في سيدني تزدحم صالة المطار الدولي بالركاب في انتظار رحلة تستغرق 23 ساعة الى لندن. لكن قلة من الركاب الأربعمائة يفكرون في الاثار البيئية للرحلة البالغ طولها 17 ألف كيلومتر. يستهلك الركاب 1600 وجبة مجهزة في عبوات من البلاستيك وتحرق كل طائرة متجهة الى لندن اكثر من مئتي طن من وقود الطائرات وينبعث منها أكثر من 500 طن من ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الغازات التي تعرف بغازات البيوت الزجاجية أو الصوبات الزراعية. ويقول بول دي زيلفا رئيس جمعية اصدقاء البيئة في لندن خلف الصورة البراقة والمبهرة للطيران صناعة تسبب تلوثا شديدا. ويقول انصار البيئة ان الطائرات من أكثر وسائل النقل تلويثا للبيئة اذ ينبعث اكثر من 600 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون من 16 ألف طائرة تجارية سنويا. ويرى كثير من الخبراء أن تغير المناخ بسبب الغازات المسببة للاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون من أكبر المخاطر التي تهدد البشرية على المدى الطويل. ويتوقعون أن يؤدي الارتفاع السريع لدرجات الحرارة الى ارتفاع مستويات المياه في البحار وفيضانات مدمرة وجفاف. وتقدر اللجنة الحكومية لتغير المناخ التابعة للامم المتحدة ان الطيران يسبب 5ر3 بالمئة من ارتفاع درجات الحرارة في العالم نتيجة عوامل بشرية ويمكن ان يرتفع الرقم الى 15 بالمئة في عام 2050. ويقول علماء بادارة الطيران والفضاء الامريكية /ناسا/ ان تكثف عادم الطائرات النفاثة يؤدي الى تكوين سحب رقيقة على ارتفاع كبير جدا يمكنها ان تحبس الحرارة المتصاعدة من سطح الارض. وقد تكون هذه السحب هي السبب في كل ماشهدته الولاياتالمتحدة تقريبا من ارتفاع في درجات الحرارة في الفترة من 1975 الى 1994. لكن حركة السفر الجوي اخذة في الازدهار. ويعترف الاتحاد الدولي للنقل الجوي الذي يمثل شركات الطيران بأن الطائرات تلحق اضرارا بالبيئة. ويقول انتوني كونسيل المتحدث باسم الوكالة كل دقيقة يمكن ان نوفرها من زمن رحلات الطيران سيكون لها تأثير ايجابي على البيئة والتكلفة. ورغم الاضرار البيئية الجسيمة التي تسببها الصناعة فان الارشادات الخاصة بالغازات المنبعثة من الطائرات في رحلاتها الدولية استبعدت من بروتوكول كيوتو بشأن تغير المناخ كما ان وقود الطائرات معفى من الضرائب. وسجلت شركات صناعة الطائرات تقدما كبيرا وارتفعت كثيرا كفاءة استهلاك الطائرات التجارية للوقود عما كانت عليه قبل اربعين عاما بفضل انتاج محركات أفضل واستخدام مواد اخف وتصميمات تقلل من مقاومة الهواء. وتبحث شركات الطيران التي تستبد بها فكرة خفض التكلفة باستمرار عن وسيلة مثلى لاستغلال السعة والتوصل لطرق اقصر والحد من الازدحام من أجل خفض تكلفة الوقود الباهظة والتي تمثل ما يصل الى 25 بالمئة من تكلفة تشغيل الطائرة. وتخلت معظم الشركات التي تقدم خدمات اقتصادية ولديها أساطيل أحدث وأقل استخداما للوقود وشركات الطيران الاحدث في مناطق مثل اسيا عن التكنولوجيات الاقدم لتشتري طائرات أحدث. ويعني الانخفاض الشديد في اسعار تذاكر الطيران نتيجة النجاح الكبير لشركات منخفضة التكلفة ان الافا اكثر ستركب الطائرات في رحلات قصيرة لاوروبا والولاياتالمتحدة ومن المتوقع ان تسجل صناعة الطيران نموا كبيرا في الدول الاسيوية سريعة النمو. وقال جورميت سينغ المدير التنفيذي لمركز تكنولوجيا البيئة وتنميتها في ماليزيا الوضع معقد جدا اذ ان الكثير من الدول النامية تريد تنشيط السياحة كمصدر للدخل وتظهر الكثير من الشركات التي تقدم خدماتها باسعار اقتصادية في ماليزيا وأماكن أخرى من اسيا. وقال سينج انه شكل من اشكال التنمية غير المستدامة التي تتهافت عليها الدول الآسيوية. وقال أنصار البيئة ان النمو الكبير لعدد المسافرين قد يبدد مزايا أي تطوير في المستقبل. وقال سيمون توماس رئيس مؤسسة تروسكوست للاستشارات البيئية في لندن ان التطور التكنولوجي يؤدي الى خفض الانبعاثات بنسبة واحد بالمئة سنويا تقريبا وهي نسبة ضئيلة جدا فيما تتوقع صناعة الطيران نمو حركة السفر بنسبة خمسة بالمئة خلال العقدين المقبلين. وقال توماس الفرق شاسع. ويمكن ان يقوض بروتوكول كيوتو كليا.