تسير السلطات السورية بخطى متسارعة نحو تفعيل مسار العدالة الانتقالية، في تطور يعكس تحولاً لافتاً في مقاربة مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق، وسط تعهدات رسمية بملاحقة المتورطين في الانتهاكات وتقديمهم إلى القضاء المختص. وأعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أن دمشق ماضية «بعزم لا يلين» في ملاحقة الفارين من رموز النظام السابق، مؤكداً أن الرهان على الإفلات من العقاب أو طيّ صفحة الجرائم بات رهانا خاسراً. وشدد في تصريحات على أن الجهود مستمرة لتعقب المطلوبين وضمان مثولهم أمام العدالة، في إطار محاكمات عادلة تُنصف الضحايا وتعيد الحقوق إلى أصحابها. في السياق ذاته، يكتسب هذا الحراك زخماً دولياً، إذ اعتبرت الآلية الدولية المحايدة والمستقلة التابعة للأمم المتحدة، منتصف أبريل الجاري، أن المرحلة الانتقالية في سوريا أوجدت فرصاً «جديدة وفريدة» لتحقيق المساءلة، بما في ذلك عبر الانخراط المباشر مع المؤسسات السورية. وأكدت الآلية أنها حققت تقدماً ملموساً رغم التحديات، لا سيما بعد تنفيذ زيارات ميدانية غير مسبوقة إلى داخل سوريا، وإجراء تواصل منتظم مع الجهات الرسمية المعنية. ويعود تأسيس الإطار المؤسسي لهذا المسار إلى مايو 2025، حين أعلنت السلطات تشكيل هيئة العدالة الانتقالية برئاسة الحقوقي عبدالباسط عبداللطيف، بهدف معالجة إرث 14 عاماً من النزاع، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة. وعزز الرئيس السوري أحمد الشرع هذا التوجه، متعهداً، في الذكرى الأولى لسقوط النظام السابق، بإطلاق مرحلة جديدة قائمة على العدالة والعيش المشترك، مع التزام صريح بمحاسبة جميع المتورطين.