تزخر مدينة جدة بعديد من مؤسسات المجتمع المدني ذات الطابع الخيري، وتمثل هذه المؤسسات رافدًا كبيرًا من روافد العطاء في المجتمع، وتعول وزارة الشؤون الاجتماعية على إسهامات هذه المؤسسات وتتابع أنشطتها عن كثب، إلا أن المستودع الخيري في جدة برز بشكل لافت في السنوات الأخيرة خاصة في الدور الكبير الذي قام به إبان كارثة سيول جدة؛ حيث مثل المستودع مركزًا للتحكم وإيواء بالشراكة مع المؤسسات والأجهزة الرسمية. وواصل المستودع الخيري بناء قاعدة شعبية في المجتمع المحلي وكسب ثقة المؤسسات المانحة، والأسر الفقيرة، والأجهزة الرسمية على السواء، ما حدا بإمارة منطقة مكةالمكرمة الاعتماد على المستودع في تنفيذ المشاريع الموسمية وأهمها زكاة الفطر ومشروع إفطار الصائمين لهذا العام، «الشرق» التقت مدير المستودع الخيري فيصل بن عبدالرحمن الحميد في مكتبه، وكان هذا الحوار: لا توجد مشكلات، فنحن في مجتمع مسلم يُقبل على الخير في هذا الشهر الفضيل، وتتشوق نفوس الناس للإسهام في الأعمال التطوعية وأعمال البر؛ حيث يلقى العمل الخيري الدعم والتشجيع والمساندة من حكومة خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- وولاة الأمر والمسؤولين في هذه البلاد المباركة، وإنما توجد بعض التحديات التي تواجه أي عمل، وبالتعاون والتكاتف والإخلاص لله قبل كل شيء تتذلل هذه التحديات. رمضان شهر بركة وخير وهو حافز للناس على البذل والجود محتذين في ذلك برسول الهدى -عليه الصلاة والسلام-، فقد كان أجود ما يكون في رمضان، فالمشاريع الرمضانية غالبًا ما تحظى بالدعم الكبير رغبةً في الأجر من الكريم سبحانه، خاصة أن بعض المشاريع الرمضانية فيها نصوص صريحة في السنة النبوية تحث عليها وتعظّم أجرها، فإفطار الصائمين على سبيل المثال وهو أحد المشاريع الرمضانية يشهد تسابقًا عليه سواء في المستودع الخيري أو غيره من الجمعيات الأخرى، نظرًا للثواب الجزيل المترتب عليه؛ فمن «فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْل أَجْرِهِ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ»، إضافة إلى مشاريع الإطعام والكسوة وكفالات الأيتام والأرامل وغيرها من المشاريع. بالطبع يهدف المستودع الخيري بالدرجة الأولى إلى تخفيف أعباء المحتاجين مع حفظ كرامتهم، ويسعى في خططه الاستراتيجية إلى مساعدتهم للخروج من دائرة الفقر بتأهيلهم لسوق العمل من خلال التدريب والتعليم وتوفير الوظائف لهم، وهو تحقيقًا لذلك يعمل بجد للارتقاء بكفاءة العاملين والتطوير المستمر لهم وخلق بيئة عمل محفزة مع العمل الدائم على تطوير ميكنة العمليات في الجمعية. هذه النقطة إحدى أهم التحديات التي تواجه القطاع الخيري بشكل عام، وأول الطرق للتغلب على هذا التحدي هو تبني العمل المؤسسي المبني على منظومة قيم أهمها الشفافية مع مختلف الجماهير سواء رجال الأعمال أو المستفيدين الفقراء، فإذا تحقق العمل المؤسسي وأصبح نهج الحوكمة الإدارية هي السائدة في الجمعيات وأنعم الله على العاملين في القطاع الخيري بالإخلاص فإننا سنصل لاكتساب الموثوقية، والمستودع الخيري بدوره يعمل دائمًا على هذا النهج، ويسعى بكل جد لاكتساب هذه الموثوقية من خلال التقارير التي يصدرها سنويًا بشكلٍ دقيق وواضح، ومن خلال تقارير مستمرة لبعض رجال الأعمال لتوثيق أعماله وإطلاعهم على مصارف أموالهم، بخلاف الظهور الصحفي الدائم المُعزز بالأرقام لبيان حجم المشاريع والإنجاز بصورة واضحة لكافة شرائح المجتمع. وقد جاءت قيمة الشفافية في أعلى سلم قيم العمل المعتمدة في المستودع الخيري. الجهات الرسمية كما هو واضح للجميع تولي الجمعيات الخيرية والقطاع الخيري كل تأييد ودعم، وتبني أمير