أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على اللواء السديري    الأمم المتحدة : انتهاكات حقوق الإنسان في إيران تتزايد    أمن الطرق بنجران يضبط شخصا بحوزته 7160 قرص إمفيتامين مخدر وسلاح ناري    "السعودية للكهرباء": إعادة الخدمة إلى جميع المشتركين المتأثرين في شرورة    "الأسهم السعودية" يغلق مرتفعا بتداولات بلغت قيمتها 13.9 مليار ريال    الأسهم السعودية تغلق على ارتفاع بتداولات بلغت 13.9 مليار ريال    صندوق التنمية الزراعية والصندوق السعودي للتنمية يوقعان مذكرة تفاهم بهدف التعاون المشترك فيما يخص تمويل الاستثمار الزراعي بالخارج    رئيس هيئة حقوق الإنسان يلتقي بنائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون شبه الجزيرة العربية    كريستيانو رونالدو يتعرض لهجوم بزجاجات كوكا كولا !    أمانة الجوف تنهي صيانة 24 ألف متر مربع من طرق وشوارع مدينة سكاكا    «التقاعد» تعلن إيداع معاشات يونيو.. وتحدد 4 طرق للاستعلام    وزارة الداخلية تصدر بيانًا بشأن تنفيذ حكم القتل قصاصًا بأحد الجناة    "فنون العِمارة" تطرح إستراتيجية "المربع" لتطوير القطاع ودعم ممارسيه    1255 إصابة بكورونا في المملكة وتعافي 1247    الأخضر يفتح صفحة طوكيو 2020 اليوم    اختتام أعمال مؤتمر برلين 2 حول ليبيا    ناقد رياضي: "MBC" قد تكون الناقل الحصري لدوري المحترفين من الموسم المقبل    لزيادة نسبة التوطين في قطاع الغذاء.. "معهد الألبان والأغذية" يفتح نافذة جديدة للتوطين بالقطاع الغذائي    البرلمان العربي يدين قرار هندوراس بافتتاح سفارة في القدس المحتلة    فيصل بن مشعل يشكر مدير فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف بالقصيم    مجلس الشورى يناقش التقرير السنوي لأداء وزارة البيئة والمياه والزراعة    "الحياة الفطرية": الإجهاد سبب نفوق وعلين في بلجرشي    الكشف عن سبب تأجيل الأهلي التوقيع مع "مجرشي"    لقطات تاريخية من استقبال الملك سعود لملك العراق قبل 66 عاماً    السعودية تحقق 9 جوائز عالمية والمركز ال22 في أولمبياد آسيا والباسفيك للرياضيات 2021    أمانة المدينة تنفذ أكثر من 30 ألف زيارة ميدانية خلال النصف الأول من 2021    السفارة في فيينا: النمسا تسمح بدخول السعوديين بدءًا من اليوم    جامعة الأمير محمد بن فهد تتقدم في التصنيف العالمي للجامعات 2022 QS Ranking    القبض على مواطنيْن امتهنا سرقة المركبات والاستيلاء على مقتنياتها بالرياض    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تفوز بجائزة التميز في إدارة التغيير    التدريب التقني بعسير يعلن موعد فتح باب القبول الإلكتروني الموحد    الشؤون الإسلامية تعيد افتتاح 17 مسجدا بعد تعقيمها في 5 مناطق    رئيس جمهورية جامبيا يصل جدة    جازان الأعلى رطوبة في المملكة    القصاص من مطلق النار على آخر بالرياض    السجن 23 عاما لمترجمة سربت أسماء مخبرين لحزب الله    أكثر من 65200 مستفيد من خدمات عيادات "تطمن" في بيشة    نائب الرئيس اليمني يثمِّن دور التحالف والسعودية في مواجهة مخاطر إيران    استمرار القبول والتسجيل في برنامج «مساعد طبيب أسنان»    أصابع الاتهام تشير إلى إسرائيل.. المنشأة الايرانية التي استهدفت بقائمة الأهداف الإسرائيلية    640 مستفيداً من خدمات مراكز طوارئ الحرم المكي    مركز "إثراء" يطلق معرض "بصر وبصيرة"    الحكومة اليمنية تجدد تمسكها بوقف شامل لإطلاق النار    «الصحة» توضح سبب استمرار إيجابية العينة لدى بعض المتعافين من «كورونا»    السديس يزف البشرى ل423 موظفاً وموظفة لاستحقاقهم للترقية    استشاري يوضح أعراض جلطات القلب وكيفية التصرف عند وقوعها    بعد حصولها على الشهادة الجامعية بتفوق.. أمير القصيم يكرم كفيفة ويوجه بانضمامها ل "شقائق الرجال"    الركبة تبعد ديمبلي 4 أشهر عن الملاعب    أمير جازان ونائبه يعزيان في وفاة محافظ الطوال    استعراض دور الإعلام في تعزيز التسامح    كلينسمان: لوف مدرب لامع.. ورجل متواضع    ماراثون قراءة افتراضي للأطفال    ظمآن دلوني على السبيل    ألمانيا تبطل مفاجأة المجر وتتأهل إلى ثمن النهائي            رئيس هيئة الأركان يحضر المؤتمر الدولي التاسع للأمن بموسكو    أدبي أبها ينظم ورشة تدريبية بعنوان( التطوع إبداع وابتكار)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وقل ربِ ارحمهما ..
