ترامب: لا أعتقد أن هناك خلافات جوهرية كثيرة مع إيران    الأهلي يقصي جوهور الماليزي ويتأهل لنصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة    اكتمال مشروع الصيانة الشاملة للكعبة المشرفة    لاعب القادسية "العمار" مصاباً حتى نهاية الموسم    المملكة تدشّن حزمة برامج تدريبية للنساء وأسرهن في مديرية سيئون بحضرموت    سعود عبدالحميد يسجل ويقود لانس للفوز على تولوز    إنترميلان يهزم كالياري بثلاثية ويقترب من حسم اللقب    كوفنتري سيتي يصعد للدوري الإنجليزي بعد غياب 25 عاماً    «سلمان للإغاثة» يوزّع (3,716) سلة غذائية في مدينتي دير البلح وخان يونس    الاتحاد يودّع نخبة بطولة آسيا من ربع النهائي    متطوعو دوري أبطال آسيا للنخبة يكتسبون مهارات تنظيمية متقدمة في جدة    وزارة الحج: غدًا تصل أول رحلة لضيوف الرحمن إلى المملكة    مبادرة وقفية من مدير مركز التدريب الزراعي بمنطقة جازان    رحم الله الظاهري، رجل الإنسانية    هيئة الأدب والنشر والترجمة تختتم مشاركة المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    «منارة العلا» و«محمية الغراميل» أولى المواقع للسماء المظلمة في المملكة    159 ألف راكب في تبوك.. النقل العام يعيد تشكيل حركة المدينة    "الأرصاد": التوقعات تشير إلى هطول أمطار على منطقة الرياض    صُنّاع الإيجابية يحتفلون بحفل معايدة مميز ضمن فعاليات معرض بيلدكس بمكة المكرمة    آل الشيخ: نعيم القلب في القرب من الله    الدوسري: الإيمان بالقضاء والقدر أصل الطمأنينة    الذهب يستقر ويتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي    إحباط تهريب 29 كيلوغرامًا من الكوكايين في ميناء جدة الإسلامي    ليلة بهيجة في حفل زواج المهنا وآل لبده    فتح باب التسجيل في برنامج الشباب الصيفي    وليد الفراج يكشف: تكتل اقتصادي يستعد للاستحواذ على الأهلي    غرفة تبوك تستضيف برنامج عطاء    عبدالعزيز بن سعد يشهد حفل اعتماد حائل "مدينة صحية" من منظمة الصحة العالمية    سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة يلتقي الطلبة المبتعثين في بريطانيا    الشقق المخدومة ترفع الشواغر ومكة تتصدر    جهاز ذكي لرصد ضغط الدم    نجاح عملية عاجلة لفصل توأم ملتصق سعودي بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 6 ساعات ونصفًا    هدنة تنتظر التمديد تحرك باكستاني وأمريكا تصعد لهجتها    الشؤون الإسلامية في جازان تنفّذ أكثر من 300 ألف منجز خلال الربع الأول من عام 2026م    ترقب للتحركات الأمريكية بيروت بين هدنة معلقة ومفاوضات مؤجلة    تشاور أوروبي لإعادة هيكلة الناتو    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تحتفي بإنجازات "راية البحثي" وتدشن نسخته الثانية    فرع غرفة الشرقية بالجبيل ينظم لقاءاً إستشارياً لرائدات الأعمال    سمو أمير المنطقة الشرقية يرعى تكريم 121 طالبًا