“الأسهم السعودية” يغلق منخفضًا عند مستوى 8449.29 نقطة    “الأرصاد”: كتلة باردة تؤثر على معظم مناطق المملكة من الثلاثاء إلى الخميس    خالد الفيصل يجتمع بالأمانات والجامعات وهيئة تطوير مكة المكرمة    300 خبير وأكاديمي يبحثون "تاريخ وحضارة مكة المكرمة عبر العصور"    جدة : 211 ألف زائر للحديقة الثقافية بالواجهة البحرية    سمو أمير منطقة الرياض يستقبل الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي    سمو الأمير خالد الفيصل يجتمع بالأمانات والجامعات وهيئة تطوير مكة المكرمة    الرياض تحصل على شهادة الاستحقاق للمدن الذكية    المملكة تشهد أكبر زيادة في الاستثمارات الأجنبية    مجلس شباب منطقة الباحة ينظم غداً مهرجان “ربيعنا تراث”    المخابرات الاسرائيلية تستدعي خطيب الأقصى    “البيئة” ترفع حظر استيراد المواشي الحية من إسبانيا وألبانيا    "عرض الفرص الاستثمارية في منطقة جازان" ورشة عمل بجازان    أكثر من 60 ألف طالب وطالبة يستأنفون دراسة الفصل الثاني بجامعة الملك خالد    الربيعة يبحث مع مسؤول بمنظمة الصحة تنفيذ مشاريع طبية للشعب السوداني    اليمن.. رفع جاهزية الجيش عقب قصف معسكر بمأرب    عبسي التعاون يقترب من الاتحاد    محمد عبدالمجيد يطلق أغنيته الأولى    تركي آل الشيخ : «أكيد حب الناس.. أكبر غنيمه»    خادم الحرمين الشريفين يستقبل وزير خارجية جمهورية قبرص    خادم الحرمين يستعرض القضايا الإقليمية والدولية مع وزير خارجية قبرص    الوزارة تشكر تعليم الأفلاج لمساهمته في إنجاح برامج التطوير المهني    رجل الأعمال المجنوني بحتفل بزفاف نجله محمد    سعد الشهري يعد بحجز بطاقة الأولمبياد    134044 مستفيد من خدمات المجمع الطبي بالعيص    توجيهات للجهات المعنية بالاستعدادات لإطلاق رالي حائل الدولي 2020    مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن وسط بغداد    صناعي مكة يحقق المركزالاول في التجمع الخليجي الكشفي بالرياض    جمعية الطوابع تدعو لاجتماع الجمعية العمومية الغير عادية    لبنان: 400 مصاب في صدامات السبت    قسطرة نادرة لتبديل صمام قلب بمدينة الملك عبدالله    الدفاع المدني ينفذ تجربة لصافرات الإنذار بمدينة الدمام    واجهة ” عسير ” البحرية تستقطب أكثر من مليون زائر    كاتب: نسبة عنوسة الإناث قريبة من الشباب.. فلنساعدهم على الزواج بدلاً من تشجيع التعدد    سالم الهندي ينشر صورة حديثة لتركي آل الشيخ ويعلق عليها    زوجي طلقني بالثلاث وأصدر الصك وهو سكران.. هل من حقي الاعتراض؟ “العدل” تجيب    مسؤول: احترازات كويتية لمواجهة سلالة غامضة من فيروس سارس            عبدالعزيز بن تركي الفيصل    تصدر مجموعته بالعلامة الكاملة في بطولة آسيا        خال عمر البشير        غادر إلى الأردن    ينطلق الثلاثاء برعاية الملك    ابن سلطان.. كما رأيناه.. كما سمعناه    تعرّف على المرض القاتل.. وفاة 20 شخصا كل دقيقة !    أردوغان يناقض نفسه!    سياحة الطلاق    إنجاز 30 مشروعا للطرق في 2019 وانخفاض الوفيات 30 %    عسير تستبشر الخير وتعيش الفرحة بالأمير الشاب    أهداف مرسومة بأقصر الطرق    انطلاق مؤتمر برلين الهادف لوقف التدخلات في ليبيا    الأهلي يثأر من الوحدة ويتأهل للنصر    تعرف على طريقة تجنب الجرعات الزائدة من دواء "باراسيتامول"    إماما الحرمين يدعوان لتذكر الضعفاء والمساكين في برد الشتاء    إمام وخطيب المسجد النبوي يحذر من برد الشتاء ويوصي الآباء بالحنو على صغارهم بالكسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عندما تصبح الحياة دون قيمة!
