من هو الفقير أو المسكين المستحق للزكاة؟.. الشيخ «الخثلان» يوضح (فيديو)    اهتمامات الصحف الليبية    تعرّف على حالة الطقس المتوقعة اليوم الأربعاء على مناطق المملكة    الثالثه عشر للراشد    #وزير_الرياضة يتوج الفائزين في ختام منافسات سباق رماح للهجن    ملاك #خليجيون للإبل مهرجان #الملك_عبدالعزيز للإبل أنعش سوق الإبل ودفعه إلى الارتفاع    مجلس الوزراء: الموافقة على نظامي الأحداث والغرف التجارية    وزير الخارجية: السعودية لم تتوانَ في الدفاع عن القضية الفلسطينية    هذيان خامنئي.. وكلاء الملالي يتخبطون    الحوثي يضطهد قيادات حزب المؤتمر في صنعاء    قادة يقرضون الشِّعر.. ويُجارون بالخيل.. ويتبنون برامج «ناسا»    أمير تبوك يستقبل رؤساء المحاكم والمواطنين    الشباب والاتحاد صراع الحلم العربي    ولي العهد يبعث تهنئة للشيخ خليفة بن زايد    لدعم «رؤية السعودية» و«العشرين».. «كاوست» تطلق مبادرة الكربون الدائري    حصول السعودي والسعودية على تمويل «العقاري» و«الاجتماعي» أمام «حقوق الإنسان»    الإمارات.. عقود على غرس الاتحاد    «منشآت» و«الأهلي» يطلقان «المسرعة المالية»    المفتي لمرابطي الحد الجنوبي: أحيي شجاعتكم في الدفاع عن أرض الحرمين    «مؤشر الجائحة»: 263 إصابة جديدة ب«كوفيد» وتعافي 374 حالة    العنف..آثار مدمرة على صحة ودراسة الأطفال    بحث تطوير المشاعر وإنشاء مكتب الدعم الفني لمشروعات الحرم    السدحان: «8 أضعاف» العائد من الاستثمار في تنمية الموهوبين    اعتماد مؤشرات لقياس أداء الغرف وإعفاء المشتركين الجدد من الرسوم    الأرض الموعودة.. وعقدة الاضطهاد المشهودة !    «التجارة» توضح ملامح ومزايا نظام الغرف التجارية الجديد    أمسية توعوية ل«فنون الطائف» بمناسبة يوم الطفل    تركيا.. اعتقال عشرات العسكريين «أنصار غولن»    كافاني في مواجهة رد الاعتبار بدوري الأبطال    القيصوم أفضل مدرب عام 2020م    كورونا .. الفيروس يرفع الاحتياجات الإنسانية في 2021 إلى 35 مليار دولار    "سوائح أدبية" لرابطة الإبداع الخليجي    العنف الوردي    القبض على شخص أطلق أعيرة نارية في الهواء ب«الخرج»    مجلس الوزراء يوافق على اللائحة التنفيذية لنظام الأحداث ونظام الغرف التجارية    شؤون الحرمين توزع الهدايا على قاصدي بيت الله الحرام    التأمينات الاجتماعية: تغيير موعد إيداع المعاش التقاعدي يتم في حالة واحدة    أسماء المنتجات المطبق عليها اللائحة الفنية لأدوات ترشيد استهلاك المياه    فتح تحقيق بشأن صرف مبالغ مالية غير مستحقة لمتقاعدين بتعليم عسير    الفيصل يلتقي بمدير مدير فرع وزارة الإعلام بالمنطقة " حاتم الشنقيطي "    تغيير مسميات شوارع في مكة.. بما يتناسب مع مكانتها التاريخية والدينية    بريطانيا تدين بشدة هجوم مليشيا الحوثي بصاروخين باليستيين على الرياض وجازان    العقيد الركن تركي المالكي :المملكة‬ قوية بقيادتها وشعبها.. وميليشيات الحوثي تحاول استغلال انشغال العالم بمواجهة جائحة كورونا    ملتقى المدربين الثامن يسلّط الضوء على المدرب المحترف معرفياً ومهارياً    جامعة الأميرمحمد بن فهد تعفي طلابها الغير القادرين على السداد من دفع رسوم الفصل الحالي    غرفة الخرج تطلق مبادرة توعوية بعنوان #لتبقى_الخرج_الحالة_صفر    أكاديمية الحوار تنظم 4 برامج تدريبة عن بُعد للرجال والنساء    الباكستان : وفاة ثلاث حالات كورنا    الدفاع المدني في تيوك ينقذ شخصاً سقط من سفح جبل في منطقة القارة    الأرصاد الفلكية تتوقع هطول أمطار على حائل يومي الثلاثاء والأربعاء    اتصالات دولية من رئيس وزراء إسبانيا لولي العهد لدراسة الجهود الدولية لمكافحة كورونا    إيطاليا تسجل 3 آلاف حالة إصابة بكورونا في يوم واحد.. والوفيات 2158 وفاة    وفاة خضر اللحام مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات مساء الجمعة    المؤتمر_الوطني_السابع_للجودة.. 41 متحدثاً يناقشون 8 محاور    مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني يسعى لتطوير مؤشراته المحلية واعتمادها دوليا بنهاية العام الجاري    اختتام المنتدى العالمي العلمي بشأن فيروس كورونا    ثلاثة معارض متخصصة تنطلق اليوم في الرياض وسط توقعات باستقبال 12 ألف زائر على مدار ثلاثة أيام    27 جامعة سعودية تتنافس في بطولة ألعاب القوى والتي تنظمها جامعة جدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«حضارة العرب» للمستشرق غوستاف لوبون ما زال سباقاً
نشر في الحياة يوم 23 - 05 - 2014

كتاب المستشرق الفرنسي الشهير غوستاف لوبون «حضارة العرب» اعادت دار البيروني نشره في صيغة جديدة تضم النص الاصلي بالفرنسية والترجمة الانكليزية للكتاب التي كان انجزها الباحث جورج مدبك والترجمة العربية التي قام بها الكاتب عادل زعيتر. اشرف على انجاز الكتاب باللغات الثلاث الكاتب والمترجم اللبناني محمد ضاهر وخصّه بمقدمة ضافية ننشر هنا مقاطع منها مع حذف الهوامش التي تضمنتها.
