بسم الله الرحمن الرحيم ** روي أن سيبويه عصرنا قال : جمعت يوما أهل داري , فقمت فيهم خطيبا معلما ومؤدبا , فقلت لهم : إياكم ومسالك الهوى , واحذروا أن تجعلوا لكم النار مأوى , وإياكم أن تصبيكم القنوات الفضائية بالعدوى . فقال بعضهم لبعض : أجاد سيدنا موعظتنا , وأقام الحجة علينا , رزقه المولى الجنة منزلا ؛ فقام أحدنا قائلا : رحمك الله سيدنا , فالهوى مسالك عرفنا طرقها , والنار دار نعوذ بالله منها , لكن: يا أبانا رحمك الله ليست كل القنوات الفضائية شر مستطير , بل هنالك قنوات بها خير كثير ، ألم تسمع بحبيب الأطفال ( إقبال ) وألعاب ( مشتاق ) المثير ؟. فقال سيبويه : أحسنت القول والبيان , ووالله ما أردت الحكم عاما , ولكن الخير أردت ' والنصح قصدت ؛ كما علمتم شر سموم الأخلاق التي تنفثها تلك القنوات الأخرى الخبيثة , فاحذروا من فساد ألسنتكم وأبناءكم بدعوى المرح والضحك , فتعجموا ألسنتكم , ويشمت بكم عدوكم , وتحرموا تدبر كتاب ربكم , وتنشئوا جيلا مريض اللسان , أضاع الكثير من لغة القرآن . فقال القوم : جزيت عنا خيرا يا نصير اللسان , و حسبك شيخنا : كفاك بيانا وتبيانا . ثم انفض المجلس . نعم إن المتأمل لواقع البرامج والفرق الترفيهية وخاصة ما يتعلق بالطفل نجد توجها مخيفا وهو تقمص شخصيات غير عربية , بهدف التسلية والمرح , وأظن أن هؤلاء أردوا شيئا حميدا وهو إدخال السرور على مسلم لكن بطريقة بشعة تسيء للغة وربما استخفافا بتلك الأقاليم . كتبه : أحمد العبدالله آل محسن