أمانة جدة تزيل تعديات على أراضٍ حكومية بحي مريخ    اهتمامات الصحف الباكستانية    الصحف السعودية    زلزال بقوة 5.5 درجات يضرب جنوب المكسيك    بوابة «حصين».. خط الدفاع الأول في الأمن السيبراني    «الجواء» فرصة استثمارية نادرة في قلب مشروعات الرياض الصناعية    «جامعة نايف» تدرب محققي الحوادث المرورية على «المسح الضوئي»    «دافوس»: السيارات الكهربائية قريباً في السعودية.. و3 بيانات للمستثمرين    دبابات القتال تلهب أسعار الديزل    .. ويرعى احتفال مركز الملك سلمان الاجتماعي بمرور 25 عاماً على افتتاحه    «الفيصل» يستقبل مدير تعليم جدة.. ويهنئ نادي الصم    رئيس هيئة الأركان العامة يرأس وفد المملكة في اجتماع مجموعة دراغون السنوي في المملكة المتحدة    رئيس وفد الكونجرس: العلاقة الأمريكية السعودية تُمثل أهمية كبرى لواشنطن    مصير مفاوضات فيينا    سيف التصفيات على رقبة زعيم الانقلاب    مريم نواز: الأمن خط أحمر.. المعارضة: لن نستسلم    7 نقاط.. طريق العميد إلى «التاسعة»    القيادة تهنئ ملك الأردن ورؤساء زامبيا وغويانا وجورجيا    رئيس اتحاد الطائرة: سنقلل عدد «الأجانب» تدريجياً    وفاة والدة فهد بن ذعار بن تركي    أمير المدينة للجنة الحج: استعدوا مبكراً للموسم    النائب العام: تخصيص نيابات لقضايا الأسرة والأحداث    منع المقيمين غير المصرح لهم من الدخول إلى العاصمة المقدسة    «قوى» تلغي مهنة «العامل».. وتضع للمنشآت 67 خياراً بديلاً    8 طلاب سعوديين تدربوا في «كاوست» وحققوا المراكز المتقدمة في معرض «آيسف»    «حقوق الإنسان» تناقش العوامل المساهمة لخلق التنوع الثقافي    جلوي بن عبدالعزيز: الاعتدال والوسطية نهج السلف الصالح    فيصل بن سلمان: جاهزون لموسم الحج    الخوف من «جدري القرود» يستأثرُ ب«الاهتمام»    مستشفى د. سليمان الحبيب بالسويدي يُنقذ سبعينياً من انسداد حاد بشرايين القلب    هيئة التخصصات... تعاكس الرؤية وأهدافها    الإطاحة بمهرّبَي مخدرات مواطن وسوري    تتويج بطل الأولى الاثنين المقبل            سمو أمير الرياض يرعى احتفال مركز الملك سلمان الاجتماعي بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيسه    أمانة منطقة القصيم تعالج التشوهات البصرية وتحسن المشهد الحضري بالمنطقة    روما يتوج بدوري المؤتمر الأوروبي في نسخته الأولى        رسائل إلى أديب شاب (4)    معرض شخصي    التأهيل والإقرار شرطان للسياحة الخارجية                    سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان يستقبل وجهاء وشيوخ العشائر العربية    وجود العذر لا يمنع الاعتذار            سمو أمير القصيم يرعى حفل تخريج الدفعة 19 من طلاب وطالبات جامعة القصيم ويكرّم المتفوقين        الجيش الأبيض السعودي        تركي الفيصل: "جامعة الفيصل" انعكاس حقيقي لمسيرة المملكة منذ عهد الملك عبد العزيز    الديوان الملكي: وفاة والدة الأمير فهد بن ذعار بن تركي بن عبدالعزيز    المجلس الاستشاري بالرئاسة العامة لشؤون الحرمين يناقش استعدادات الرئاسة لموسم الحج    فهد بن سلطان يشيد بجهود جامعة تبوك في الكراسي البحثية والعلمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وراء عبدالوهاب أبو ملحة أم عظيمة
نشر في الوطن يوم 16 - 01 - 2022

يينما كانت الأحداث في المشرق تجري نحو غايتها المقدرة، كان ذلك الشاب في الجهة المقابلة يراقب شروق الشمس متفكرا، هادئا هدوء السبع إذا ربض ثم وثبته إذا نهض، شاب يطوي جوانحه على همة عظيمة لا تكون إلا في ندرة من الرجال. ما الذي جعل عبدالوهاب أبو ملحة يظهر على مسرح التاريخ بقوة، ويضطلع بهذا الدور التاريخي المهم في ضم عسير للوحدة السعودية الكبرى، وليكون أحد رجالات قصة التوحيد في عسير؟.
ولماذا ضحى عبدالوهاب بتجارته وأمواله في سبيل خدمة المشروع العربي الوحدوي العظيم الذي يبشر به الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه؟ وكيف هان على عبدالوهاب أن يدفع مزارعه وأملاكه للحرق والتدمير، ثمنا رخيصا؛ لإيمانه الراسخ بمشروع الملك عبدالعزيز لتوحيد البلاد في ظلال الدولة السعودية؟.
