مصرع شخصين جراء انهيارات ثلجية في شمالي إيطاليا    عاصفة ثلجية غير مسبوقة تشلّ نيويورك    إنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين..بدء تنفيذ إجراءات العفو عن النزلاء والنزيلات المحكومين في الحق العام    استمرار تأثير الرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار    وزير الداخلية يلتقي القيادات الأمنية والعسكرية في منطقة القصيم    احتفاءً بيوم التأسيس، انطلقت المسيرة الأمنية بشارع الفن بأبها    ثمانون عاماً من صناعة الإنسان    نظمتها وزارة البلديات بمشاركة أممية.. ورشة لتطوير السياسة الحضرية بالسعودية    يوم التأسيس .. حكاية دولة صاغها الأبطال وصانها التاريخ    رغم التحذيرات العسكرية المتبادلة.. محادثات جديدة مرتقبة بين واشنطن وطهران    أكدت الترتيب لإعادتهم لبلدانهم.. بغداد: بقاء عناصر داعش المنقولين من سوريا مؤقت    «سلمان للإغاثة» يختتم توزيع أكثر من 23 ألف كرتون من التمر في وادي وصحراء حضرموت    روسية تقتل والدتها بسبب الهاتف    القيادة تهنئ الحاكم العام لسانت لوسيا ب«ذكرى الاستقلال»    في الجولة العاشرة(المؤجلة).. الأهلي لحصد نقاط ضمك.. وديربي شرقاوي مشتعل    عندما يستيقظ النمر الاتحادي    البرهان يهنئ خادم الحرمين وولي العهد بمناسبة يوم التأسيس    القيادة الكويتية تهنئ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    تمويلات مصرفية وكفالات .. 461 مليار ريال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة    «الجوازات» تنهي إجراءات دخول معتمري رمضان    أمانة جدة تستقبل طلبات التسجيل في مبادرة «بسطة خير»    سلامات على فقندش    السعودية.. من صحراء جرداء إلى حديقة غنَّاء    احتفاء شعبي يجسد الوحدة الوطنية.. "جدة التاريخية" تحتفي بيوم التأسيس في تظاهرة وطنية كبرى وعروض استثنائية    في الجامع الأكبر بإندونيسيا.. 21 ألف صائم يجتمعون على موائد برنامج خادم الحرمين    الحج تصدر «دليل العمرة والزيارة» ب «16» لغة    تعزز نشر المحتوى الشرعي الموثوق.. 40 شاشة متعددة اللغات في الحرمين الشريفين    رفض دعوى «أجنحة منزوعة العظم»    مختص يحدد مواعيد أدوية القلب في رمضان    NASA تؤجل مهمتها للقمر    الصين تنافس بنموذج ذكاء مفتوح    رمضان ينعش البسطات بأحياء الدرب    استخلاص نباتي صديق للبيئة    الشوكولاتة الداكنة وصحة القلب    طنين الأذن يهدد بإنذار صحي مبكر    ديوان المظالم يحتفي مع منسوبيه على أرض الدرعية بذكرى يوم التأسيس    ب«2 هاتريك» وثنائية.. الثلاثي يشعل صراع الهدافين    فعاليات متنوعة في غاليريا مول في الجبيل الصناعية احتفالاً بيوم التأسيس    الأسواق الشعبية بالباحة.. عمق الهوية الوطنية    قصر القشلة بحائل.. ذاكرة يوم التأسيس    اللغة هوية الوطن    وزير التعليم يكلف سبعي بالملحقية الثقافية في الدوحة    مسيرة أمنية في أبها احتفاءً بيوم التأسيس    الرياضيون يهنئون القيادة بيوم التأسيس    المديرية العامة لحرس الحدود تقيم عروضًا برية وبحرية احتفاءً بذكرى يوم التأسيس    الرياض تتزين احتفاءً بيوم التأسيس    الإفطار الرمضاني.. يعزز أواصر الجيرة في المدينة    مدفع رمضان.. صوت الإفطار في ذاكرة الحجاز    وزارة الداخلية تستكمل مبادرتها النوعية "مكان التاريخ" لإحياء مواقعها التاريخية    بين الحوكمة والتنافسية السعودية تعزز مكانتها    حوكمة الترميز العقاري    يوم التأسيس جذور دولة ورسالة سلام    ولي العهد يزور مسجد قباء    م. سلطان الزايدي: يوم التأسيس... جذور راسخة ومسيرة وطن .    نيوم يتغلّب على الخليج بهدف في دوري روشن للمحترفين    التعادل يحسم مواجهة الهلال والاتحاد في دوري روشن للمحترفين    من الكتاتيب لأجيال متسلحة بالعلم والمعرفة    113 مخالفا كل ساعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحرب البديلة على الكتاب والإعلاميين

في الواقع إن الصدمات المتتالية التي يتلقاها التشدد وتخرج به عن هدوئه ووقاره وتزج به في رحلة البحث عن خصوم وأعداء باستمرار، هي صدمات حتمية جدا، ولا مكان لتفاديها أو التراجع عنها، إلا في حالة واحدة، وهي حين يعيد التشدد الديني صياغة خطابه بما لا يشعر معه بأية صدمة حديثة.
