انطلق من قرى الحد الجنوبي.. 500 أسرة تستفيد من مشروع سقيا جازان باقي الأثر    النائب العام يزور «هذه جازان» ويطّلع على مزايا محافظات المنطقة ضمن مهرجان جازان 2026    وزير الداخلية ينعى الفريق أول سعيد القحطاني    أمانة تبوك تحقق المركز الأول على مستوى القطاع البلدي في مسار إكرام    الهلال الاحمر السعودي يتلقى 16478 بلاغاً في منطقة نجران خلال عام 2025م    الزهراني يحقق إنجازًا جديدًا بحصوله على شهادة الإدارة الهندسية    نادي ثقات الثقافي بالشراكة مع الشريك الأدبي يستضيف الرحالة عاتق الشريف في أمسية أدبيات الترحال    أمير منطقة جازان يرعى حفل فعاليات شاطئ "جيدانة"    الأمير محمد بن عبدالعزيز يطلق فعاليات شاطئ "جيدانة" ضمن مهرجان جازان 2026    مدغشقر تشدد الإجراءات الصحية في القطاع السياحي بعد تسجيل إصابات بجدري القرود    مدرب نيوم: جاهزين للفتح وهو فريق يعتمد على الضغط العالي    أمير منطقة الجوف يرعى الحفل الختامي لأعمال المكتب الاستراتيجي لتطوير المنطقة لعام 2025    الرئيس الصومالي يؤكد صون وحدة بلاده ورفض التدخلات الإسرائيلية    روسيا تستهدف كييف بالصواريخ    النائب العام يرأس اللقاء الدوري لرؤساء نيابات المناطق    وفاة معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني    فرصة لهطول أمطار رعدية على معظم مناطق المملكة    زلزال بقوة (5.8) درجات يضرب شمال باكستان    ألونسو يشيد بالحسم وسيميوني يثمن الأداء التنافسي    فيصل بن مشعل يزور متحف العقيلات التاريخي في بريدة    اهتمام عالمي بتفوق الهلال وتعثر النصر    مدرب الريال: هدف "فالفيردي" غيّر مجرى المباراة.. ومدرب الأتلتي: لن ألوم فريقي و"كورتوا" حرمنا من العودة    تشكيل الاتحاد المتوقع أمام الخلود    كريستيانو رونالدو يُعلق على خسارة النصر أمام القادسية    أجزاء جديدة لأفلام مرتقبة في 2026    موائد العزائم أنانية استنزاف الزوجات        علامات القدم تكشف خطر الكوليسترول    أسعار النفط ترتفع أكثر من 3 % عند التسوية    رالي داكار السعودية.. الجنوب أفريقي لاتيغان يواصل الصدارة.. ودانية عقيل ثالث فئة "التشالنجر"    هوية سعودية في خيوط الموضة    الأسواق السعودية بين دعم الأساسيات وضغوط المتغيرات العالمية    الاتفاق يتغلب على النجمة برباعية في دوري روشن للمحترفين    حين يحتج العلم الذكي على جدوى الفلسفة..!    المحترفون المحليون يتنافسون على 12 كأسًا بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025    الشؤون الإسلامية في جازان تُنهي معالجة أكثر من (2000) تذكرة بلاغ عبر المركز الموحّد خلال عام 2025م    تراجع الأسهم مع ترقب المستثمرين للوضع الجيوسياسي وبيانات سوق العمل الأمريكية    برعاية أمير الرياض.. مكتب التربية العربي لدول الخليج يحتفي بمرور 50 عامًا على تأسيسه    المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف: عيدروس الزبيدي وآخرون هربوا باتجاه إقليم أرض الصومال    رئاسة أمن الدولة تختتم التمرين التعبوي السادس لقطاعات قوى الأمن الداخلي "وطن 95"    26 مليون زائر لمسجد قباء في عام    محمد رمضان يخلع حذاءه على المسرح و«يتأفف»    ألوية العمالقة تؤمن استقرار عدن    لنجاوي وقاضي يحتفلان بعقد قران فارس وهدى    تدهور حالة إيمان البحر بعد سنوات من الغياب    التقى سفير