لم يكن الأوروبيون يعرفون شيئاً عن حقيقة تعاليم الإسلام وشرائعه الفقهية التي تتناول ما ورد في القرآن من نظم للفكر والممارسة، على رغم انقضاء حوالى ألف سنة من المجابهة مع أتباعه، بينما كان لدى المسلمين اطلاع واسع على عقائد المسيحيين واليهود الذين يعيشون بينهم. كان هناك رفض مطلق للإسلام كدين مع أنه عظيم الإجلال للمسيح كنبي ولأمه مريم. نقرأ ذلك مثلاً في كتابات باسكال (1623 - 1662) أو شاتوبريان (1768 - 1848)، حتى إن وليم وستن خليفة نيوتن في جامعة كمبردج طرد من الجامعة عام 1709 لإشادته بالإسلام. وعلى رغم ذلك، فإن بعض المؤلفات العلمية والفلسفية العربية المترجمة إلى اللاتينية خصوصاً كتب ابن سينا والرازي الطبية ظلت تدرس في كليات الطب الأوروبية حتى القرن الثامن عشر، كما أن كتب ابن رشد الفلسفية كان لها تأثير كبير في نشر التيار العقلاني وحريته في الفكر الأوروبي الحديث، وكذلك مقدمة ابن خلدون التي كان لها أثر ضخم في الدراسات التاريخية والاجتماعية.
لكن هذا الفهم الخاطئ عن العرب والمسلمين لم يمنع تزايد اهتمام الأوروبيين بالعالم الإسلامي بين القرنين السادس عشر والثامن عشر مع حدوث بعض التغيرات في معنى الأديان وفهمها، بحيث لم يعد باستطاعة الباحثين الأوروبيين إنكار دور الإسلام المهم في تاريخ الإنسانية وخصوصاً في المجال العلمي والتجريبي الذي كان روجر بيكون (1294-1214) من أوائل المتأثرين به وناقليه إلى الفكر الأوروبي في العصر الوسيط.
وكان الفيلسوف كوندورسيه قد ذكّر بعلوم العرب في كتابه: «مخطط تاريخي لتقدم العقل البشري». (...) كما أن جورج سيل (1736 -1697) نشر عام 1714 أول ترجمة دقيقة للقرآن إلى الإنكليزية، مع مقدمة مهمة أشاد فيها بالنبي محمد وبذكائه الخارق. وفي الفترة نفسها تقريباً، نشر سيمون أوكلي (1720-1678) كتاب تاريخ العرب الذي أشاد فيه بالنبي محمد وبتعاليمه الأخلاقية ذات الأهمية البالغة التي حملها العرب معهم إلى أوروبا. وكانت لهذا الكتاب ولمقدمة سيل لترجمة القرآن أهمية بالغة في اتساع وزيادة الفهم الجديد للإسلام وفي إيصاله إلى جمهور قارئ خارج أروقة الجامعات. يضاف إلى هذين العملين كتاب بارتلمي ديربيلو «المكتبة الشرقية» الذي نشر عام 1697 بعد وفاة مؤلفه، والذي تضمن معلومات تاريخية وجغرافية وأدبية ودينية عن الشعوب الشرقية، كانت حتى ذلك الوقت محجوبة عن الأوروبيين، وهو كتاب غني جداً بالمراجع العربية والفارسية والتركية كما يقول واضع مقدمة الكتاب المستعرب أنطوان غالان (1715-1646) مترجم «ألف ليلة وليلة» إلى الفرنسية، وقد بقي «المكتبة الشرقية» المرجع الرئيس لمثقفي أوروبا عن الإسلام والشرق حتى أوائل القرن التاسع عشر، كما أن ادوارد جيبون (1794-1737) خصص الفصل الخمسين من كتابه المشهور «انحطاط وانهيار الامبراطورية الرومانية» للحديث إيجابياً عن النبي محمد وصعود الإسلام.
