أجمع علماء النفس والاجتماع، على أن الشائعة، قول يقدم شفاهيا في الغالب، ومكتوبا أحيانا، دون أن يرفق بأي دليل أو برهان، ولكنها دخلت عليها مؤخرا برنامج «واتساب» وليد عصر الرقميات والتطور التكنولوجي وطفرات «السوفت وير» وأجيال الهواتف الذكية، الذي أصبح «وكالة أنباء» شعبية ولكن ينقصها الدقة والمصداقية في كثير من المعلومات التي يتم بثها نتيجة لنشر الأخبار الكاذبة والشائعات المغرضة التي لا أصل لها في كثير من الأحيان، وهدفها إثارة البلبلة والفتن والقلاقل، وتصفية الحسابات، أو تمرير الانتقادات، وتحقيق غايات أو للتأثير على المعنويات، وهذا ما دفع عددا من الشباب في محافظة الطائف لقيادة حملة هدفها منع تمرير تلك الشائعات عبر «الواتساب». يقول الشاب عبدالمجيد العتيبي، إن الحملة التي يطبقها العديد من الشباب والمواطنين في المحافظة تهدف إلى إيقاف وتحري الحقيقة في نقل المعلومات، كما تنص الرسائل التي تطلقها حملة «أوقف الإساءة»، على أن لا يكون الهاتف الجوال نقطة عبور لشائعة أو غيبة لمسلم أو كذب، مشيرا إلى أن كل تلك الأوزار محسوبة على الإنسان، وأضاف «بل اجعل جوالك نقطة تفتيش تحجز الأذى عن إخوانك المسلمين» مبينا أن الفكرة وجدت أصداء واسعة بين المواطنين والشباب في محافظة الطائف، حيث يتكفل كل شخص بإرسالها إلى جميع المسجلين في هاتفة الجوال لتكون تلك الرسالة الطريق لإيقاف الكثير من الرسائل التي تنشرها خدمات الاتصال من «الواتساب» و«البلاك بيري».. وغيرهما. إيقاف التجاوزات وأما طلال النفيعي فيشير إلى أن الكثير من الرسائل التي يتبادلها الناس مفيدة، ولكن البعض منها يحريض ويشهير بأشخاص، حيث تنقل عنهم معلومات خاطئة لاصحة لها، لافتا إلى أن تمريرها يعني مساعدة الشخص في تدمير غيره، مما يعني أن حذفها واجب حتى وإن مررها الغير، وأضاف «هذه الحملة ساهمت بشكل كبير في إيقاف الكثير من التجاوزات ضد أشخاص أو عائلات أو مسؤولين وأسرهم، فكل يوم نشاهد الكثير من الرسائل فيها الغث والسمين، لذلك يجب أن يتكاتف الجميع لإيقاف الإساءة للآخرين». واعتبر علي العتيبي بعض الرسائل، تدمير لعائلات وإساءة لأشخاص وللأسف بهدف تشويه سمعته، أو سمعة عائلات بعينها أو أشخاص، مشيرا إلى أن كل ذلك يحاسب عليه المرء لأنه مخالف تماما لتعاليم الدين الإسلامي وفيه قذف وغيبة للشخص سواء كان ذكرا أو أنثى، لذلك يجب أن يتقي المستخدم هذه الوسائل التي ويعمل على محاربتها ومحاربة جميع التصرفات والأفعال التي تخالف الدين والأخلاق والعرف، وأن لايعلم على تمرر بعض المقاطع أو الرسائل المسئية. وفي هذا السياق يتذكر أبو ثامر، وصول رسالة نصية كادت تدمر أسرته، مبينا أنها كانت واضحة وجلية، فقد نصت على دعوة لزواجي في إحدى القاعات، مبينا أن الرسالة وللأسف توافقت مع سفره خارج البلد، حيث كان هاتفه مغلقا، وأضاف بعد يومين من الزواج المزعوم اتصلت على الأسرة فوجدت النار مشتعلة في البيت وأول ما بادرتني به زوجتي بقولها: «مبروك العروس الجديدة يا أخي بلغنا نشاركك الفرحة»، وبعد وقت طويل من الحوار الساخن بيني وبين زوجتي، وحلف اليمين المغلظ، اقتنعت ولكن شريطة أن أقطع سفريتي وأعود، وأمام الحفاظ على أسرتي عدت وعادت الأمور إلى ما كانت عليه في السابق، وزاد: «لذلك يجب أن يتصدى الجميع وخاصة الشباب لأنهم فئة مستهدفة ويتناقلون الرسائل بسرعة وتنتشر الشائعات بين البعض لذلك هذه الحملة ستساهم في تنبية الجميع على الوقوف ضد الإساءة». واعتبر الشاب راكان العتيبي، بأن تبادل رسائل الإساءة غير مطلوب وغير محبب لدى الجميع، داعيا إلى ضرورة أن يتكاتف الجميع وخاصة الشباب لحذف الرسائل بدلا من تمريرها، وأضاف «نتحدث هنا عن الرسائل غير المرغوب فيها والتي تسيء للجميع فشعار «احذفها قبل ترسلها» شعار سيساهم في تقليل هذه الشائعات». إيقاف الانفلات أما سعود النفيعي عمدة أم السباع، فيرى أن إيقاف انفلات الواتساب مهم وبالضرورة أن يعمل الجميع على احتواء هذا النوع من الشائعات مشيرا إلى أن الشباب يعملون الآن من خلال تلك الحملة والأعمال التطوعية الأخرى، والتي وصفها بالناجحة، مطالبا باستمرارها حتى تحقق أهدافها ويساهموا في إيقاف كل ما يسيء للأشخاص أو المسؤولين أو للعائلات. واتفق كل من نايف المالكي وعبدالرحمن سعيد، بأن حملات تفتيش الجولات وحذف الرسائل المسئية والتي لافائدة منها مطلب للجميع، معربا عن أمله في يساهم الشباب في التقليل من مثل هذه المخالفات.