المملكة لدى ميانمار.. وزير الشؤون الإسلامية ومفتي البوسنة يبحثان تعزيز التعاون    رفض واسع للمساس بسيادته وأمنه.. تحركات أفريقية – إسلامية تدعم وحدة الصومال    وصول الطائرة السعودية ال 78 لإغاثة الفلسطينيين    النشاط الصباحي يقي كبار السن من الخرف    « الأبيض» يدمر صحة معظم البريطانيين    700 ألف شخص أقلعوا عن التدخين في السعودية    مقرأة جامعة أمِّ القُرى الإلكترونيَّة تحقِّق انتشارًا عالميًّا في تعليم القرآن الكريم لعام 2025م.    الحزام الأمني السعودي: قراءة في مفهوم إستراتيجية الأمن الوطني    وكيل وزارة الإعلام اليمني: سياسة أبوظبي ورطت الزبيدي    إحساس مواطن    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غوستاف لوبون موسوعة علمية دافعت عن العرب وأنصفت الإسلام
نشر في الوطن يوم 30 - 11 - 2018

أطلقت مؤسستا «جائزة الملك فيصل» بالرياض، و«معهد العالم العربي» في باريس، ممثلا في «كرسي المعهد»، مشروعا للتعريف ب100 عالم وباحث، من العرب والفرنسيين، ساهموا في تقديم إحدى الثقافتين للأخرى، تحت عنوان «مائة كتاب وكتاب».
وينشر المشروع كتبا عن باحثين ومثقفين، عرب وفرنسيين، بذلوا جهودهم لتعزيز مختلف أشكال الحوار الجاد والتفاعل الخلاق، بين ضفتي المتوسط، خلال القرنين الماضيين، وبفضل منجزاتهم الاستثنائية استحقوا الاحتفاء بهم، والكتابة عنهم، من أجل تخليد ذكراهم، والتعريف بهم لدى الأجيال التالية.
تم اختيار 60 شخصية عربية، و40 شخصية فرنسية، بعمل مهني متصل، بذلته لجنة علمية مشتركة على مدار أشهر.
حرصت اللجنة أن تكون الأسماء المختارة ممثلة، قدر الممكن، لمختلف الفترات التاريخية، والتخصصات المعرفية، والتوجهات الفكرية والإبداعية.
ووجهت المؤسستان الشكر الأوفر لرئيس هيئة جائزة الملك فيصل العالمية، الأمير خالد الفيصل، ورئيس المعهد جاك لانج، لدعمهما ومتابعتهما للمشروع.


الشهري يكتب عن لوبون
يكتب الدكتور فايز بن علي الشهري حامل شهادة الدكتوراه في اللسانيات والترجمة من جامعة السوربون، وعميد كلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود، عن غوستاف لوبون، فيقول:
قد يكون الطبيبُ والمؤرخُ الفرنسي (غوستاف لوبون) شخصية مثيرة للجدل في بعض أطروحاته، بل في تعدد المجالات التي تناولها، لكنه كان أحد أكثر العقول الفكرية التي أثرَت المجتمع في حينه، وما زالت بعض أفكاره مرجعا علميا مهما، وقد تميز بكونه:
مفكرا عالميا متعددَ الاختصاصات، ومؤلفا للعديد من الكتب في المجالات الطبية والفكرية والسيكولوجية الاجتماعية والحضارات الإنسانية.
متبنيا للمنهج الموضوعي في أطروحاته.
تقديمه للحضارة العربية والإسلامية بطريقة منصفة.
تنديده في أعماله «بأسطورة السلالة الآري»، محذرا من أهداف الاستعمار القومي.
تنبؤه بكارثة الحرب العالمية الأولى.
تأثيره الفكري على عدد من القادة السياسيين المؤثرين في العالم.
الاستشراق
شهد القرن ال19 استيلاء المستعمرين الغربيين على مناطق شاسعة من العالم الإسلامي، بل إن استيلاء كل من إنجلترا على الهند، وفرنسا على الجزائر بشكل كامل كانا في نفس العام 1857، وسبقتهم هولندا في الاستيلاء على إندونيسيا بوقت كبير، ونعتقد بأن العديد من المستشرقين كان هدفه اكتشاف مكنونات الشرق العلمية والحضارية وتحقيقها، وفي ذات الوقت بدون شك، فقد أفاد الاستعمار من التراث الاستشراقي.
