اعتراف وزارة الخدمة المدنية بعجزها عن إحلال المواطنين محل الوافدين العاملين في أجهزة الدولة المختلفة مؤشر خطير ينم عن عدم وجود نظام يُلزم الجهات الحكومية بسعودة بعض الوظائف المشغولة بغير السعوديين في الجامعات والمؤسسات والهيئات العامة التي لا تملك الوزارة صلاحيات التوظيف على وظائفها، كما شكت أيضاً من صعوبة الحصول على معلومات شاملة عن المتعاقدين غير السعوديين في بعض الجهات (وظائف البنود)، الذين تجاوز عددهم نحو 70 ألف موظف، حسب تقرير للخدمة المدنية والذي أظهر استمرار بعض الجهات الحكومية من عدم تمكين المواطن المرشح للوظيفة من مباشرة مهام وظيفته المرشح لها خصوصاً إذا كان يشغلها متعاقد بحجة انهم بحاجة له ولا يمكن الاستغناء عن مجهوداته ونقله إلى وظيفة أخرى بعد ضغط الوزارة ومكاتباتها، بل وطلب الجهة ترشيح المتعاقد على وظيفة شاغرة لديهم. عدم تعاون الجهات الحكومية مع وزارة الخدمة ليس بجديد فقد سبقتها هيئة مكافحة الفساد وديوان المراقبة العامة اشتكت كلها من عدم تعاون الوزارات والهيئات وفي رأيي أن عدم التعاون يحصل من غالب المسئولين التنفيذيين؛ لأن السعودي قد لا يخدم مصالحهم الشخصية أو يكون مزعجا لهم في تحقيقها وأعرف أحد المسؤولين الحكوميين بمنصب "مدير عام" مكتبه به أغلب الوظائف إدارية يشغلها اجانب ويمكن شغلها بمواطنين؟! العطالة دافعها الأساسي الواسطة وحبس الوظائف في الأدراج وعدم شعور بعض مسؤولي الجهات الحكومية بالحس الوطني فبعضهم لا يفكر إلا في مصلحته الشخصية حتى لو كان ذلك على حساب الوطن والمواطن. شباب اليوم حصل على أعلى الشهادات ومنهم من ابتعثتهم الدولة إلى الخارج وعادوا يفخرون بشهاداتهم فصدمتهم البيروقراطية الحكومية في التوظيف والتطفيش في القطاع الخاص الذي يتبوأ فيه الأجانب المناصب العليا، والحقيقة التي لا جدال فيها أن مواضيعنا أغلبها شائكة. نحن بحاجة إلى أنظمة فعاّلة تقوم بتنظيم التوظيف والأمل معقود على هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة لأن المشكلة هي فقط إيجاد نظام، ومن ثم إعادة تقييم اداء اجهزة الدولة عبر تلمس مواطن الخلل في الأنظمة وتعديلها وتصويب أوجه القصور فيها لتعمل بفاعلية من خلال معالجة مواطن الخلل في التوظيف والرقابة المالية والإدارية وتطبيقها فالدولة أمامها ثلاثة تحديات متمثلة في تفعيل مبدأ المراقبة والمحاسبة والوقوف عند الشفافية والنزاهة؟! لا أود أن أتهم أحداً بدون دليل ولكن لدينا مؤشرات معروفة ليست بسر ولا تخفى على حصيف وهي أنه يتقاعد أو يخرج بعض الموظفين بعد سنوات من العمل الحكومي وهم يملكون شركات وثروات؛ فهذا معناه أنه لم يفرِّغ وقته لعمله الرسمي الذي يأخذ عليه راتباً شهرياً فمن أين لك كل هذا؟! مشكلة البطالة بين الشباب، سببها الإدارات التنفيذية في الوزارات والجهات الحكومية ذات العلاقة؛ لأن الحلول التي تُطرح من قِبلهم تكون دائماً متسقة مع رؤاهم، ويعارضون ما عدا ذلك، وهم في الحقيقة عاجزون عن طرح أي حلول ناجحة. في أمريكا وأوروبا، توجد لديهم عمالة وافدة، لكنها تعمل فقط في الوظائف العامة كالمطاعم، والسياحة، والخدمات البسيطة، وليس في الوظائف التي تعتمد عليها الدولة، والتي يُفترض أن يعمل بها أبناء الوطن، أنا شخصياً لا أفهم وجود أكثر من 9 ملايين مقيم في بلادنا، ولا يجد أبناؤنا فرص عمل، وأقولها بمرارة للأسف البعض بعيد جداً عن مشاكل المجتمع وهمومه؛ فكيف يتخرج طبيب ومهندس ومعلم ولا يجدون فرص عمل في بلد كبير مثل بلادنا ثرواته هائلة، وإنْ كان المبرر والاسطوانة المكررة أن تعليمنا ضعيف لا يؤهل للتوظيف فعندها يجب الاعتراف بذلك، والعمل على تطوير وتعديل التعليم بما يلائم احتياجاتنا، وبما يمكّن من تأهيل أبناء وبنات الوطن لخدمته.