تسعى الحكومة السورية الجديدة منذ سقوط حكم بشار الأسد إلى إظهار التزام واضح بمرحلة إصلاحية تشمل العدالة الانتقالية ومحاسبة الجناة وإعادة بناء المؤسسات. غير أن هذا المسار الذي يصفه قادة حقوقيون بأنه «واعد لكنه متأخر»، يتعرض لضغط مضاد بسبب التصعيد العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، ما يهدد بعرقلة خطوات تعتبر الأكثر جدية منذ سنوات. اختبار مزدوج وتواجه الحكومة السورية معادلة مركّبة: من جهة، تحاول الدفع بمسار إصلاحي شامل يشمل المحاسبة، إعادة هيكلة العدالة، وفتح البلاد أمام الخبراء الحقوقيين. ومن جهة أخرى، تواجه تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا يضع هذه المسارات تحت ضغط أمني وسياسي كبير. ويرى مسؤولون أمميون أن استمرار الهجمات الإسرائيلية «يُربك مسار العدالة الانتقالية ويهدد بتأجيل الإصلاحات»، خصوصًا في المناطق التي لا تزال هشّة بعد عام من سقوط النظام السابق. التصعيد الإسرائيلي وأكد القائم بالأعمال الفرنسي في دمشق، جان باتيست فافر، ضرورة احترام وحدة سوريا وسيادتها، داعيًا إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية. وأعرب عن قلق بلاده من سقوط مدنيين خلال الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في بلدة بيت جن بريف دمشق. وهذا الموقف الفرنسي جاء في ظل توسع العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري، حيث شهدت المنطقة تحليق مسيّرات إسرائيلية لليوم الثاني على التوالي، توغلات برية، واشتباكات مع سكان محليين. والتصعيد الإسرائيلي الأخير، وفقًا لتقارير ميدانية، تضمن توغلات في ريف القنيطرة وتحليقًا مكثفًا لطائرات الاستطلاع. وأسفر القصف على بيت جن عن مقتل 13 شخصًا، وإصابة 13 جنديًا إسرائيليًا أثناء توغل دورية في البلدة. وأشارت القناة الإسرائيلية 13 إلى أن جيش الاحتلال يتجه حاليًا لتقليل الاعتقالات الميدانية مقابل زيادة الاغتيالات الجوية، «خشية على حياة الجنود». موجات احتجاج وهذا التصعيد أثار موجة احتجاجات واسعة داخل المدن السورية، حيث خرج آلاف السوريين للتنديد بالهجمات الإسرائيلية وللدعوة إلى حماية وحدة أراضي البلاد.وقالت الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، أغنيس كالامارد، إن السلطات السورية اتخذت خلال العام الأخير خطوات «تُظهر رغبة في الإصلاح والمحاسبة»، أبرزها طرح خطط قانونية جديدة أمام البرلمان، تشكيل لجان للعدالة الانتقالية، وفتح المجال أمام خبراء حقوقيين دوليين للعمل داخل سوريا. وأكدت بعد زيارتها لدمشق أن «هذه مؤشرات جيدة، لكنها ليست عميقة بما يكفي»، مشيرة إلى أن الديمقراطية لا تزال غائبة رغم مرور عام على إسقاط نظام الأسد.