شهدت منصات التواصل حضورًا متزايدًا لصغار السن، الذين يدخلون هذا العالم الرحب دون إدراك كامل لتبعات ما يكتبونه أو يشاركونه، ودون رقابة أسرية كافية تحميهم من الانزلاق إلى مساحات قد تسيء لهم أو لغيرهم. بعضهم ينجرف إلى لغة التجريح والاستهزاء دون قصد، قبل أن يدرك أن الكلمات في العالم الرقمي لا تختفي، وأن أثرها قد يرافقه طويلًا. وتزداد خطورة هذا المشهد حين تصبح هذه الفئة هدفًا سهلاً لمحاولات الاستغلال من جهات خارجية تتربص بشباب الوطن، وتبحث عن أي ثغرة لجرهم إلى منزلقات فكرية أو سلوكية خطيرة. فالأعداء لا يتحركون بسذاجة، بل يرصدون، ويخططون، ويغذون منصاتهم بأدوات تستهدف الصغار عبر أساليب ملتوية قد تبدأ برسالة عابرة وتنتهي بخسائر لا يمكن إصلاحها. وتبرز إشكالية أخرى حين يلجأ بعض الصغار إلى إنشاء حسابات بطرق غير نظامية، أو الانخراط في مواقع تضر بهم، وتدخلهم في مشكلات قانونية أو أخلاقية قد تغير مسار حياتهم بالكامل. فالعالم الرقمي لم يعد مساحة للترفيه فقط، بل ساحة لها قوانينها ومسؤولياتها، وقد تحمل تبعات لا يستهان بها. ومن هنا تأتي أهمية دور ولي الأمر في المتابعة والتوجيه وبناء الوعي لدى أبنائه، ليس بالمنع، بل بالاقتراب، والحوار، والتثقيف، وغرس قيم الانضباط والمسؤولية قبل منحهم حرية الاستخدام. فالمراقبة الحقيقية تبدأ من علاقة صحية بين الأب وابنه، وبين الأم وابنتها، تقوم على الثقة والمتابعة، وتقدم للصغار أدوات الأمان قبل أن تحملهم مسؤولية الكلمة. إن حماية الأبناء في العالم الرقمي لم تعد خيارًا، بل واجبًا يمليه الواقع، وضرورة تُحتمها سرعة العصر، ومسؤولية يشترك فيها البيت، والمدرسة، والمجتمع، للحفاظ على جيل واعٍ يعرف حدوده، ويحسن استخدام التقنية بما ينفعه ويحمي وطنه.