وطالبة بجائزة "منافس" لعام 2025    رئيس وزراء باكستان يزور المسجد النبوي    نائب أمير منطقة مكة يرأس اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة        رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة    بحث تعزيز التعامل مع الحالات الحرجة للأطفال    مهرجان «مالمو 16» يكرم عبد الله المحيسن    «تعليم الشرقية» تنظم لقاء التجارب المتميزة    1.8 % معدل التضخم    انفراجة مرتقبة في الأيام المقبلة.. واشنطن ترجح اتفاقاً قريباً مع طهران    تأكيد على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لإعادة الاستقرار.. ولي العهد ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية    رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية يصل إلى جدة    مروج تصاريح دخول المشاعر في قبضة الأمن    طفل بريطاني يطلق النار على رأس صديقه    تذكرة بمليون جنيه.. حفل «الهضبة» يشعل مواقع التواصل    اطلع على تقريره السنوي .. أمير نجران يؤكد أهمية دور التدريب التقني بالمنطقة    أمير نجران يقدّم تعازيه في وفاة آل جيدة    أمير الشرقية يستقبل رئيس وأعضاء جمعية رائد    «إدمان الشوكولاتة» يثير الجدل في بريطانيا    نبتة برية تحارب البكتيريا المقاومة للعلاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طلب الفحص يستوجب الحد
نشر في عكاظ يوم 12 - 01 - 2010

في «عكاظ» (14/1/1431ه) طلق رجل زوجته بعد الدخول بها بشهر ثم بعد مرور عام من الطلاق جاءت الزوجة بمولوده وهو يشك الآن وبعد مرور أربعة أعوام في صحة نسب هذه البنت له مع أن النسب شرعا ثابت له شاء أم أبى بمجرد العقد ومضي أدنى مدة الحمل ستة أشهر ولا علاقة للحمض النووي في ذلك تماما.
وأكد البعض أن الولد لا ينسب إلى أبيه إذا تبين من هذا التحليل أنه ليس منه، وهو قول مردود، يقول عليه السلام: «الولد للفراش». ولم يذكروا لنا ما هو الحكم إذا أثبت هذا التحليل أن هذا الولد من أبيه. هل يذهب هذا الزوج الغادر الخاتل الذي اتهم زوجته بهذه التهمة الشنيعة القبيحة هكذا خالي الوفاض سالما معافى من كل ذنب وعيب، وزوجته مضرجة بدماء الفضيحة وخنجره القاتل مغروس في صدرها ولقد انتشرت موضة هذا التحليل وتساهل الناس في مضامينها الخطيرة مما نتج عنه فتح هذا الباب على مصراعيه للجوء إليه دون تورع ولا حسبان لعواقبه الوخيمة، لاسيما لأصحاب الوساوس والنفوس المريضة. وأضحى هذا التحليل بمثابة سوسة خطيرة تنخر في عفاف المجتمع وطهارته وعفة نسائه وصون الأعراض فيه وأصبحت هذه السوسة تعمل على هدم البيوت وتفكيك أواصر المجتمع ونشر الفاحشة والغوص في أنساب الناس وأعراضهم. فهل كان الناس منذ عهد الرسالة وطيلة هذه القرون ليس لديهم ما يحفظون به أنسابهم ويصونون به أعراضهم حتى جاء هذا التحليل السحري العجيب؟ ويعجب المرء كيف تقبل المحاكم بهذه الدعاوى مع ما في مضامينها من قذف للزوجة بالفاحشة.
