والطفل حينما يبكي أو يحطم الأشياء صارخاً فإن التفسير الجاهز لحالته أنّه: «يبغى ينام»! ومعظم الأسر تعيش حالة طوارئ قصوى ما قبل النوم كل ليلة! فيزداد نشاط الأطفال وحركتهم وضجيجهم! ووحدها الأم عليها ترتيب هذه الفوضى! فيما يكتفي «أبو العيال» بتمدده على الأريكة والانشغال بتقليب القنوات الفضائية؛ أو تقليب بعض الأشياء مستعيضاً عن الكلام ببث «رسائل مشفّرة» عن طريق عينيه حسب «ساعته البيولوجية»! وقد يكون عصبياً فيعطي أوامره بالتزام الهدوء لأن الصوت «يسري آخر الليل»! أو قد تدركه المماحكة أو الخشية من أم العيال -لارتفاع وتيرة عصبيتها للسيطرة على الوضع- فيرفع صوت «التليفزيون» لأقصى درجة ممكنة لكثرة «المشوّشات» من حوله! حالة الاستنفار هذه طبيعية ولا تقتصر على الإنسان، فالطيور التي تعود لأعشاشها تتعالى أصواتها على ما عداها عند الغروب! ولكنها تستكين لحالة الصمت مع تكاثف الظلام فالهجوع، أما أغلب أسرنا السعودية فتدركها الحالة قبل منتصف الليل بقليل! ومع انقشاع التوتر وتوفر شيء من الهدوء والذهاب للأسرّة تطرأ حالة أخرى تتمثّل بالرغبة العارمة في الفضفضة بين من يتقاسمون الغرفة الواحدة، ويلزمهم ما لا يقل عن ساعة لتنتهي حواراتهم! يعقبها استرخاء صوتي وحركي ينقلب للداخل بجموحٍ عاطفي مع النفس باسترجاع ذكرياتها وشجونها تداولاً ما بين القلب والعقل! أما الأطفال الأقل سناً فإنهم لا يكفون عن مشاغبة «الوقت بدل الضائع» بأعذار واهية وضحكاتٍ متبادلة تحدياً لفرض النوم عليهم بالإكراه فيما هم خالون من «الشواغل»! ونتيجة لكل ما سبق -وأشياء أخرى لا يتسع المجال لذكرها- فلا غرابة إن استيقظ الواحد منهكاً خائر القوى! ولا غرابة أيضاً في الفرح بيوم إجازة استثنائي يقضيه الجميع -كبدل فاقد- في سباتٍ طويلٍ وعميق!