تعددت الجروح والقلب واحد، الرجال يجرحون والنساء يجرحن، عاتبته بقولها: لقد جرحتني مثنى وثلاث ورباع، أجابها: وأنتِ كذلك، قالت: حسناً إذاًً جرح بجرح، ولكن هل نستمر على ذلك؟! جروح هنا وأخرى هناك، ومن ثم ننتهي كرهاً لك وكرهاً منك أو بعداً وجفاءً وتطول المسافات أم ماذا؟!! قال: دعينا نتعاتب ونعقد جلسة في محكمة القلوب وكل يدافع عن نفسه، وأجزم أنّك ستخسرين القضية، وأظفر أنا بالحكم.. قالت بهدوء: هو طبعكم أنانيون حتى في استخلاص العبر واستباق النتائج، أنتم يا معشر الرجال تخطئون ونتحمل أخطاءكم نحن بنات حواء، فقاطعها قائلاً: وأنتن كذلك، سكتت ثم همست بصوت مسموع: هم الأطفال أخشى عليهم من الضياع، وافقها الرأي قائلا: والتشرد ويخسر الجميع ويندم الجميع... تقول: دعني أعترف لك أنّ قلوب النساء إذا عشقت بقي ذلك العشق شبه أبدي، مهما تبدلت الظروف وتغيرت الأيام، يبقى كل شيء ونتذكر كل شيء، تبسم الرجل بلؤم وقال: ونحن أيضاً الرجال كذلك لكنّنا نكابر ونعاند ونقيم الدنيا ولا نقعدها، فرحت هي فقد انتزعت منه جواباً صادقاً، لم يعترف به عياناً، وهاهي قد كسبت الجولة... أجابت: نعم.. هو كذلك لكن كلانا خاسر، وأبناؤنا ضائعون، وتائهون!! فما الفائدة تجرح وأجرح وتزيد الجروح، وتبعد المسافة بيننا حتى يخسر كل منّا الآخر... قال: هي نتيجة حتمية فما الجديد؟! قالت أما من حل لهذا الصراع والخلاف حتى لا نقضي على بعضنا البعض بهدوء ونقتل ما بيننا من مشاعر؟!.. أتدري وهل تعلم أنّنا إذا أعلنّاها سويّا وبصرخة مدويّة إن التنازل والمرونة والليونة بين الاثنين هي الحل الأفضل والمناسب لحياة أسرية هادئة... قال لها: أنت تنشدين المثاليات وتعيشين الأحلام الوردية والأفلام الرومانسية، وأنا إنسان عملي ابن عملي ولا وقت لدي لهذه الكماليّات، دمعت عيناها وقالت: آه جرحتني ثانية وثالثة بل مجموعة جروح وتواصل كلامها، ويا ليت قلوب النساء تستطيع القسوة كما هي قلوب الرجال ولكن هيهات.. هيهات، وتستمر في حديثها معه: أمَا آن الأوان لنتصارح أكثر، ونتباحث ونتفق لمصلحة الحياة الأسرية، وهي وإن كانت مجرد تمثيلية أو مسرحية أمام الآخرين إلا إنّها توحي للناس أننّا تصافيْنا وعدنا والعود سالم... سأقسو على نفسي لأنّي أحبك وأكرهك في نفس الوقت، فما العمل؟! إن آثرت الحب قيل عني ساذجة في حبّي لأني أحب من يجرحني وإن بادلتك الكره اتهمت بالحقد، فما العمل يارب؟! ، هل تستطيع المرأة أن تحب وتكره في نفس الوقت؟! وهل يمكن للرجل أن يجمع ما بين الحب والكره في قلب واحد؟! إنّ التعالي على الآخر وتحديداً في العلاقة الزوجية، ينتهي إلى خسارة كليْهما، ومن بعد ذلك تبدأ رحلة الوهم والقلق وتعداد السلبيات خصوصاً إن كانت العلاقة الزوجية هي نتاج عواطف مشتركة متبادلة سرعان ما ذهبت مع الريح إلى غير مستقر، وامض يا زمن وآه يا زمن.. قالت المرأة «وهي المبادرة دائماً»: خذ هذه يدي أمدّها إليك وقد طويت صفحة الماضي المؤلمة، فأين يدك؟! مد يده ببطء ثم أرجعها ثانية ووضعها على خاصرته، ثم مدها وقال: حسنا هاهي، صورة تجلى بها كبرياء الرجل وغطرسته... إنّ الإصرار والتعنت في كل شيء وبين أي من الناس سواء كانوا أزواجا، أو أقارب، أو زملاء، أو أصدقاء وغيرهم لا يجلب إلاّ سوء الخاتمة، ويصبح الجميع ينظر إلى بعضهم البعض على أنهم أرقام، بل وأرقام فردية لا زوجية، ونحتاج حينها إلى آلات حاسبة من نوع خاص تستوعب كل أنواع الحساب لتلك الأرقام بين طرح وضرب وجمع وقسمة.