مواجهة العنصرية
في هذه الأجواء المعادية للعرب والإسلام والمسلمين، أصدر لوبون كتابه الرائع «حضارة العرب» متصدياً فيه لتلك الطروحات العنصرية بروح علمية محايدة نجدها في كل مؤلفاته، فبعد دراسته «تاريخ الإنسان والمجتمعات»، قرر أن يكرس مجلدات عدة لتاريخ الحضارات العظيمة، بدءاً من الحضارة العربية التي فتنته بعناصرها العلمية والفنية والأدبية والدينية، ومن أجل تنفيذ هذا المشروع الكبير، قام بجولة ما بين عامي 1882 - 1884 إلى معظم الأقطار العربية والإسلامية، فزار بلدان شمال أفريقيا (المغرب والجزائر وتونس) ثم أثيوبيا، لبنان، مصر، فلسطين، سورية، تركيا، بغداد، أصفهان، وسمرقند، ليرى بعينيه بعض مظاهر هذه الحضارة، وليبطل الادعاءات العنصرية التي أذاعها المبشرون وأرنست رينان وغيرهم عن العرب والمسلمين.
نشر لوبون هذا الكتاب عام 1884 مزوّداً برسوم فوتوغرافية كثيرة صوّر معظمها بنفسه، ما أحدث ضجة كبرى في الأوساط العلمية والتبشيرية، واعتبره الباحثون المحايدون أهم كتاب أوروبي ينصف حضارة العرب والمسلمين بالبراهين القاطعة التي تناقض النظريات العرقية والعنصرية والاستشراقية السائدة يومئذ في فرنسا والغرب وفي طليعتها نظريات أرنست رينان، وجوبينو وجبريل هانوتو وغيرهم. ولهذا السبب لم ينظر إليه الأوروبيون نظرة التقدير التي يستحقها، فحذفوا اسمه من قواميس لغاتهم، مع أنه من ألمع علماء الاجتماع والتاريخ في القرن التاسع عشر ومن أعظم المفكرين الرؤيويين الأحرار الذين أنجبتهم فرنسا في ذلك القرن. وقد تساءلت الكاتبة الأميركية أليس وايدنر في كتابها «غوستاف لوبون وأعماله» كيف تبقى أعمال عبقري مثل لوبون مجهولة إلى هذا الحد؟ أما البروفسور سيرج موسكوفتشي فكان أول من حاول إعادة الاعتبار الى أفكار لوبون في كتابه «عصر الجماهير» (1981) وتساءل: كيف يمكن تجاهل رجل يعد بين العشرة أو الخمسة عشر الذين أثرت أفكارهم من وجهة نظر اجتماعية تأثيراً حاسماً في مجمل القرن العشرين؟
لا يمكننا في هذا المجال تناسي البريطاني توماس أرنولد وكتابه «الدعوة إلى الإسلام» (1896) الذي بين فيه عظمة التسامح الديني الإسلامي، مما حمل معظم المستشرقين المتعصبين، خصوصاً المبشرين منهم، على الطعن به واتهامه بمحاباة المسلمين.
ومهما يكن، فإن لكتاب «حضارة العرب» قيمة تاريخية وعلمية يجب المحافظة عليها ونشرها بين الأجيال العربية والإسلامية المعاصرة كشاهد على ما أنجزه أجدادهم العظام الذين كان شعارهم الآية القرآنية: «وقل ربي زدني علماً»، ولو كان هذا العلم في الصين كما يقول الحديث النبوي. والعلم المقصود في هذه الآية هو كل معرفة تفيد حياة الإنسان المادية والروحية وتساعده على فهم الكون الذي يعيش فيه وفك ألغازه كالكيمياء والفيزياء والرياضيات والفلك والزراعة والصناعة والطب والهندسة وغيرها، وهي الموضوعات التي برع فيها العرب والمسلمون وكانت أساس حضارتهم العظيمة التي انطفأت جذوتها بانطفاء هذا الحس المعرفي في نفوسهم فوقعوا فريسة الانحطاط والتخلف، وقد جاء كتاب لوبون ليذكرهم بها، لأن القرآن يصر على عاملي التجديد والتطور في حياة البشر باعتبارهما من الوصايا الإلهية.
ولا بد من الإشارة إلى أن بعض الباحثين العرب والمسلمين الذين قدروا عمل لوبون وأشادوا به، وجهوا انتقادات إلى آرائه في موضوعي الوحي والنبوة والقرآن وغيرها من العقائد الإيمانية الأساسية في الإسلام. وترجع أسباب هذا النقد إلى اختلاف العقليتين العلمية واللاهوتية. العقلية العلمية التي يتكلم بها لوبون تستمد يقينياتها من المشاهدة العينية والتجربة الحسية، بينما العقلية اللاهوتية التي تكلم بها النقاد، تستمد يقينياتها من عالم الغيب والميتافيزيقا، وهي العقلية السائدة في العالمين العربي والإسلامي، وهذا الاختلاف بين العقليتين هو ما يطلق عليه الباحثون الغربيون الفجوة الفاصلة بين عالمين وتفكيرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.