نشر في عكاظ يوم 25 - 09 - 2019

أجمل الصباحات هو ذلك الصباح الذي يفتح كل منا عينيه ليتماهى وجهنا بكلمة ((أحبك))، تلقيت تلك الاستصباحية من حفيدتي ((ياسمين))، على صفحة شاشة الهاتف النقال، ورددت عليها.. أجمل الصباحات أنت، ثم أحضرت قهوتي وجلست قبالة النافذة التي تشرف على الواجهة البحرية، أرخيت بدني على كرسي هزاز، حركة خفيفة من قدمي دفعت الكرسي إلى الوراء، فأخذ يهتز بي، أشعلت التبغ الطري الذي حشرته في حجر الغليون، وسحبت منه فخرج دخان التبغ غزيراً، أخذت نفساً عميقاً، كنت أستمع إلى موسيقى خفيفة يعزفها إسباني عبر روح غجرية، على آلة الغيتار، ثم بدأت أتصفح الجديد على هاتفي النقال، أتبختر بين المواقع في مطالعتها، كأب يتبختر بين أطفاله النيام، وحتى وقعت عيني على خبر وفاة اللاعب الهولندي السابق ((فيرناندو ريكسن))، وبطريقة ((القتل الرحيم)) المباحة في هولندا، وعن عمر يناهز ال43 عاماً، كنت أتابع الخبر مهزوماً ومنكسراً، كولد بقي يطارد شمساً غابت وراء التلال ولم تعد، فقد كان ((فيرناندو))، جوادا، نعم جوادا يركض على نجيل الملاعب الخضراء، كان كلحن موسيقي في بدايات الأغنية، كان يحصد الفوز بعد الآخر بينما الهزائم تتوارى له مترصدة خلف جبل بعيد، مثل كثير من الأشياء التي تبدأ هادئة، ثم ما إن تصل إلى نقطة التوهج، حتى تبدأ بخفوت يقودها إلى التلاشي، كنت ألوذ بصمت معدني كثيف، انتشرت على وجهي ملامح الكدر وبضع علامات استغراب، فهذا النوع من الأخبار، يخرجك من عزلتك، يفعل فيك ما تفعله قطعة الحلوى التي تنتهك طزاجتها شموس الصيف، فيهاجمها النمل، ويبدد شيئا من عزلتك الشوكية، تتحول الجدران فيها إلى كائنات، تزحف نحوك، وتطبق على جسدك، لتشعر بالاختناق، تابعت قراءة الخبر، وقعت الكلمات على قلبي، كوخزات ثقيلة في خاصرة شخص نائم، لقد أصيب المسكين، بمرض ((التصلب الجانبي الضموري))، أو ما يعرف بشلل الأعصاب، مرض بالغ الخسة، يتلف خلايا الأعصاب حتى تتحلل الخلايا العصبية تدريجيا وتموت، أصيب به قبل ذلك لاعب البيسبول الأمريكي المعروف، الذي سمي المرض باسمه ((الوغريغ)) كأكثر المصابين بهذا المرض شهرة، توفي وعمره دون الأربعين عاما، ولكن كيف يمكن لإنسان مؤمن أن ينهي حياته، وأن يحدد مصيره؟ القدر لا يخص إلا الإله، لهذا هنالك أبواب بعينها في حياتنا نلجها، دون أن نفكر، بما يمكن أن يخبئه لنا القدر وراءها، ومنها الحياة والموت، يبدو أنه وجع الانتظار لا غير، الذي يشبه المشي بلا حذاء على حافة سكين حادة كل يوم، هو ما دفع ((فيرناندو))، لفعل ما أقدم عليه، فكلما أوغلت في الانتظار سطا ذلك الوجع أكثر فأكثر، ففي الانتظار تصير الأشياء، كل الأشياء ثقيلة ولها لون واحد، نصبح غير قادرين على فعل شيء، كأننا فقدنا حواسنا كاملة، يصير الدماغ والقلب رهينة للحظة لم تأت بعد، شجرة ألم تقف في منتصف صحراء، تنتظر هطول غيمة عالية في المدى، والألم يستمر يأكل لحم الروح، ويستبيحها، ويشرب عليها نخب الوجع، لقد أضحت الأيام ((لفرناندو)) أقسى ما يمكن احتماله، تحولت الحياة لديه إلى كوابل ضيقة وانتظار طويل مؤلم ومفجع لقلب يحلم بشفاء لا يجيء، رغم توسلاته المتكررة، وبعد أن تأكد من أن حقوله أقحلت تماماً من كل أمل، وأن الشفاء ضرب من الوهم، استسلم لسكينة لم يعهدها قط، ويا أمان الخائفين!
* كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.