منطقة مكةالمكرمة الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لمشروع تفطير الصائمين ما هو إلا دليل على حجم الدعم المعنوي والمادي الذي تقدمه قيادات هذه البلد المعطاء، كذلك فبقية الجهات الرسمية الأمنية والبلدية تحذو حذو القيادة الكريمة، أما عن مؤسسات القطاع الخاص فعلى الرغم من أن المستودع الخيري حظي بكثير من الشراكات والتحالفات المتميزة مع عديد من المؤسسات والجهات إلا أننا نعتقد أن هناك مزيدًا مما يمكن تقديمه في هذا المجال الرحب، والمستودع يمد يده للجميع لإقامة مزيد من التحالفات والشراكات مع جميع القطاعات للإسهام في تحقيق التنمية المستدامة في هذا البلد المبارك. المستودع الخيري يحظى بعديد من الشراكات وكلها ضرورية بشكلٍ أو بآخر للعمل الخيري، فشراكتنا مع مؤسسة البريد السعودي مثلًا مع تعدد محاورها إلا أنها فاعلة من الناحية التعريفية، كذلك شراكتنا مع مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية ومؤسسة السبيعي الخيرية، وغيرها من المؤسسات المانحة، وكذلك الشراكة مع مجموعة صيدليات النهدي، ومع شركة العزيزية بندة، وهناك عديد من الشراكات التي أقامها المستودع ويسعى إلى مزيد منها لأهميتها لإنجاح العمل الخيري. يمتلك المستودع مراكز تنفيذية موزعة على أحياء جدة، ويعمل في هذه المراكز لجان بحث متخصصة لتلمس احتياجات الأسر والوقوف على هذه الاحتياجات ميدانيًا، وفي كل مركز يوجد هناك قسم خاص للتأهيل لدراسة حالات الأسر ومعرفة أيسر الطرق لإخراج هذه الأسر من دائرة الفقر، وقد أطلق المستودع مشروعًا نوعيًا في هذا المجال هو مشروع (أسر تودع الفقر) وهو مشروع ريادي يعمل على إيجاد حلول عملية لمشكلات الفقر والاحتياج لدى هذه الأسر. يكفل المستودع قرابة 10.000 أسرة، يزيد عدد أفرادها عن 50.000 فرد، منها كفالة شهرية لما يقارب 6000 أسرة تخدمها 36 مشروعًا خيريًا متخصصًا، إضافة إلى المشاريع الموسمية مثل مشروع إفطار الصائمين الذي يستهدف هذا العام تفطير 1.500.000 صائم، وقد تبنى سمو أمير منطقة مكةالمكرمة مشكوراً هذا المشروع في هذا العام. خلال السنوات القليلة الماضية قفز المستودع الخيري قفزاتٍ شهدها القاصي والداني، وكل ذلك بفضل الله تعالى، ثم بالدعم الكبير من حكومة خادم الحرمين الشريفين، ممثلة في الدعم اللامحدود من إمارة منطقة المكرمة، وفرع وزارة الشؤون الاجتماعية في منطقة مكةالمكرمة، وكافة القطاعات الحكومية، وحرص كافة فئات المجتمع وطبقاته على بذل الخير، فإننا نجد أن مستوى المساعدات ارتفع بنسبة قاربت 45% كما أن الإيرادات كذلك. نحن نسعى بكل جهدنا أن نسهم في التنمية الاجتماعية من خلال تخصصنا في معالجة الفقر ومواساة الأرامل والأيتام، والوقوف معهم حتى يتمكنوا من تحمل أعباء الحياة، كما أننا نبذل كل جهدنا في تقريب العمل الخيري من المجتمع، وأن تخرج مشاريعنا بأفضل ما يمكن أن تكون عليه، ونسعى أن يستفيد مختلف شرائح المجتمع من هذه المشاريع، والخطأ قد يعتري أي عمل بشري، وجل من لا يسهو ولا يخطئ سبحانه، ولكننا إذ نعلم أننا قد نخطئ فإن آذاننا وقلوبنا مفتوحة لكل نقدٍ بناء، ونحن ما عملنا ولا اجتهدنا إلا لمصلحة هذه البلاد وأهلها ونقدهم واقتراحاتهم نسعد بها من خلال أي وسيلة اتصال بنا. مشروع زكاة الفطر من المشاريع الموسمية المتميزة التي ينفذها المستودع سنويًا، وقد حقق المستودع بفضل الله تعالى ثم بفضل الدعم والمساندة نجاحات كبيرة خلال السنوات الماضية، وقد امتلك المستودع خبرة تراكمية مكنته من تجهيز بنية تنظيمية متكاملة لإدارة المشروع وتنفيذه بأفضل الطرق الحديثة المتاحة، وتفعيل التقنية لتسهيل أداء هذه الفريضة على المُزكّي والفقير.