نشر في عكاظ يوم 10 - 05 - 2021

تعظيماً لقدر الوالدين ذكرهما الله في قرآنه بقوله تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا) وقوله تعالى (قُل تعالوا أتلُ ما حرّم ربّكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا) «فالإحسان إلى الوالدين يعني برّهما وحفظهما وامتثال أمرهما وترك السلطنة عليهما». وعدم التقصير معهما وترك الإساءة إليهما وإن صغرت فكيف بالعقوق وهو من أكبر الكبائر، وقرن الله عز وجل حق الوالدين بالتوحيد، لأن النشأة الأولى من عند الله، والنشء الثاني (وهو التربية) من جهة الوالدين، ولهذا قرن تعالى الشكر لهما بشكره فقال: أن اشكر لي ولوالديك. والإحسان إلى الوالدين يعني معاشرتهما بالمعروف، والتواضع لهما، وامتثال أمرهما، والدعاء بالمغفرة لهما بعد مماتهما، وصلة أهل ودهما.
فالإحسان إلى الوالدين يأتي بعد عبادته وهذا دليل قوي على أن الإحسان لهما وبرّهما هو من أعظم القربات إلى الله، كما إن شكر الله على نعمه يأتي في المرتبة الأولى وشكر الوالدين تالياً لقوله «أن اشكر لي ولوالديك» وهو مربوط بالآخرة (إليّ المصير)، حيث ينفع هذا الرصيد كادخار في الآخرة، فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله.
يُؤكّد هذا حديث رسول الله «رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين». يقول ابن عباس: «ما من مسلم له والدان يصبح إليهما محتسباً إلاّ فتح الله له بابين يعني الجنة وإن كان واحداً فواحداً وإن غضب أحدهما لم يرض الله عنه حتى يرضى عنه، قِيل وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه»، وقال عليه الصلاة والسلام: «ثلاث لا ينفع معهم عمل: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار يوم الزحف».
يقول الرازي في تفسير (حملته أمه): أي صارت بقدرة الله سبب وجوده (وفصاله في عامين) أي صارت بقدرة الله سبباً في بقائه. حتى دخوله الجنة مرتبط برضاهما، لقوله صلى الله عليه وسلم: «رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه. قِيل من يا رسول الله، قال: من أدرك أبويه عند الكبر ولم يدخلاه الجنّة».
يقول رسول الله لشاب استأذنه في الجهاد «أحيٌّ والداك»، قال: نعم. قال: «ففيهما جاهد». وقال رسول الله: «نومك على السرير برّاً بوالديك تضحكهما ويضحكانك أفضل من جهادك بالسيف في سبيل الله».
ومن لزم قدم والديه فإن الجنة عندها وتأكيداً لفضلهما وأهمية برّهما يأمر رسول الله من أتى يبايعه قائلاً: جئت أبايعك وتركت أبوي يبكيان، فقال: «ارجع أضحكهما كما أبكيتهما»، ويقول رسول الله: «الوالد باب من أبواب الجنة أو أوسط أبواب الجنة».
إن السبب الحقيقي لوجود الإنسان هو الله والسبب الظاهري هما الأبوان فأمر بتعظيم السبب الحقيقي ثم أتبعه بتعظيم السبب الظاهري، تقول أسماء بنت أبي بكر قدمت علي أمي وهي مشركة فاستفتيت رسول الله هل أصل أمي، قال: «نعم صِلي أمك».
وعلاقة الأبوة والأمومة ورضاء الوالدين لا تنتهي بمجرّد موتهما بل تستمر بالدعاء والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما بعدهما وإكرام أصدقائهما وصلة الرحم التي لا تُوصل إلاّ برهما والمقصود برهما بعد الموت، والصلاة عليهما بمعنى الاستغفار والدعاء لهما وإنفاذ عهدهما، يعني تنفيذ وصاياهما وإكرام صديقهما، اي أصدقاء والديه، يكرمهم ويحسن إليهم، ويراعي حقوق الصداقة بينهم وبين والديه، بالسؤال عنهم وتفقد أحوالهم وصلتهم، كذلك صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، كالإحسان إلى أخواله وأعمامه وأقاربه ويأتي كل هذا براً بوالديه.
يقول عبدالله بن عمر إن رجلاً من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه ابن عمر، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقال له أصحابه أصلحك الله إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير، فقال ابن عمر: إن أبا هذا كان وداً لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله يقول: «إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه».
ويقول رسول الله: «إذا أردت أن تتصدق صدقة فاجعلها عن أبويك فإنه يلحقهما ولا ينقص من أجرك شيء». ومن آداب الإسلام في برّ الوالدين أن لا تمشي بين يدي أبيك ولكن امش خلفه أو إلى جانبه ولا تدع أحدا يحول بينك وبينه ولا تمش فوق أجارٍ أبوك تحته ولا تأكل عرقاً قد نظر إليه أبوك لعلّه قد اشتهاه. ويقول ابن عباس لا أعلم عملاً أقرب إلى الله من برّ الوالدين.
فاتقوا الله في آبائكم وبرّوهم في الدنيا وأحسنوا إليهم في الآخرة وتذكروا أنهم سبب وجودكم في هذه الحياة وسيأتي يوم تتمنون أن يكون آباؤكم على قيد الحياة لتنعموا بالنظر إليهما. ولنتذكر دائماً أن بر الوالدين قصة نكتبها نحن ويرويها لنا أبناؤنا فلا بد أن نحسن الكتابة. فمن زرع الحب حصد المحبة، فراقهم صعب وغيابهم ألم. كم أشتاق إليك يا والدي وأحن إلى نبع حنانك الدافئ الذي جف بموتك. رحم الله آباءنا وأمهاتنا وأسكنهم جناته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.