مدارس مكة والمدينة تستقبل أكثر من 1.9 مليون طالب وطالبة    الأرصاد: أمطار رعدية غزيرة على جازان وعسير والباحة ومكة.. وتحذيرات من السيول    مباحثات سعودية – أميركية تناولت "التعاون التعديني"    رسوم الأراضي البيضاء إصلاح هيكلي يكسر الاحتكار ويحولها لأصول منتجة    اطلاق النسخة الرابعة من برنامج ألف ميل ويكرّم الفائزين في نسخته الثالثة    والد الزميل الإعلامي محمد موسى في ذمة الله    8.24 مليار ريال أرباحاً بنكية    قياس مؤشرات الخدمة..«تصنيف مؤسسة سكاي»: الناقلات السعودية أفضل طيران بالشرق الأوسط    زلزال بقوة 5.5 درجات يضرب إقليم كامتشاتكا الروسي    الصليب الأحمر يحذر من كارثة تهدد حياة المدنيين.. إسرائيل تتأهب لإخلاء آلاف السكان في غزة    مقتل رئيس حكومة الحوثي في غارة إسرائيلية    طالبت أوروبا بالتحرك العاجل لحماية إنسان غزة.. إسبانيا تدعو لمعاقبة معرقلي حل الدولتين    القادسية يتغلب على النجمة بثلاثية    آرسنال يسعى لفك عقدة «أنفيلد» أمام ليفربول    ناشئو الأخضر يواجهون إيران ببطولة آسيا لكرة السلة    هنأت الرئيس التركي بذكرى يوم النصر لبلاده.. القيادة تعزي أمير الكويت في وفاة علي الصباح    استثمارات مع الحزام والطريق    لطيفة في فترة راحة    اليوسف وهاشم يزفان عبدالمجيد    جمعية العمل الطوعي تكرم الموسى    بحضور قناصلة ورجال أعمال.. با عبدالله وبا جميل يزفان عبدالرحمن لعش الزوجية    سواعد الوطن تكرم البرغش    فيلم «7Dogs» يحطم رقمين قياسيين عالميين    12 نجماً في فيلم «أهل الضي»    «الشؤون الإسلامية» تقدم برامج توعوية لخدمة المعتمرين    52 مليون قاصد للحرمين خلال صفر    غرامة 80 ألف ريال لاستخدام أسلحة نارية في الصيد    متنزّهات وحدائق حائل.. حضور لافت    العقعق العسيري    تركي آل الشيخ أقوى شخصية مؤثرة في عالم الملاكمة    عودة الدراسة في مكة والمدينة اليوم.. تأهب وجاهزية    باريس سان جيرمان يفوز 6 / 3 على تولوز في مباراة مثيرة بالدوري الفرنسي    ريال مدريد يهزم مايوركا ويتصدر الدوري الإسباني بالعلامة الكاملة    نيوم والقادسية والتحدي مع الأربعة    المتحف المفتوح على صفحات «الرياض»    جوجل تطلق ميزة «الدردشة المؤقتة» في روبوت الدردشة Gemini    اللجنة الوزارية بشأن غزة تأسف لقرار الخارجية الأميركية    لا يدفع فاتورة السلبية إلا صاحبها    ظهور أنغام بعد أزمتها الصحية    16 فنانا    بطولة"رياح الشمال" للقوارب الشراعية الأرضية تنطلق في حائل    تحذير من توهجات شمسية قوية    1.16 مليار لمشروعات استثمارية بالأحساء    علب المياه قنبلة موقوتة في سيارتك    متى تضر النظارات العين؟    أسباب ومخاطر التهاب الرئة    إمام المسجد النبوي: لا تتكبروا على الناس بالقول والفعل    «التخصصي»: جاهزية بنوك الدم لاستقبال المتبرعين    زيلينسكي يسعى لإحياء محادثات السلام وسط تصاعد الضغوط    آلاف من ذوي الشعر الأحمر يحتفلون بشعرهم في هولندا    آثارنا الإسلامية من الذاكرة إلى الاستثمار    1371 حالة ضبط بالمنافذ الجمركية    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    أكثر من 52 مليون زائر للحرمين الشريفين خلال صفر    إطلاق حملة "العودة للدراسة" من أجل عام دراسي آمن وصحي بجازان    نائب أمير المنطقة الشرقية يعزي أسرة القصيبي    تدشين جمعية روح الصحية لمرضى الأورام    الأميرات مها ومنيرة يقدمنا التعازي ويطمئنن على مصابة الجبل الأخضر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"من الجينوم إلى الأمن الدوائي".. التقنية الحيوية تقود رؤية المملكة نحو مستقبل مستدام
نشر في الرياض يوم 15 - 07 - 2025

يمثل الدواء الدقيق نقلة نوعية في علاج الأمراض الوراثية النادرة، فيما بات تشخيص الأمراض يستند إلى البنية الجينية بدلًا من الأعراض الظاهرة، في تحولٍ تقوده التقنية الحيوية، ذلك الحقل العلمي الذي يُوظّف الكائنات الحية وخصائصها الجزيئية لتحسين صحة الإنسان، وجودة الحياة، واستدامة الموارد.