ارتبط الاستشراق في ذاكرتنا بالاستعمار، وعليه تجاهلنا القيمة العلمية لبعض علماء الغرب ودورهم في تحقيق التراث العربي والإسلامي ودراسته، وكما كان للحضارة الإسلامية إبان عظمتها حفظ التراث الإنساني القديم، ونقله وتطويره، كان الفضل لكثير من المستشرقين، خصوصا أصحاب المنهج العلمي المنصف إبان فترة الانحطاط للحضارة العربية لاحقا، في حماية كثير منه من الضياع، بسبب قدراتهم المادية والعلمية والمنهجية.
اعترف المنصفون من المستشرقين بأنَّ الحضارة الإسلامية كانت هي صاحبة الفضل في إرساء الحجر الأساس للحضارة الأوروبية الحديثة، بإسهاماتها العظيمة في جميع المجالات، ومنها الطب والكيمياء والرياضيات والفيزياء والفلك وغيرها.
القرن التاسع عشر
كان لوبون أحد أهم مفكري أوروبا إبان القرن ال19، ولقد شهد انتصار العلم وأزمات الأنظمة السياسية وظهور تيارات جديدة كالاشتراكية، وأثَّرت أفكاره على مثقفين وقادة سياسيين بارزين تاركا إرثا علميا عالميا مهما في عدة مجالات، ولا زالت بعضُ أفكاره مؤثرة حتى اليوم، وإذا كان قد حقق شهرة واسعة بكتابه «سيكولوجية الجماهير»، حيث نحا جانب الدراسات الاجتماعية عليه، نعتقد فيما أورده عن نظم العرب السياسية والاجتماعية من العوامل، التي قادته للكتابة والبحث بعمق في العلوم الاجتماعية، لينجز فيها عدة كتب كان أبرزها كما أسلفنا «سيكلوجية الجماهير».
لقد ظهر غوستاف لوبون في فترة كان العالم العربي والإسلامي يعيشان فترة انحطاط، وندر ما تمَّ رصده عن أوضاعهم حينها، فكان عمله الكبير كتاب «حضارة العرب»، تسجيلا لفترة القرن التاسع عشر وما قبلها، ونشير هنا بأنَّ الدكتور لوبون في أعماله عن الحضارة العربية كان يورد توصيف الأشخاص، لما ورد عنهم في السير، خصوصا العربية منها.
وأمَّا الشواهد على الحضارة، فوقف عليها شخصيا ونقلته آلة تصويره بإبداع كبير.

نبذة عن لوبون
ولد لوبون في مقاطعة نوجون لوروترو بمنطقة النورماندي في فرنسا في7 مايو 1841 في عائلة بورجوازية صغيرة، وكان والده محافظ الرهن العقاري، درس الثانوية في مدينة تور، ثم درس في كلية طب باريس، حيث حصل على درجة دكتور، وفي عام 1866 ظهر أول أعماله الرئيسية «الموت الظاهر والدفن المبكر»، توجه بعدها بسنوات عدة في مجال الطب إلى مجال الأنثروبولوجيا، وعكف على دراسات علم النفس.
وتعاون لوبون، من عام 1862 إلى 1869 مع العديد من الدوريات، حيث تظهر له دراسات حول وفيات الرضع، وإدمان الكحول، ودخان التبغ، وعلاج الكوليرا، وعلاج الاختناق، وما إلى ذلك. هذه الأعمال أكسبته الحق في أن يُنتخب عضوا في جمعية الطب العملي (انتخب نائبا للرئيس في عام 1879 ورئيسا في عام 1880)، دون أن يتوقف عن العمل الإرشادي الطبي، وتميز بتنويع مجال أبحاثه، وأنشأ مختبرا في شقته بباريس، وتعلم الكيمياء، والفيزياء، والبصريات.
كان لوبون موسوعة ثقافية بتنوع اهتماماته، ووفرة نتاجه، تم تجنيده في الخدمة الصحية للجيش خلال حرب 1870-1871، وشارك في معركة شامبني خلال حصار باريس، وقاد العديد من فرق إجلاء الجرحى، حيث منح على ذلك لقب فارس جوقة الشرف، هذا النشاط ألهمه تاليا مقالة بعنوان: «النظافة العملية للجندي والجرحى».
