لنتفق جميعاً أنّ ثقافة التأمين بكافة أنواعه هي ثقافة جديدة لم يكتمل نموها بعد في معظم الدول العربية إن لم تكن كلها -باستثناء دولة أو دولتين- ساد فيهما مفهوم التأمين مبكراً والسبب يعود إلى بدائية ثقافة التأمين في الدول العربية، إماّ لعوامل دينية أو لعوامل أخرى منها أنّ حياة العرب تعتمد على المجاملات والفزعات فيتجاوزون عن كل شيء بحكم حرمة التعويض أو كراهته عند معظم الناس وتُنتهج طريقة الإتكالية في كل شيء وبالرغم من أن التوكل على الله أمر واجب لا نزاع فيه لكن الأخذ بالأسباب والحيطة لا يقل شأناً في معناه. نقول: غابت ثقافة التأمين وحضرت بقوة في السنوات الأخيرة وفجأة بدون أن يعلم معظم الناس ماهية التأمين؟! ولمن؟! ولماذا؟! وماذا يشمل؟! وما هي حقوق المؤمِّن والمؤمَّن عليه؟! والكثير الذي يوجب العتب واللوم على مؤسسة بحجم مؤسسة النقد التي منحت التراخيص للعديد من شركات التأمين دون تثقيف الناس عن مفهوم التأمين فأصبح الشخص يسأل أحد معارفه بسؤال بسيط جداً ما رأيك بالشركة الفلانية؟! ويأتيه الجواب بجملة أو كلمات قصيرة بناء على ردة فعل زميله أو صديقه وتجربته الشخصية مع الشركة سواء بالسلب أو الإيجاب. أن توضّح الأمور وتحفظ الحقوق فهذه المعلومات في نظر شركات التأمين وغيرهم من باب الترف والزيادة التي لا طائل منها أو هي للتشكيك بطريقة أو أخرى في مدى فهم واستيعاب صاحب بوليصة التأمين بما له وما عليه، لذلك تُركت الأمور دون توضيح وحين تقع الفأس في الرأس يأتيك الجواب من الشركة ألم تقرأ؟! إذاً على ماذا وقعت!! وبدلاً من أن تكون صاحب حق، تصبح مطلوباً لا بل مذموماً والأدهى انك توصف بعدم الدراية أو إنك ساذج أو بسيط والقصص والروايات والحقائق التي تُروى عن تعامل بعض شركات التأمين قبل الحادث وبعده تجعلك تتساءل ببساطة أروح لمين؟! وأقول: يا مين ينصفني منك!! هل أذهب للمحكمة؟! أم مؤسسة النقد؟! أم وزارة التجارة؟! أم حماية المستهلك؟! وأجزم قاطعاً أنّ غالبية الناس لا يعرفون من المسؤول عن حفظ حقوق عملاء شركات التأمين!! أعتقد أن من حق النّاس- كل النّاس- تثقيفهم عن عالم التأمين ذلك العالم المجهول حفاظاً على استمرارية العلاقة بين المؤمِّن والشركة وإلاّ سيضطر الكثير العزوف عن التأمين وتحمّل عقوبات النظام في عدم الالتزام بالتأمين مقابل عدم دخول نفق التأمين واستجداء الشركات لدفع مبالغ الناس التي تدخل صناديق شركات التأمين ببسمة عريضة منهم وتخرج من الشركات بنظرة غضب ولا يستغرب أن يلجأ الناس لاستبدال عقوبة النظام على الاشتراك بالتأمين لغموضه. التأمين بالمطلق برنامج جيد يخدم الجميع إذا أُتقن تطبيقه وكانت أركانه وشروطه ومندرجاته واضحة ومفهومة أمّا أن تتذاكى شركات التأمين على العملاء ويصبح العميل بين نارين غموض حقوقه وصعوبة حصوله عليها وبين الامتثال للتعليمات التي تكتفي بتغريمك إن لم تؤمّن على مركبتك -على سبيل المثال- ولكن حين مطالبتك بحقوقك تضيع خطاك وتتعثر وتحتار إلى أين تذهب. من حق الجميع أن تُوضح لهم الصورة فيما يخص برنامج التأمين سواء على البشر أو المركبات أو الأشياء الأخرى لأنّ المصداقية والشفافية في التعامل أمر واجب تكفله كل الأنظمة أما أن يترك الأمر بيد شركات التأمين فذلك فعل مستهجن ويدعو للحيرة والتعجب - في فهم سبب ترك الأمور عائمة أو ضبابية - بحيث تفسر الأمور كما يحلو للشركات فقط ويكون الضحيّة المواطن والمقيم اللذين خسرا في السابق وفي اللاحق مالاً ووقتاً وأثراً معنوياً يظهر على أولئك العملاء الذين يتوسلون إلى شركات التأمين لإنهاء حقوقهم وهم من يجب أن يخدموا بطريقة تحفظ لهم كرامتهم وإنسانيتهم فهل من مجيب؟!. استشاري إدارة تشغيل المستشفيات وبرامج الرعاية الصحيّة