وراء الأكمة ما وراءها؟ وأين ثم أين؟
قلت له : لا غبارَ على ما ذكرت في هذا الشأن ، بل أصبت كبد الحقيقة -كما يقولون- ، وما دام صاحبك على ما وصفت ، وما دمت أنت على ما ذكرت ، فليس أمامك إلا أن تطفئ نار غضبك عليه ، وتدعو له دعاء يشرح صدره ويريح قلبه ، فذلك حق الأخوة عليك ، الذي يحسن بك ألا تفرِّط فيه ، حتى وإن فرَّط صاحبُك وأَهْمَل ، فإن قيام الإنسان بواجب يجب أن يكون سجيَّة له ومنهجا ، لا يحيد عنه ولا يبغي من دائرته مخرجا.
ولو أن كل واحدٍ منَّا قام بالواجب ، وأدَّى الحق ، وصفَّى القلب ، وشرح الصدر لسلم المجتمع من كثير من آفات الأخلاق ، ومظاهر الخلاف والشِّقاق ، وإنما يؤتى الناس من التنافُس في السلبيات والإصرار على مواجهة السيئة بمثلها ، بحجة حفظ الكرامة ، والانتصار للنفس ، وعدم إضاعة الحق أمام الآخرين ، كما يؤتون من الإصرار على المكافأة في العطاء والوفاء ، فإن أحسن إليهم أحد أحسنوا ، وإن أساء إليهم أساؤوا ، وإن قطعهم صديق أو قريب قطعوا وإن وصلهم وصلوا ، وهذا المنهج غير صحيح في علاقات الناس في المجتمعات البشرية السليمة المستقرة ، فكيف بالمجتمع المسلم الذي يحفظ معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما ورد في الحديث الصحيح : (ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصل من إذا قطعت رَحِمه وصلها).
إن من حق أخوَّة أخيك ، وصُحبة صاحبك أن تظل على وفائك وإخلاصك ، وإن بعدت بكما المسافات ، ونأت بكما الديار ، وأن ترعى أسرار علاقتك به في حالةِ الانقطاع ، كما ترعاها في حالة الاتصال ، فإن الناس يتفاوتون في الوفاء حتى يكون بينهم من التفاضل مثل ما بين السماء والأرض من المسافات ، وإن من أشدّ صفات اللؤم عند الإنسان أن يَشُقَّ عَيْبةَ ما بينه وبين صاحبه من الأسرار حينما يختلفان أو يختصمان ، ولعل هذا هو المراد من الحديث الشريف الذي ذكر من صفات المنافق أنه (إذا خاصم فجر) والفجورة في الخصومة مذمومة شرعاً وعُرفاً وعقلاً ، فكيف بمن تجاوز الحدَّ في حقِّ صاحبه من غير خصومة؟؟
قال : أبشِّرك أنني مازلت أبحث لصاحبي عن عُذر ، وسأظلُّ له وفيّاً ، وبه على بعده وجفوته حفيَّا.
إشارة :
إن الكريم هو الذي لا ينزوي=عن قاصديه ويهجر الأصحابا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.