في تلك المرحلة التاريخية المفصلية كانت غالبية التجار يحاولون النأي بأنفسهم وبمصالحهم التجارية عن الصراعات السياسية، إلا أن عبدالوهاب أحسن تقدير الموقف، فهو رجل وإن لم يكن زعيما قبليا إلا أنني أظن أن السياسة قد اقتحمته منذ نشأته، ولقد غفل أغلب المؤرخين عن أسباب ومنطلقات عبدالوهاب أبو ملحة، وخصوصا تأثير أمه المفترض في تشكيل وعيه السياسي في فترة ساد فيها التصحر المعرفي بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحيطة.
إن مما يسترعي الانتباه أن عبدالوهاب أبو ملحة نشأ يتيما في كنف أمه عطرة بنت عبدالوهاب المتحمي، فأخواله هم الأمراء المتاحمة الذين استجابوا قبل قرابة القرن من ولادته- للدعوة الإصلاحية، وساهموا بشكل فاعل في ضم عسير للدولة السعودية الأولى، ثم تقلدوا سدة الإمارة في عسير تحت الراية السعودية، وكان لأسرة المتحمي شأن في المقاومة والكفاح المسلح ضد الحملة التركية المصرية التي استهدفت إسقاط الدولة السعودية الأولى.
وأن تكون عطرة بنت عبدالوهاب المتحمي سليلة هذه الأسرة الكريمة، فمن الواضح أنها كانت على الأقل، تحدث ولدها عبدالوهاب عن أخواله وقصة إمارتهم للمنطقة تحت الحكم السعودي، وأيضا عن جسارتهم في التصدي للغزاة الأتراك، وكذلك ارتباطهم الوثيق بآل سعود في نجد.
ولعل عبدالوهاب استلهم تاريخ أخواله، وكيف لا؟ وقد عاش طفولته متنقلا بين طبب والخميس، إذ لابد أنه أخذ عن أخواله الكثير من الحكايات عن أجدادهم، وسمع كثيرا عن التحالف الوثيق بين طبب والدرعية، ولا يمكن أن يكون عبدالوهاب بمعزل عن هذا التأثير الذي جعله فيما بعد يسترشد بتجربة أخواله، حينما لاحت بيارق التوحيد مرة أخرى قادمة من الشرق.
بعد الجلاء التركي عن عسير عام 1337، تولد فراغ سياسي وأمني كبير، وهذا لا يعني أن الحامية التركية كانت باسطة سيطرتها الأمنية، فلم تكن قبضتها في واقع الحال تتجاوز حدود أبها، ولقد كانت القبائل تتصارع أمام نظر (المتصرف) دون أن يحرك ساكنا، الأمر الذي جعل المنطقة تصبح على كف عفريت بعد الجلاء التركي، فخلال سنة ونصف، وقعت أحداث جسام، وصراعات عديدة، وسادت الفوضى الخلاقة في عموم المنطقة.
وفي ظل أجواء عدم الاستقرار في البلاد، شعر عبدالوهاب أبو ملحة أن التاريخ قد يعيد نفسه، فارتأى مساندة الجيش السعودي بقيادة عبدالعزيز ابن مساعد، مهما كان الثمن، وقدم مصلحة البلاد على مصالحه التجارية الخاصة، وقام بدعم الجيش السعودي ماديا ولوجستيا، وسخر كل إمكانيته في مساعدته لتحقيق الاستقرار والأمن في كافة أنحاء عسير، وكان له ذلك، ودخلت عسير مرة أخرى في الدولة السعودية الثالثة، وتحقق الأمان والسلم القبلي. إلا أن عبدالوهاب أبو ملحة دفع ثمن تحالفه هذا، حينما قام المتمردون بإحراق مزارعه وقصوره والعبث بها وتخريبها انتقاما منه، ولكن وهذه (لكن) تبعث الأمل هذه المرة جيش الأمير فيصل بن عبدالعزيز أدركه وأعاد الأمور إلى نصابها، غير أن نار التمرد لم تخمد بعد، فقد عاد المتمردون من جديد وأحكموا حصارا خانقا حول أبها، وشاءت الأقدار أن يموت الأمير سعد بن عفيصان فجأة أثناء الحصار، وكادت تسقط الحامية السعودية لولا أن تدارك عبدالوهاب أبو ملحة الأزمة وأنقذ الموقف بمبايعة محمد ابن نجيفان أميرا بالوكالة حتى قدوم النجدة السعودية، وبالفعل انفك الحصار وانطفأت الفتنة.
راهن عبدالوهاب أبو ملحة على الملك عبدالعزيز وفاز رهانه، فمنذ ذلك التاريخ دخلت عسير في طور جديد من التنمية والازدهار والتطور المستمر، والحال اليوم يغني عن المقال.
وقد نال عبدالوهاب ثقة الملك عبدالعزيز فولاه (بيت مال عسير)، وأقره مفتشا على الدوائر المالية، وبعثه في عدد من المهمات الدبلوماسية والإدارية تمكن بذكائه الفطري من إتمامها بنجاح. ونعود هنا إلى عطرة بنت عبدالوهاب المتحمي، والتي اعتقد اعتقادا جازما أنها ساهمت بشكل كبير في صناعة شخصيته، وغالب الظن أن حديثها عن تضحيات أخواله في مجد الدولة السعودية الأولى؛ أيقظ فيه الحماسة الشديدة لتأييد طلائع جيوش الدولة السعودية الثالثة بقيادة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.