مثّل القمع الدموي الذي أعقب فك الحصار عن باريس لديه كرها عميقا لجميع أشكال العنف، ووفر مشهد الغضب والحواجز الشعبية له مادة علمية لأكثر أعماله شهرة «سيكولوجية الجماهير» (1895).
كتب في عدد من المجالات العلمية، بدأها بعلم الطب، ثم في علم الفيزياء، فالآثار وعلم الأنثروبولوجيا، وانتهى بعلم الاجتماع.
اهتمَّ بعلم الحضارات بشكل عامّ، وكان من أوائل المؤرخين الأوربيين الذين اعترفوا بوجود فضل للحضارةِ الإسلامية على العالم الغربي، اهتمَّ بالطب النفسي، وخصوصا السلوك الجماعي، مما مكّنه من إصدار العديد من الأبحاث في هذا المجال ويُعدُّ مؤسس «علم نفسية الجماهير»، أنجز ما يفوق عن 60 كتابا وبحثا، وتناولت أعماله مجالات الطب والحضارة والتاريخ والآثار والمجتمع، وامتدَّ تأثيره الفكري على السياسيين البارزين، مثل موسوليني وهتلر وتشرشل وروزفلت وديغول، وغيرهم.

أحداث كبرى
عاش لوبون قرن الاضطرابات الحادة، وهو القرن ال19 حيث عانت فرنسا فيه متغيرات عميقة وعدم استقرار سياسي، ومرت بعدة أنظمة، هي الإمبراطورية، وعودة الملكية، والجمهورية الثانية، والإمبراطورية الثانية، والجمهورية الثالثة، وسط هذا كله برزَ لوبون بأفكاره، ونشر عددا من الكتب في مختلف المجالات حتى بلور نظريته «سيكولوجية الجماهير»، وأنشأ مكتبة الفلسفة العلمية عام 1902، ونشرت أكثر من 220 عنوانا، ونشر أكثر من مليوني نسخة.
تُرجم أكثر من 40 كتابا من أعماله إلى 18 لغة، وتوقع بعض الأحداث العالمية مثل: وقوع الحرب العالمية الأولى، وانتصار الديكتاتوريات في أوروبا، وصراعات الشرق، وأمريكا اللاتينية، وإيرلندا، وانتشار الاشتراكية، وبزوغ حضارة عالمية لإفريقيا وعودة الإسلام.
توفي في باريس عن عمر يناهز ال90 في 15ديسمبر عام 1931.

كتبه
استم لوبون بالموسوعية، فزادت كتبه عن الخمسين كتابا، فضلا عن البحوث والمقالات، ومنها كتابه ‹›حضارة العرب›› 1884، وكتاب «سيكولوجية الجماهير» الذي صنف من الكتب العشرين التي غيرت العالم، وكتاب «تطور المواد» 1905، وكتاب «روح الثورات والثورة الفرنسية»، و»روح السياسة»، و»اليهود في تاريخ الحضارات»،و»حياة الحقائق»، و»الآراء والعقائد»، و»حضارة الهند»، و»روح الاشتراكية»، و»فلسفة التاريخ»، و»روح التربية»، و»الحضارات الأولى (1889)»، و»مقولات مأثورة في الوقت الراهن»، و»السنن النفسية لتطور الأمم»، و»الفوتوغرافية والصور الفوتوغرافية في رحلاته»، و»الحضارات الأولى»، و»ركوب الخيل ومبادئه».


تخصصه وتجاربه
كان لوبون مفكرا عالميا متعددَ الاختصاصات، ومؤلفا للعديد من الكتب التي يتناول فيها الاضطراب السلوكي، وعلم النفس الجماعي، وله إنتاج علمي كبير في علمي الآثار والأنثروبولوجيا.
وقد عاصر الاستكشافات العلمية العظيمة، وهو المروج الرئيس لتلك الاستكشافات على المدى الطويل، وتنوعت الموضوعات التي غطّاها: إدارة الخدمات الطبية، الإثنوجرافي، والمصور، الأنثروبولوجيا، علم الإجرام، علم النفس، التعليم، الفيزيائي والفيلسوف.