أفلا يدل طلب الزوج هذا على شكوكه في عفة امرأته وشرفها؟ وهل ترك شرع الله هذا الأمر سبهللا! هل يجوز لأي رجل أن يرمي زوجته بهذه التهمة القبيحة ثم يمضي في طريقه سالما معافى وكأن شيئا لم يكن؟! فالله أنزل أشد العقوبة في الدنيا والآخرة على المقترفين لهذه الآثام. في قصة الإفك في قوله تعالى: «والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون». فالواجب في حق هذا الزوج الذي طلب الفحص الحمضي لرفع شكوكه بعد أربعة أعوام من طلاقه زوجته الجلد واعتباره من الفاسقين. وارتفع اللعان في هذه الحال لأن شرط اللعان قيام الزوجية. وهو طلقها منذ أربعة أعوام، يقول سبحانه في هذه التهمة القبيحة: «إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم». فهذه التهمة هي أقبح ما يمكن أن يقذف بها رجل امرأة، ناهيك عن زوجته، وقد قال سبحانه في قتل النفس: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما». وقد اكتفى سبحانه للقصاص في القتل العمد بشاهدين اثنين لإقامة هذا الحد. ثم جاء سبحانه في حالة القذف بهذا الفحش واشترط لثبوته أربعة شهود رجال يشهدون على أنهم رأوا ما يمكن وصفه بأنه من رابع المستحيلات، كما وصفه الرسول بقوله: «مثل المرود في المكحل». فكأن في هذا الأمر تعجيز. ويحمل رائحة التنفير والتزهيد في الشهادة على هذا الأمر، كما قال عليه السلام: «شر الشهود من شهد قبل أن يستشهد». ولقد شهد أربعة رجال على امرأة في البصرة تحت إمارة المغيرة. ثم حين حضروا عند الخليفة عمر لإقامة الحد رجع واحد منهم عن الشهادة فجلد عمر الشهود الثلاثة الباقين. وكل هذه التعقيدات والتضييق لدرجة الاختناق في دروب هذه الشهادة، لما في هذه التهمة من قبح وهتك للستر وتشريد وتشتيت للأسرة والمجتمع. ثم نرى الناس اليوم يتهافتون على هذا التحليل وكأن فيه شيئا من التفكه وترف التجني مع أنه أخطر من ختلة خنجر غادر في ظهر امرأة عزلاء لا حول لها ولا قوة. والأصل الشرعي في ثبوت النسب ليس الحمض النووي ولا لمشابهة الابن لأبيه. وإنما الأصل فيها القاعدة التي وضعها الرسول بقوله: «الولد للفراش». والمراد بالفراش عقد النكاح. فمجرد وقوع عقد النكاح ومضي أدنى مدة الحمل وهو ستة أشهر يثبت النسب للزوج شاء أم أبى. وليس من شرط هذا النكاح الوطء وإنما يكفي فيه احتمال وقوعه، كما ذكره ابن الهمام في الفتح ((8/292) وابن عابدين في الحاشية (3/550) والكاساني في البدائع (2/490) والتحطاوي في الحاشية (2/238). قال الكاساني: (ومنها أي من أحكام عقد النكاح ثبوت النسب، وإن كان ذلك حكم الدخول حقيقة لكن سببه الظاهر هو عقد النكاح لكون الدخول أي الوطء أمرا باطنا فيقام عقد النكاح مقامه في إثبات النسب)، ولهذا قال النبي: «الولد للفراش». وهو حديث رواه تسعة وعشرون صحابيا ذكره الشوكاني في النيل (3/279)، وجاء هذا الحديث في قصة وليدة زمعة .. وخلاصتها أن عتبة ابن أبي وقاص أوصى أخاه سعد بأن يأخذ ابنا له من أمة (أي جارية) زمعة كان قد افترشها في الجاهلية فجاءت بهذا الغلام. فلما كان عام الفتح أخذه سعد واعترض عبد بن زمعة وتخاصما إلى الرسول فقضى بينهما بقولته المشهورة: «الولد للفراش». فحكم الرسول بالنسب أن يلحق زمعة وإن كان قد علم كما تبين له من الشبه أنه ليس من زمعة بل هو ابن غير شرعي لعتبة حقيقة. ويدل على ذلك قوله عليه السلام لسودة «واحتجبي عنه يا سودة» ومعناه أن هذا الغلام ليس بأخ لسودة حقيقة وإن كان هو أخوها حكما بقضاء الرسول. ولا يخفى ما وراء هذا الحكم من الستر والصون للأعراض ومنعا للقيل والقال وشيوع الفاحشة في المؤمنين، وهو من مقاصد الشريعة في حفظ النسب. ولذلك جاء في بقية الحديث: «وللعاهر الحجر». أي أنه على من أقدم على هذا الوطء الحرام أن يضع في فمه حجرا ويصمت عن هذه الفاحشة ولا يطالب بالولد كما ذكره ابن تيمية (7/421).
وخلاصة الموضوع أن تقليعة الحمض النووي هذه لا أثر لها لا من قريب ولا من بعيد في ثبوت النسب وإنما الحكم فيها ما حكم به الرسول عليه الصلاة والسلام.
فاكس: 6975040
[email protected]
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.