تلك المحطة التي نجتمع فيها جميعًا، غرباء وأصدقاء.. قريبون وبعيدون، وكلٌّ منا له رحلته الخاصة، نمر عبرها سريعًا أو ببطء، نتأمل الوجوه، نسمع الأصوات، ونودع ونستقبل. في المطار، كما في الحياة، هناك من ينتظر بشغف انطلاق رحلته، وهناك من يترقب عودة الأحبة، هناك من يحمل الحقائب الثقيلة، كما نحمل في الحياة أثقال همومنا وأحلامنا.. وهناك من يسافر خفيفًا، كأنه لا يحمل شيئًا سوى روحه الحرة. في المطار، هناك ممرات كثيرة وخيارات عديدة، تمامًا كالحياة التي تقدم لنا مفترقات طرق، وكل اختيار يأخذنا إلى وجهة مختلفة، البعض يسافر لأول مرة متحمسًا ومتشوقًا، وآخرون تعوّدوا السفر، لكن في أعماقهم لا يزالون يحملون القلق والخوف من المجهول. الحياة تشبه المطار في لحظات الوداع، حينما تمتزج الدموع بالابتسامات، وفي لحظات اللقاء، حينما يحتضن الشوق القلوب، نشهد الفراق ونعلم أنه جزء من الرحلة، ونحتفل باللقاء وكأنه نهاية كل انتظار. وفي هذا التشابه العجيب بين الحياة والمطار، نتعلم أننا كلنا مسافرون، ننتقل من محطة إلى أخرى، نلتقي بمن يشاركنا جزءًا من الطريق، ثم نفترق.. وما يبقى في النهاية هو الذكريات، تلك الطوابع التي تزين جواز سفر قلوبنا.. «الحياة مطار، والرحلة مستمرة».