من أبرز الصور الفوتوغرافية التي لا تزال عالقة في الذاكرة صورة معبرة للملك عبدالعزيز وهو يقرأ برقية سلمها له «فلويد أوليجر» بمناسبة اكتشاف كميات تجارية من النفط في رأس تنورة التقطت عام 1939، والتي كانت علامة فارقة لمجتمع ظل معزولا عن الحياة المعاصرة على مدى قرون، إلى أن جاءت هذه البرقية لتحمل البشرى لمجتمع ظل ينعم بالرخاء والرفاهية منذ ذلك الحين وإلى اليوم. هذا الاكتشاف الخالد قاد إلى أعظم احتياطي للطاقة في التاريخ البشري، ومنذ أن شهد أحد القصور الفخمة في مدينة جدة اتفاقية الامتياز بين المملكة وشركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» وأرامكو تتربع على عرش الطاقة في الاقتصاد العالمي. ورغم أن أرامكو (السعودية) تختلف عن أرامكو (شركة الزيت العربية الأمريكية)، حيث كانت تتمتع باستقلال أكبر من الجهات الحكومية، وتمتلك مبادرات وقدرة على المناورة في مجال عملها والتأثير في دائرة محيطها، وربما كان للعامل الزمني دور في ذلك، لكن رغم ذلك لا يمكن التقليل من العوامل الأخرى التي قصدتها. فصل أرامكو عن وزارة البترول في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز يعتبر خطوة استراتيجية ذات مغزى في الشأن النفطي العام، وذلك بهدف إعادة إنتاج الشركة وفق أسس ومرتكزات وطنية، وفصل السياسات العامة عن الأعمال الفنية والتجارية والإنتاجية، وأن تبقى الشركة شركة والوزارة وزارة. المعول على الشركة (الجديدة) وفق هذه الصيغة التي ننتظر بقيتها أن لا تكون لاعبا في مجال إنتاج النفط الخام فقط وإنما لاعبا عالميا في مجال الطاقة ككل، وأن تخرج عن حدود امتيازها التقليدي في مجال التنقيب والتكرير، لتكون أخطبوطا دوليا يتوازى حجمها على الخريطة العالمية مع تاريخها وإمكانياتها وحجم احتياطاتها، وأن يصار إلى إعادة إنتاج أذرع الشركة وفق أسس ومتغيرات السوق وأهلها أدرى بها كتوليد شركات تابعة، وهو ما سوف يجعل من هذا العملاق العالمي في مجال الإنتاج عملاقا آخر في مجال هذه الصناعة العالمية ككل؛ لتحقيق دخل إضافي من صناعة النفط والغاز يتفق والمزايا النسبية التي تنفرد بها هذه الشركة عن بقية شركات العالم.