نشر في عام 1881كتاب «الإنسان والمجتمع» بمجموع ضخم في مجلدين من 1000 صفحة تقريبا، ويعتبر نفسه وريث التنوير، ويؤمن بتقدم الحضارة، وكرس عدة مجلدات لتاريخ الحضارات العظيمة، وفي مقدمتها الحضارة العربية، حينئذ سافر إلى شمال إفريقيا (المغرب، الجزائر، تونس) من 1882 إلى 1884، ثم رحل إلى الشرق الأوسط (لبنان، مصر، فلسطين، سورية، تركيا والعراق) وكذلك، أصفهان وسمرقند.
وسمحت له أسفاره في الشرق الأوسط بالمغامرة والاتصال بشعوبها بمنأى عن الحضارة الغربية لاكتشاف ثراء ثقافتهم، وكان مهتما بالحضارات العظيمة التي لا زالت مهيمنة، مثل الحضارة العربية.
وعلى مستوى التجارب لا يزال اسمه مؤلف علم نفس الجماهير مرتبطا بتأسيس علم النفس الجماعي في مطلع القرن ال19، وهو يُعدُّ أحد مؤسسي علم النفس الاجتماعي: من كتبه الأولى، لا سيما «الحياة «، الإنسان والمجتمعات، أصولها وتاريخها.
بحث لوبون عن أسباب تصرفات البشر من خلال علم وظائف الأعضاء البشرية المطبقة على النظافة والطب والمجتمعات، أصولها وتاريخها، وضمَّن ذلك في كتابه:(الحياة)، ويحددها في الأسباب: البيولوجية، العاطفية، المنطقية، الجماعية، والصوفية، ويتطرقُ إلى كيف تَولَّدت الأسُر والمجتمعات والصناعات والفنون والنُّظم والمعتقدات؟ وكيف تحولت هذه العناصر بتوالي الأجيال.


تأثير الحضارة العربية في العالم
أكد لوبون تأثير ودور الحضارة العربية على العالم، ويقول « كان للحضارة الإسلامية تأثيرٌ عظيم في العالم، وإنَّ هذا التأثير خاصٌّ بالعرب وحدهم فلا تشاركهم فيه الشعوب الكثيرة التي اعتنقت دينهم، وإنَّ العربَ هَذَّبوا البرابرةَ الذين قَضَوا على دولة الرومان بتأثيرهم الخُلقي، وإنَّ العربَ هم الذين فتحوا لأوربا ما كانت تجهله من عالم المعارف العلمية والأدبية والفلسفية بتأثيرهم الثقافي، فكانوا مُمدِّنين لنا وأئمة لنا ستة قرون.»
ويواصل «لا نرى في التاريخ أمة ذات تأثير بارز كالعرب».
ويتطرقُ إلى ذكر أسباب ضعف الحضارة العربية ومنها أنه «جرت حضارة العرب، التي أوجدها أتباع محمد، على سنة جميع الحضارات التي ظهرت في الدنيا: نشوء فاعتلاء فهبوط فموت، ومع ما أصاب حضارة العرب من الدثور، كالحضارات التي ظهرت قبلها، لم يمس الزمن دين النبي الذي له من النفوذ ما له في الماضي، والذي لا يزال ذا سلطان كبير على النفوس، مع أنَّ الأديان الأخرى التي هي أقدم منه تخسر كل يوم شيئا من قوتها».
رده على تهم ملصقة بالعرب
يرد لوبون جحود الكتَّاب الأوربيين لفضل العرب على أوروبا، ويدافع عن بعض التهم الملصقة بالعرب مثال، إحراق عمرو بن العاص لمكتبة الإسكندرية عند فتحه لمصر، ويقول «وأمَّا إحراق مكتبة الإسكندرية المزعوم، فمن الأعمال الهمجية التي تأباها عادات العرب، والتي تجعل المرء يسأل: كيف جازت هذه القصة على بعض العلماء الأعلام زمنا طويلا؟، ولا شيء أسهل من أن نثبت بما لدينا من الأدلة الواضحة أنَّ النصارى هم الذين أحرقوا كتب المشركين في الإسكندرية قبل الفتح العربي».