التقنية الحيوية ليست رفاهية علمية، بل ركيزة للسيادة الصحية، والأمن الدوائي، ولهذا السبب، وضعت المملكة التقنية الحيوية ضمن أولوياتها الإستراتيجية، حين أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- في 13 رجب 1445ه/ 25 يناير 2024، الإستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، كخارطة طريق شاملة لتحويل المملكة إلى مركز عالمي في هذا القطاع الحيوي بحلول عام 2040.
وجاءت مشاركة المملكة في مؤتمر "BIO" الدولي للتقنية الحيوية 2025 -المقام في مدينة بوسطن الأمريكية-، الحدث الأكبر عالميًا في مجال التقنية الحيوية، ضمن أعمال جناح الوفد السعودي المتكامل بقيادة وزارة الصحة، وبمشاركة 25 جهة.
ويعد هذا التمثيل الوطني موحدًا لمنظومة التقنية الحيوية السعودية، ويجسّد انطلاقة جديدة للمملكة على الساحة العالمية، بصفتها مركزًا ناشئًا ومؤثرًا في هذا المجال، تماشيًا مع مستهدفات رؤية 2030 والإستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية.
ويمثل الاستثمار السعودي في التقنية الحيوية رؤية صحية شاملة تضع الإنسان في مركزها؛ إذ تفتح هذه التقنيات المتقدمة آفاقًا دقيقة لتشخيص الأمراض، وتطوير علاجات مخصصة ترتكز على البصمة الجينية لكل فرد، بما يمهّد لعصر جديد في الطب الشخصي.
ويُعد مرض السرطان من أبرز التحديات الصحية التي تسهم التقنية الحيوية في مواجهتها، من خلال الكشف المبكر، وفهم الطفرات الجينية المسببة، وتصميم أدوية وعلاجات مناعية تستهدف الخلايا السرطانية دون المساس بالخلايا السليمة، مما يُحسن فرص الشفاء، ويقلل من الآثار الجانبية، كما تلعب هذه التقنيات دورًا محوريًا في الوقاية من الأمراض غير المعدية، والحد من انتشارها قبل أن تتفاقم، إضافة إلى تعزيز الأمن الغذائي عبر تطوير بذور محسّنة مقاومة للآفات والمناخ، وتوفير مياه أكثر نقاءً وسلامة، بما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة وجودة الحياة.
وتركز الإستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية على أربعة توجهات إستراتيجية، وهي: توطين صناعة اللقاحات، والتصنيع الحيوي للأدوية، وأبحاث الجينوم والعلاج الجيني، وتحسين الزراعة عبر التقنية الحيوية، ويحمل كل واحد من هذه المجالات أثرًا ملموسًا على صحة الإنسان، واقتصاد الدولة، واستدامة الحياة.
وفي جانب التوظيف وتمكين الكفاءات، تُبرز الإستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية التزام المملكة بتعزيز القدرات البشرية الوطنية، حيث تهدف إلى توفير أكثر من 11 ألف وظيفة نوعية بحلول عام 2030، وترتفع إلى 55 ألف وظيفة بحلول عام 2040.
ويأتي هذا التوجه انسجامًا مع رؤية المملكة 2030 نحو تنويع الاقتصاد، وتوطين القطاعات الحيوية، وتمكين الكفاءات الوطنية من الانخراط في وظائف نوعية متقدمة، مما يسهم في بناء اقتصاد وطني قائم على الابتكار والمعرفة، ويعزز تنافسية المملكة إقليميًا ودوليًا.
وتولّت وزارة الصحة زمام هذه التحولات، من خلال المنظومة الصحية المتكاملة التي شاركت في مؤتمر BIO، شملت: مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست)، والهيئة العامة للغذاء والدواء، وهيئة التخصصات الصحية، إضافة إلى هيئة الصحة العامة (وقاية)، والشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني ومركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية (كيمارك)، وجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية (كاساو).
وعُرضت تجارب المملكة في أبحاث الجينوم، والذكاء الاصطناعي الصحي، وتطوير العلاجات الجينية، وتوطين صناعة اللقاحات، كما شهد الحدث إطلاق "مسرعة وزارة الصحة لشركات التقنية الحيوية" بالتعاون مع "BioLabs"، في خطوة تؤسس لجيل جديد من الشركات الوطنية الناشئة القادرة على تقديم حلول صحية نوعية للعالم.
وبينما تواصل المملكة خطواتها الطموحة نحو الريادة في قطاع التقنية الحيوية، فإن ما تُقدّمه اليوم لا يرتبط فقط بالإنجازات العلمية أو الاستثمارات الاقتصادية، بل هو التزام أخلاقي ورؤية إنسانية تسعى لحماية الحياة، وتحسين جودة المعيشة، وتحقيق التوازن بين التقدّم التقني واحتياجات الإنسان.
ويُعد حضور المملكة في مؤتمر "BIO 2025"، إشارة دالة إلى أن التقنية الحيوية أصبحت جزءًا من هوية وطنية جديدة، تؤمن بأن الصحة والابتكار والمعرفة هي حقوق يجب أن تكون في متناول الجميع، ومع هذا الالتزام المتجدد، تتجه المملكة نحو بناء مستقبل تنافسي ومستدام، يضع الإنسان أولًا، ويجعل من التقنية الحيوية جسرًا نحو "مجتمع حيوي"، و"اقتصاد مزدهر" كما أرادت رؤية المملكة 2030.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.