ما يصور الآن على أنه احتقان فكري وثقافي في المشهد السعودي، يشير إلى ما يشبه الحالة المؤقتة التي بلغت فيها المواجهة هذا الحد، إلا أن الواقع بخلاف ذلك، فما يحدث الآن هو بداية لحالة قادمة ومستمرة، سوف يتواصل فيها خنق التشدد ويتجه بكل ما أوتي من قوة إلى رفع صوته بالصراخ والضرب يمينا ويسارا ثم ما يلبث أن يسقط مغشيا عليه، وحتى المحاولات المستمرة لخلق الخصوم وتسمية الأعداء لن تكون سوى أداة من أدوات التشدد في مواجهة ما يعيشه من صدمات، وحين يرى بأنه لن تجدي نفعا فلا سبيل لديه سوى الخروج عليها والبحث عن أساليب جديدة للمواجهة.
كان الخصم الأول للتشدد هو تلك السلوكيات التي كان يرفضها ويرى فيها منكرا، ولقد استنزف الخطاب الوعظي التشدد نفسه كثيرا وعبر سنوات الكاسيت في محاولة ثني الناس عن تلك السلوكيات وشنع عليها، ثم تفاجأ أنها أصبحت جزءا من حياة الناس اليومية، فطالما اندلعت المواعظ المتشددة لمجابهة مختلف السلوكيات والتصرفات اليومية للناس، وحين رأوا أن أحدا الآن لم يعد يصغي إلى شيء من ذلك، اتجهوا لمجابهة الأفكار.
كلما صعدت خطوات التنمية، كلما ارتفع صوت التشدد منددا ومحذرا، لكن الخطوات الآن باتت أسرع من لياقة التشدد الذي اتجه إلى الهجوم بديلا عن الوعظ، هذه التنمية في الواقع لا يقودها الكتاب ولا الإعلاميون، ولكن قائدها الحقيقي يتمثل في الدولة بمختلف أجهزتها، فالتوجه الطبيعي لأي دولة حديثة أن تصنع رؤيتها لتنمية توازن فيها بين قيمها الثقافية والاجتماعية وبين تطلعاتها التنموية، وما يحتاج إليه ذلك من احتكام للمصلحة والجدوى وعوامل الاستقرار، وكلها جوانب لا يمكن للفقه التقليدي أو للوعظ المتشدد أن يقدم فيها خطابه الذي يسهم في تنميتها ودعمها.
أكثر المعارك التي يشنها التشدد هي في أصلها مجابهة لقيمة الدولة الحديثة وتطلعها وانطلاقها التنموي، وحين يقصر عن مواجهة الدولة يتجه إلى مواجهة من يحملون أفكار الدولة من الكتاب والإعلاميين، فالتنمية تقوم على منظومة من الأفكار الوطنية والعلمية والمستقبلية، وليست على أفكار وعظية أو فقهية تقليدية، ولذلك حين يظهر فقهي مستنير لديه من الوعي ما يستطيع به أن يحول القيم والأفكار الفقهية إلى عوامل مساعدة في بناء الدولة غالبا ما يتحول إلى مادة للهجوم والاتهام.
فيما يدافع الكتاب والإعلاميون عن استقرار الدولة، يوجد التشدد تعريفا خاصا للاستقرار ويرى أن الكتابات الصحفية والإعلامية تمثل استفزازا للشباب المتدين يمكن أن تجرهم إلى القيام بما لا تحمد عقباه، وهذا الرأي في واقع الأمر هو نوع من التلويح بسلاح العنف ومحاولة لتهديد الدولة به.
كل الجوانب التي تمثل عملية التنمية، هي في ذاتها أبرز مظاهر الأزمة لدى التشدد ولدى الذهنية الفقهية التقليدية، فإصلاح التعليم، وتطوير القضاء، والأنظمة الاقتصادية والابتعاث وغيرها من الفعاليات التنموية التي أثبت الوعظ والفقه التقليدي أنه لا يمكن أن يقدم لها شيئا تمثل الآن أبرز محاور احتجاجه، ولأنه لا يستطيع مجابهتها مباشرة، ولأن خشيته الحقيقية هي من انتشار ما تحمله هذه الفعاليات من قيم جديدة، يتجه إلى من يحملون هذه الأفكار وهم الكتاب والإعلاميون ليدير معهم حربا بديلة.
هذا الواقع لن يستمر طويلا، وليس أمام التشدد إلا أن ينهار أو أن يدخل في مواجهة مع الحقيقة.
الحياة اليومية للناس تمثل محورا آخر للحرب البديلة، ففي الوقت الذي لم تعد فيه للخطابات المتشددة من موقع في حياة الناس، ولم يعد الفقيه المتشدد يمثل عامل زجر أو تحفيز للشارع السعودي، خرج من مواجهة سلوكيات الشارع إلى من يقدمون رؤاهم الفكرية والإعلامية حول تلك السلوكيات.
الاختلاط مثلا، ليس مقالا في صحيفة، ولكنه واقع يتقبله الناس ويسعون إليه واثقين في قيمهم وفي أخلاقهم، لكن ماذا يحدث لكاتب أو حتى لفقيه يتحدث عن تعريف ورؤية جديدة للاختلاط؟
لا يملك المتشدد سلطة الآن لترغيب النساء عن العمل في المستشفيات، أو لوقف تدفق السعوديين على مطارات العمل سياحة واستجماما، وبحمد الله فليس لديه من السلطة ما يجعله يطبق ذلك بالقوة، بالمقابل، فلا سلطة ولا رأي لديه ليوقف الابتعاث أو مبادرات حوار الأديان أو تطوير التعليم، مما يعني أن اتجاهه الآن للحرب على من يحملون أفكار تلك المشروعات من كتاب وإعلاميين ومثقفين هو نوع من الهزيمة، حتى لو احتفلت البيانات بوصفهم بالشياطين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.