وفي جانبٍ آخر يضيف: «وقضى أعداء الإسلام من المؤرخين العجب من سرعةِ انتشار القرآن العظيمة فعزَوها إلى ما زعموه من تَحَلُّل محمد وبطشه، ويسهل علينا أن نثبت أنَّ هذه المزاعم لا تقوم على أساس.
المرأة في الإسلام
يتطرق لوبون لمسألة المرأة لدى المسلمين، وما يرد في كتابات الغربيين ونحوهم حول قضية المرأة، وأنها مرتبطة لدى الرجل العربي بنظرة دونية وتعدد الزوجات، فيقول» إنَّ الأوروبيين أخذوا عن العرب مبادئ الفروسية وما اقتضته من احترام المرأة، والإسلام إذن لا النصرانية هو الذي رفع المرأة من الدرك الأسفل الذي كانت فيه.

أهم أطروحاته
جمعية الأنثروبولوجيا في باريس ومصطلح «العرق»: قام في عام 1879 بإدخال مشاركة رائعة في جمعية الأنثروبولوجيا في باريس، والتي منحته في العام التالي جائزة غودار لأطروحته «الأبحاث التشريحية والرياضية على قوانين الاختلاف في حجم الدماغ وعلاقتها بالذكاء»، لكنه استقال منها في عام 1888، مبررا ذلك بأنَّ هذا المجتمع لم يكن مفتوحا لمناهجها النفسية-الاجتماعية المبتكرة.
يرى بأنه لا توجد أعراق نقية في البلدان المتحضرة، ويفهم مصطلح «العرق»أنه «مجموع الرجال الذين ينتمون إلى الخلفية نفسها وتقاسم الثقافة نفسها (اللغة والتقاليد والدين والتاريخ واللباس والغذاء ، وما إلى ذلك)» .
دراسته في الإنسان وهو منفردٌ وفي تطور المجتمعات: مكنته من تأليف كتاب «حضارة العرب» عام 1884، موضحا فيه عناصر الحضارة العربية وتأثيرها في العالم، وباحثا في أسباب عظمتها وانحطاطها وقدمها للعالم بشكل موضوعي ومنصف.

«سيكولوجية الجماهير»، مثّل نقطة تحول في حياته العلمية، ولا يزال هذا العمل الأكثر شهرة إلى اليوم.
يركز لوبون على الأسباب الجماعية. يصف عمل الأفراد من خلال أنهم في مجموعة وحقيقة دعمهم ضمن أحداث تاريخية كبيرة، وسوف تشكل المبادئ التي يحددها في هذا الكتاب أساس الانضباط العلمي الجديد ل: علم النفس الاجتماعي.
الصالون الثقافي: نظم لوبون بدءا من عام 1892 اجتماعات منتظمة لشخصيات مهمة في مختلف المجالات وتسمى «وليمة XX»، أي العشرين، وتجري في آخر يوم جمعة من كلِّ شهر. لكن من عام 1903، تحوّل الاجتماع إلى أسبوعي «غداء الأربعاء».
أصبح صالونه الثقافي من أشهر الصالونات الثقافية التي تقام كل أربعاء أسبوعيا، وتحضره شخصيات المجتمع المرموقة.
أسهمَ في الجدل الدائر حول المادة والطاقة، وألف كتابه «تطور المواد» عام 1905، وحظي بشعبية كبيرة في فرنسا، وملخص المقترحات حول هذه المسألة قدمت في بداية كتابه، وهي تعطي مضمون آرائه .

لا يدعم لوبون نظرية التسلسل الهرمي للحضارات، لكنه يعترف بالاختلافات في مراحل التطور، ويدعم نظرية عالم الأحياء الداروينية الألمانية إرنست هيجل (1834-1919). لقد كرس حجما كبيرا موضحا ل»حضارة العرب»، وكان يتصور إيقاظا مستقبليا لإفريقيا ما زالت متخلفة في بداية القرن العشرين، بعد بعثة إلى الهند، نشر عام 1887، عملا رئيسيا آخر، هو «حضارات الهند»، وهو يختلف في هذا بقوة عن آرثر جوبينو، ويكرر التنديد في أعماله «بأسطورة السباق الآري»، محذرا من أهداف الاستعمار القومية منذ عام 1924.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.