واقع المدن الذكية في المملكة    ولي العهد يرعى حفل تخريج الدفعة ال97 من طلبة كلية الملك فيصل الجوية    القيادة تعزي رئيس تركيا في ضحايا الزلزال    شكراً ماثيو لخذلانك الجزيرة    فيصل بن فرحان يحتفي بالزياني    اليمن ليست «فيتنام»    رأس ناتشو تفسد مغامرة بلد الوليد وتمنح الريال صدارة الدوري الإسباني    مدرب الأخضر الأولمبي الشهري : مستقبل الكرة السعودية في أمان بهذا الجيل الرائع من اللاعبين    الأرصاد تتوقع طقساً بارداً بمعظم المناطق.. والحرارة «تحت الصفر» في 4 مدن    فيديو صادم.. سائق يدهس طفلة ويتركها جانب الطريق محاولا الهرب    مهتمون بالنشر: المؤلف السعودي "تاجر" مزعج    الإشهار اللغوي مبادرة التثقيف بالصورة    «أدبي الرياض» يعلن إطلاق موسوعة أوائل المبدعين    ولي العهد البحريني يستقبل الأمير سلطان بن أحمد    ريال مدريد وبرشلونة ينعيان وفاة أسطورة كرة السلة براينت    طلاب الأزهر: التوثيق والتحقيق أهم ما يميز الكتاب السعودي    الصين تقرر تمديد العطلة لكبح فيروس كورونا الذي ينتشر سريعا    أمريكا: تسجيل 5 حالات إصابة بفيروس كورونا في البلاد    لماذا أغضبت «كلاب أردوغان» الجزائريين؟    ولي العهد يرعى حفل تخريج الدفعة 97 بكلية فيصل الجوية    وزير الصحة: لم نسجّل إصابة «كورونا».. ونُطبق إجراءات احترازية ووقائية مشدّدة لمنع وفادته    الدفاع عن ترامب:الرئيس «لم يرتكب أيّ خطأ»    أكاديميون ومثقفون: ملتقى «قراءة النص» علامة فارقة في ساحتنا الأدبية    الفيصل: خدمة ضيوف الرحمن أولوية سعودية    المملكة تشارك في مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر والعلوم الإسلامية    «القيادة» تعزي رئيس تركيا في ضحايا الزلزال    بالصور .. الملك وولي العهد يرعيان الحفل الختامي لمهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في نسخته الرابعة    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في تركيا إلى 31 قتيلا    جامعة الأمير محمد بن فهد تكشف تفاصيل جائزة أفضل عمل باليوم الوطني    صفقة الصليهم تنعش شتوية النصر    خسارة الصدارة تزيد ضغوطات الهلاليين    التعادل يعيد الاتحاد إلى مربع الأزمة    %2.5 ارتفاع أسعار الشقق وتراجع الأراضي    12400 غرفة تترقب 22 ألف زائر خلال G20    تقييم ذاتي لإدارات وأقسام بيئة عسير للأشهر الثلاث الماضية    خادم الحرمين يرعى الحفل الختامي لمهرجان الملك عبدالعزيز للإبل    ولي عهد دبي يغادر الرياض    *محافظ خميس مشيط يتفقد عددا من المشاريع البلدية ويوجه بسرعة إنجازها*    رداً على اشتراط إيران رفع العقوبات للتفاوض مع واشنطن.. "ترامب": لا شكراً    مجلس جامعة الملك خالد ال 6 يعيد هيكلة كليات العلوم والآداب ويقر التفاهم مع عدد من الجامعات الصينية    طريقة استبدال المستندات منتهية الصلاحية في حساب المواطن    أمير تبوك يواسي الممثل والمخرج المسرحي خالد الحربي في وفاة حرمه    وكيل إمارة القصيم يُطلع عدداً من أصحاب الفضيلة رؤساء الدوائر الشرعية على مركز الوثائق والمخطوطات بالإمارة    تداول تعلن بدء التقديم على برنامج تأهيل الخريجين المتفوقين    بالصور.. «هيئة الرياض» توفّر مصليات متنقلة في الأماكن العامة والمتنزهات الشتوية    وظائف أكاديمية للرجال والنساء ب جامعة الإمام    "أحوال المدنية" المتنقلة تقدم خدماتها في 62 موقعاً حول المملكة    سمو الأمير سعود بن نايف يلتقي مدير فرع هيئة حقوق الإنسان بالمنطقة الشرقية    الماضي يستقبل رئيس هيئة الخرج بمكتبه بديوان المحافظة    لا حالات مشتبه في إصابتها ب”كورونا” بعد فحص 1577 مسافراً قادمين من الصين    اليابان تطلق تكنولوجيا القطارات الجديدة الفائق السرعة .. وصلت سرعته 600 كم/الساعة    إيقاف مواطن بالخبر تورط في سرقة المنازل .. اعترف بسرقة 7 منازل والاستيلاء على أموالها ومجوهراتها    إيداع الدعم للمشمولين في برنامج الحقيبة والزي المدرسي    المغامسي عن الأب الذي يترك ابنته تبحث عن سكن لنفسها : " هذا رجل ليس عنده مسكة من عقل!!"    عميد كلية العلوم والدراسات الانسانية بعفيف يلتقي باعضاء هيئة التدريس بالكلية    أمانة عسير و بلدياتها تغلق اكثر من 100 منشأة مخالفة    عملية ترميم وتوصيل لعظم الاذن تعيد لعشريني سمعه بمدينة الملك عبدالله الطبية    ارتفاع سعر تعبئة المياه بمحطات رابغ وثول ومستورة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أُمَّة «البْرُوزاك»
نشر في اليوم يوم 10 - 08 - 2011

هل طبيعة حياة اليوم وإيقاع العصر يتسببان في إصابتنا بالإحباط؟ الجواب نعم.. للأسف! كثيرون منا يتوقعون أكثر من معطيات واقعهم وظروفهم، فيعيشون لإنجاز أهداف عديدة، ويلهثون وراء آمال كبيرة وتحديات أكبر، ثم يفشلون.. فيُحبَطون. الطُّموح أمرٌ محمود، لكن الطموحات المبالَغ فيها تجعلنا نعيش في حالة دائمة من التوتر وشد الأعصاب، ما ينغِّص علينا هدوء حياتنا ويصيبنا بالشقاء، أو ما يُسمى في عصرنا ب«الاكتئاب».
الاكتئاب هو أكثر الظواهر النفسية شيوعاً في العالَم اليوم.. وهو لا يُعدّ حالة شعور بالإحباط وحسب، بل هو اضطراب نفسي يرافقه هبوط عام لمعنويات الإنسان وشعور بالملل، وتشاؤم عارم حيال كل شيء، مع انعدام قدرته على الاستمتاع بالحياة، مقروناً باضطراب النوم وفقدان الشهية وانقطاع العلاقات وانعدام الرغبة في العمل. وقد يدفع الاكتئابُ الإنسانَ إلى الانطواء، وربما إلى إيذاء نفسه، وإنهاء حياته (الانتحار) بعد أن يفقد كل معنى جميل فيها.
الإحصائيات العالمية المتصلة بالاكتئاب مخيفة.. الدراسات تقول إن 13 إلى 14 مليون إنسان على هذا الكوكب يصابون بالاكتئاب سنوياً. وتقول أيضاً إن 7 من كل 100 من سكان العالم يصابون بالاكتئاب بعد بلوغهم 18 عاماً في أي مرحلة من عُمْرِهم، وأن 80 بالمائة من المصابين بالاكتئاب عالمياً لا يُعالَجون، وأن أكثر من 15 بالمائة من الشعوب المتقدّمة و11 بالمائة من الشعوب النامية مصابون بالاكتئاب.
كما تشير الدراسات إلى أن 15 بالمائة من المصابين بالاكتئاب في العالَم يُقْدِمون على الانتحار، فينتج عن ذلك ما يقرب من 850 ألف حالة وفاة كل عام. وفي الولايات المتحدة وحدها، وُجِدَ أن 80 بالمائة ممن انتحروا كانوا مصابين باكتئاب حاد. لذا يُعدّ الاكتئاب ثامن أكبر سبب للموت في أمريكا، ما يقود إلى القول إن الاكتئاب أكبر مشكلة نفسية قومية أمريكية.
وأكثر النتائج الإحصائية إحباطاً كانت تشير إلى أن 54 بالمائة من الناس يعتقدون أن الاكتئاب ناتج عن ضعف في شخصية الإنسان. أي أن معظم الناس يعتقدون أن الاكتئاب «شوية دلَع»، وأنهم يجهلون أن الاكتئاب مرض نفسي له مضاعفات عضوية خطيرة، ويجب علاجه.
ومن الصاعق معرفته أن المعاناة التي يجلبها الاكتئاب للإنسان توازي أو تفوق المعاناة التي تسببها كافة الأمراض العضوية التي عرفها الإنسان.. وتشير الدراسات إلى أنه بحلول عام 2020م، سيصبح الاكتئاب ثاني أكبر مرض قاتل في العالَم بعد أمراض القلب مباشرةً.
ومقابل كل رجل يصاب بالاكتئاب، تصاب امرأتان بالمرض ذاته، إذ إن الاكتئاب يصيب النساء أكثر من الرجال، وأن نصيب المرأة المتزوّجة من الاكتئاب أكثر من غير المتزوجة، وذلك بسبب فشل العلاقة الزوجية، والطلاق، أو وفاة الزوج أو أحد الأبناء، وغيرها من المآسي الأُسَرِيّة.
إدارة الإنسان في هذه الحياة لتوقعاته بشكلٍ واقعي أمر مهم لحصوله على حياة سعيدة. إننا نصاب بالإحباط، وربما الاكتئاب، لأن توقعاتنا تكون كبيرة فيخذلنا واقعنا، فلا يتحقق منها شيء. وهذا يحدث كثيراً لنا ويسبب لنا اختلالاً في «معادلة السعادة»؛ فالسعادة تساوي النجاح مقسوماً على التوقعات، وكلما كانت التوقعات معقولة (متواضعة نسبياً) زادت فرص سعادتنا، إذا افترضنا تساوي نسبة النجاح في كل الحالات.الكاتبة الأمريكية «إليزابيث فيرتزل» كانت ممن نلن حظاً وافراً من الاكتئاب، واستطاعت بجرأة تسجيل تجربتها معه في كتاب سمَّته «أُمَّة البروزاك»، نُشِرَ في عام 1995م، وهو لا يُروِّج إطلاقاً لعلاج الاكتئاب الشهير (بروزاك)، كما لا يتحدث عن الاكتئاب في الشعب الأمريكي، ولكنه مجرد سرد لذكرياتها مع الاكتئاب الحاد الذي عانت منه. تقول فيه إن كتابها: «مجرّد ذكريات لا تحمل أي فكرة رئيسية أو قضية مهمة.. إنه مجرد حكاية شخصية لبنت تعيش في جحيم نفسي». وهي تعزو اكتئابها إلى الظروف السيئة التي عانتها في حياتها، وليس إلى أي اختلال وظيفي في جسمها أو عقلها. لقد شهدت انفصال أبويها، ثم فراق والدها بعد أن أعطت المحكمة حق تربيتها لأمها التي لم تكن تهتم بها كثيراً، والتي كانت تعاني دوماً من مشكلات مالية بسبب بطالتها. كما هجرها خطيبها دون سبب بعد علاقة طويلة، فوقعت في إدمان المسكرات والمخدرات، وفي انحرافات أخلاقية شتى.
وعلى عكس ما يحمله عنوان قصتها (أُمَّة البروزاك)، إلا أن نهاية القصة لا تُظهِر أي شيء مهم ذي صلة بعلاج الاكتئاب المعروف ب«بروزاك»، فهي تقول إن: «بروزاك كان معجزة أنقذت حياتي وأخرجتني من حالة الإحباط الدائم». إلا أنها تعود لتقول في جملة مُحيِّرة: «حبة البروزاك لا تجعلك سعيداً، ولكنها لا تجعلك تشعر بأنك غير حزين». ثم تعترف صراحة في النهاية بأن هذا الدواء لم يفدها كثيراً، وأن الدعاية المصاحبة له أكثر من حجم مفعوله الحقيقي.
قصة اليزابيث، خريجة جامعتي «هارفارد» و«يِال» الشهيرتين والكاتبة والصحفية في مجلة «نيويوركر» المرموقة، تحمل تفاصيل محزنة جداً، غير أن أحد أكثر الأمور المهمة التي أشارت إليها في ذكرياتها هو أن أحد المسببات الرئيسية لكآبتها ما سمَّته ب«لعنة التوقعات الكبيرة»؛ فلقد كانت طموحاتها كبيرة، لكنها كانت أكبر من اللازم.
إدارة الإنسان في هذه الحياة لتوقعاته بشكلٍ واقعي أمر مهم لحصوله على حياة سعيدة. إننا نصاب بالإحباط، وربما الاكتئاب، لأن توقعاتنا تكون كبيرة فيخذلنا واقعنا، فلا يتحقق منها شيء. وهذا يحدث كثيراً لنا ويسبب لنا اختلالاً في «معادلة السعادة»؛ فالسعادة تساوي النجاح مقسوماً على التوقعات، وكلما كانت التوقعات معقولة (متواضعة نسبياً) زادت فرص سعادتنا، إذا افترضنا تساوي نسبة النجاح في كل الحالات.
كل إنسان ينبغي عليه ترويض توقعاته، حتى لا يصبح جزءاً من أُمَّة «البْرُوزاك».
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.