تحاول الصحافة وبعض كتابها تصوير ما يحصل من حوادث نادرة يرتكبها طالب أو طلاب ضد معلم من المعلمين على أنها مؤشر خطير على انهيار قيمة المعلم والتعليم في المجتمع، وأن في ذلك دلالة على فقدان المعلم لهيبته التي كان يتمتع بها قبل ثلث قرن، عندما كان المعلم أسدا هصورا حسب تجسيد الصحافة له، وكيف أنه كان يستلم الطالب من والده على أساس أن اللحم له يقطعه كما يشاء والعظم لأسرة الطالب، فلا يتعدى المعلم اللحم الطري إلى العظم... إلى غير ذلك من المبالغات التي تحفل بها الصحافة، وتساهم في صنعها بعض الأقلام، فما هي نسبة الحقيقة والصدق في كل ما يقال حول هذا الموضوع؟! إن ما أعلمه من وقائع التجربة والمعايشة والمعاصرة أن المعلم القدير المحترم الذي يعرف كيف يتعامل مع طلابه بأبوة، ويشعرهم بأنه مرب ومعلم في آن واحد، ويتفاني في سبيل تعليمهم، ويسخر جميع ملكاته لتسيهل فهمهم للمادة العلمية التي يدرسها بتمكن وفهم، ويراعي ما بينهم من فروق فردية، ويقدر ما للفترات العمرية للطالب من تحولات سيكولوجية وفيسيولوجية، مثل هذا المعلم لا يمكن إلا أن يكون موضع احترام وتقدير وإجلال من قبل طلابه أجمعين، وإن شذ واحد منهم عن ذلك، فإن الشاذ والنادر لا حكم له، وفي اللوائح التربوية والسلوكية المبلغة للمدارس ما يكفي لردع من يخرج من الطلاب عن دائرة الاحترام للعلم والمعلمين، وهذا الأمر ينطبق على المعلمين قديما وحديثا، وأذكر أنني عندما كنت في المرحلة الابتدائية، وكان فيها في تلك الأيام «شحوط» يبقون على مقاعد الدراسة حتى سن العشرين لعدم تحديد حد لعمر الطالب في المرحلة الابتدائية في تلك الأيام، أذكر أن بعض الطلاب من زملائنا الأشاوس كانوا يشتبكون مع بعض المعلمين في «الصرفة»، وأحيانا خلال حصص التربية البدنية، وكانت المسألة شبه طبيعية تنتهي عادة بتدخل «الأخضر الإبراهيمي» للصلح بين الطرفين، ولم تكن تلك المعارك تنشب إلا مع بعض المعلمين الذين يعلم الله عن أحوالهم، أما بقية معلمي مدرستنا، فقد كانوا محترمين مبجلين حتى من قبل أولئك «الشحوط»، ويبدو أن المسألة لم تتغير كثيرا عن الماضي، ولكن وصولها إلى الإعلام جعل بعض الكتاب يظنون أنها أمر مستجد في عالم التعليم، وخلاصة القول أن المعلم المحترم يظل محترما ومحبوبا من جميع طلابه، وأما غيره فإن موعده الصرفة أو «الطلعة» حسب تعبير الأهل في نجد؟. للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة