أوضحت الخطّابة فاطمة بنت مقبل العبيد الشهيرة ب (أم عادل)، أنها تمكنت من تزويج أكثر من 1500 رجل وامرأة خلال مسيرتها، التي امتدت لأكثر من 26 عاما. وكان الملتقى الأول للخطّابين والخطّابات، الذي أقامته الجمعية الخيرية للمساعدة على الزواج والرعاية الأسرية بالمنطقة الشرقية (وئام)، واختتم أعماله الخميس 30 سبتمبر 2010، قد شهد حضور أكثر من 27 خطّابا وخطّابة، منهم 13 لهم خبرة في مجال التوفيق بين راغبي الزواج. وتشير (أم عادل) إلى أن دخولها هذه المهنة التي تعتز بها، بدأتها بالتوفيق بين أقاربها وأرحامها ومن ثم أحبتها، وباتت معروفة في هذا المجال، وأنها زوّجت من جميع مناطق المملكة حتى دول الخليج، إذ يأتيها طلب من الإمارات بالرغبة في البحث عن زوجات عن طريقها. وتذكر ان لها شروطا عامة لمن يريد الزواج وليس لديه زوجة، وهي اعطاؤها المعلومات الصحيحة مثل الاسم والعمل والسكن، ثم تقوم بتمريرها على من يتوافق مع شروطه، وتشير الى ان ما يغضبها ان "غالبية الرجال لا يصدقون في اعطاء المعلومات الاساسية للتعريف بانفسهم"، ولذلك تكتشف عند البحث والسؤال ان بعض الرجال يقول انه متزوج وطلق لمرة واحدة، وتكتشف انه طلق 3 أو 4 مرات، بمعنى ان هؤلاء الرجال ليسوا صادقين في البحث عن زوجة للاستقرار وبناء اسرة سعيدة. وتلاحظ ام عادل بان الرجال اصبحوا يشترطون شروطا تعجيزية في الجمال والقوام، وان لم يكن موظفات كطبيبات ومعلمات، وفي المقابل يشترط النساء الا يكون الرجل تزوج وطلق لانهم يشككن في نواياه بهذه الطريقة. وتؤكد انها لا تزوج المتزوج الا بشروط اربعة، وذلك بان يكون صغيرا وزوجته كبيرة او تكون زوجته مريضه او زوجته لا تنجب أو ان تكون زوجته في غير مكانه الذي يقيم فيه، واما ما عدا ذلك فلا تزوج مهما كانت المغريات، في حين انها لا تزوج المسيار للرجال ابدا وذلك - كما تقول ام عادل - ان هناك مشاكل كثيرة تنتج عن هذا الزواج، اذ ان الرجل لا يعطيها معلومات صحيحة ، وتستثني من ذلك اذا رغبت امراة مطلقة او ارملة موظفة ان تقترن برجل يكون لها سترا وعونا في هذه الحياة. وتضيف ام عادل بان اكبر رجل زوجته كان عمره 70 سنة وافترن بامراة عمرها 50 سنة في حين ان اصغر رجل زوجناه كان عمره 23 واقترن بزوجة عمرها 18 سنة، واسرع زواج عن طريقها تم في اسبوع، في حين يمتد في بعض الاحيان الى شهر، وذلك للسؤال عن المتقدم من قبل اهل البنت والعكس صحيح. وأوضح عدد من الخطابين والخطابات ان عملهم في كثير منه "احتساب الاجر من الله، ولذلك هم مع اقامة هذه الملتقات لتصحيح وضع هذه المهنة القديمة الجديدة، اذ شابها دخلاء اساؤوا لها بممارسات لا يقبلها الشرع ولا العرف"، مشيرين الى احصائية بان الخطابين والخطابات تكون نسبة الفشل فيما يقومون به من توفيق نسبة ضعيفة، نظرا لحرصهم على المعلومات الدقيقة للطرفين الذين يرغبون في الزواج. وذكر بعضهم ان السمعة الطيبة والممارسة الصحيحة اكسبتهم الثقة،وكذلك لم يتأثروا بالمواقع والقنوات، التي تهتم بهذا المجال. في حين ذكر الدكتور ابراهيم الدوش ان طرح ملتقى الخطابين والخطابات في المجتمع السعودي يدل على ان المجتمع بدا يتفاعل مع قضاياه الحساسة بانفتاحية. وكان الملاحظ اثناء فعاليات الملتقى حرص الكثير من هؤلاء الخطابين لحضور فعاليات الملتقى على مستوى الرجال والنساء، وكانت تلك الفعاليات بمعدل 7 ساعات يوميا، ما بين دورات تدريبية في اليوم الاول للملتقى، وجلسات واوراق علمية في اليوم الثاني، وأخيرا دورات تدريبية ختامية في اليوم الاخير. في حين يقول رئيس لجنة التوفيق بين الزوجين في مركز التنمية الأسرية بالدمام الدكتور عبدالعزيز السيف، انه ومن خلال هذه الملتقيات التي تصحح وضع الخطابين والخطابات في المجتمع السعودي، لا بد من التغيير الان، والاعمال سواء الخيرية او غيرها لا بد ان يكون لها ترتيب واعطاء معلومات وهذه خطوة ايجابية جدا لعمل مثل هذه الدورات لجميع الفئات، ليكون الجميع على علم بكل شيء سواء كان اكاديميا او اجتماعيا او غيرهما. ويقول السيف انه وخلال مسيرته في هذه المهنة خلال 22 عاماً تمكّن من تزويج اكثر 572 رجلاً وامرأة بمعدل 26 سنويا، لكنه ينتقد بعض الدخلاء على هذه المهنة بانهم اتخذوا من الخطبة طريقاً لجمع المال من دون الاهتمام بما يطلبه طرفا الزواج، مما نتج عنه بعض الاشكاليات بالمجتمع وبعض التصورات عن الخطابين الخاطئة. ويقول السيف ان ليس هناك تواصل بين الخطابين بالشكل المطلوب، وهذا ما نتمنى زواله بعد هذا اللقاء، وهو لجمع الاراء والجهود للجميع، مؤكدا أنه لديه ملاحظة على المسمى ف "المسمى الصحيح منسقو التوفيق بين الراغبين في الزواج، ولكن الفكرة الموجودة في المجتمع عن الخطّابين والخطّابة والمتعارف عليه انه عمل غير مستساغ لذلك نحجم عن هذا المسمى" ويذكر ان "الفشل فيما يقوم به الخطابون والخطابات لا تتجاوز نسبته 50%، والفشل في هذا العمل الاسري نتيجة قاتلة، ويذكر بان النساء الاكثر بحثا وهذه من العوائق فحاجة المرأة للرجل الصالح الكفؤ، تكون فرصتها اقل من فرصة الرجل لان لديه فرصا اكثر". ويذكر السيف ان "عدد الخطابين والخطابات المعروفين قليل بالنسبة للمجتمع في المنطقة الشرقية ولا يتجاوز 20 شخصا من الرجال والنساء، وكنت اتوقع اعدادا كبيرة منهم؛ لكن يوجد هناك خطابين وخطابات يشتغلن من الباطن، ولدي احصائية قديمة بالعدد الكلي ويبلغ 87 ما بين ذكور واناث، وقد يصل العدد الان الى اكثر من 200 ، اذ ان مجتمع المنطقة الشرقية يتميز بانه مجتمع متنوع الثقافات والاعراف والعادات، وهناك ما نسبته 5% من غير السعودي يطلبون زوجات سعوديات، وتواجهنا عقبات بهذا الشأن ، ولكننا نحاول دائما تذليلها". من جهته، ذكر الاستاذ بجامعة القصيم ورئيس مركز رؤية للدراسات الاجتماعية بالقصيم الشيخ ابراهيم الدوي، ان "طرح ملتقى الخطابين والخطابات في المجتمع السعودي يدل على ان المجتمع بدأ يتفاعل مع قضاياه الحساسة بانفتاحية ولا شك ان هناك خطابين قدامى في هذا المجال، وهناك اناس منهم يمتهنون هذه المهنة ويتواصل معهم اناس كثر، وعموما المجتمع بدا ينفتح بسبب وسائل الاتصال المختلفة". وقال الدويش في ختام ملتقى الخطابين والخطابات ان خلاصة الملتقى هو "عبارة عن حوار علمي وعصف ذهني من المتخصصين والممارسين للمهنة، وبعض الجهات المهتمة ذات العلاقة لمحاولة الوصول لقرارات تعين صانع القرار والنخب العلمية والثقافية والاجتماعية في تفعيل التوصيات التي صدرت عن الملتقى". وذكر أن مركز رؤية للدراسات الاجتماعية اختار جمعية (وئام) لبحث ودراسة هذا الموضوع، وهذا توجه المركز في المرحلة القادمة لعقد شراكات اسراتيجية في تفعيل الدراسات الاجتماعية ليس على المستوى المحلي بل على المستوى الدولي.