ربطت وسائل الإعلام في الصين أمس بين إعادة تنظيم الجيش و»تعزيز قدرته على كسب الحروب وسيطرة الحزب الشيوعي عليه»، فيما دعت واشنطنبكين إلى تقديم إيضاحات بشأن 5 ناشرين اختفوا في هونج كونج. وعرضت شبكة «سي سي تي في» الصينية الحكومية مشاهد متكررة تُظهِر الرئيس، شي جين بينغ، وهو يُقدِّم أعلاماً لضباط على رأس قيادة 5 مناطق عسكرية جديدة بدلاً من 7 مناطق. وتضع التعديلات القادة الجدد تحت السيطرة المباشرة للجنة المركزية العسكرية للحزب الشيوعي الحاكم. وتقنياً؛ يُعدُّ «جيش التحرير الشعبي» القوَّة المسلحة للحزب أكثر منه للدولة. وتهتم بكين منذ سنوات بتعزيز جيشها، وتضاعِف باستمرار الميزانية العسكرية التي باتت تتجاوز ال 10% من الميزانية الرسمية؛ في سعي لموقفٍ أكثر قوة تجاه جارتها اليابان وفي بحر الصين الجنوبي. ووفقاً لصحيفة «غلوبال تايمز» القريبة من الحزب الحاكم؛ تستهدف التغييرات الأخيرة مساعدة القوات المسلحة للبلاد «لتصبح جاهزةً للقتال وكسب الحروب». وكتبت الصحيفة أنه «بقدر ما يزداد جيش التحرير الشعبي القوي نمواً وتتعزز قدرته على خوض حرب؛ تُحقِّق البلاد مزيداً من الصعود السلمي، وإلا فإن العالم الخارجي سيعد فقط أن السلام (…) هو خيارنا الإلزامي». وفي خطابٍ له؛ دعا الرئيس الجيش إلى «الامتثال بدقَّة لسياسة الانضباط والقواعد وتنفيذ الأوامر والتعليمات بحذافيرها»، كما نقلت صحيفة «الشعب» اليومية الناطقة بلسان «الشيوعي». ووسَّع شي جين بينغ، وهو أيضاً زعيم الحزب الحاكم وقائد القوات المسلحة، حملته لمكافحة الفساد لتشمل أعلى ضباط الجيش، وأعدم بتهمة الاحتيال عدداً من الجنرالات بينهم شو كايهو وغوو بوتشيونغ، وكان كلاهما في السابق الرجل الثاني في اللجنة المركزية العسكرية. ومعظم قادة المناطق الجديدة كانوا من قادة المناطق السبع السابقة. لكن «غلوبال تايمز» نقلت عن أحد المحللين العسكريين القول إن «إعادة الهيكلة ستعزز سلطة اللجنة المركزية العسكرية وستمنع تشكُّل الزمر داخل القوات المسلحة». وتأتي التغييرات أيضاً بينما تبذل بكين جهوداً لتحديث قواتها المسلحة التي عانت من زيادة العدد والفساد المنتشر على نطاقٍ واسع. وكان الرئيس أعلن سابقاً خططاً لبناء قوة مقاتلة أكثر فاعلية ولخفض عدد الجنود بمقدار 300 ألف ليبلغ العدد الإجمالي نحو مليوني عنصر. في الوقت نفسه؛ عززت بكين أسطولها من الغواصات وصنَّعت أول حاملة طائرات محلياً؛ في سعيها لبناء سلاح بحري قادر على إبراز قوتها في الخارج. وشملت الإصلاحات تأسيس سلاح الصواريخ في جيش التحرير الشعبي للإشراف على ترسانة من الصواريخ الاستراتيجية. في سياقٍ آخر؛ دعت واشنطنبكين إلى توضيح وضع 5 ناشرين في هونج كونج مختفين. واعتبرت واشنطن أن القضية تثير تساؤلات خطيرة بشأن التزام الصين بالحكم الذاتي في هونج كونج ضمن إطار دولة واحدة ونظامين. ويعتقد كثيرون أن ضباطاً صينيين خطفوا الناشرين وبينهم لي بو(65 عاماً) الذي يحمل أيضاً الجنسية البريطانية. وبو ناشرٌ وصاحب مكتبةٍ تَخصَّص في الكتب التي تنتقد زعماء الحزب الشيوعي الصيني. وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جون كيربي، بشعور بلاده ب «قلق بالغ». وأبلغ الصحفيين بقوله «تثير هذه الحالات أسئلة خطيرة عن التزام الصين بالحكم الذاتي لهونج كونج في إطار دولة واحدة ونظامين وعن احترامها لحماية حقوق الإنسان العالمية والحريات الأساسية». ودعاها إلى «توضيح الوضع الحالي للخمسة كلهم والملابسات التي تحيط باختفائهم والسماح لهم بالعودة إلى منازلهم». ولا تزال الحكومة البريطانية في انتظار ردود على طلبات دبلوماسية تقدمت بها للحصول على معلومات، والاتصال بلي بو الذي اختفى من هونج كونج في ال 30 ديسمبر الماضي. ويُعتقَد أن 4 ناشرين آخرين مازالوا معتقلين في البر الرئيسي الصيني، وبينهم المواطن السويدي جوي مين هاي الذي اختفى من بلدة باتايا في تايلاند في أكتوبر الماضي. وظهر هاي على شاشة التلفزيون الصيني الرسمي الشهر الماضي، وذكر أنه سلَّم نفسه طوعاً للسلطات فيما يتصل بقضية قيادة تحت تأثير الخمر ترجع إلى أكثر من 10 سنوات.