مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية يزور قيادة «الأمن البيئي»    الأسهم الأمريكية تغلق على ارتفاع    سعود بن بندر يشدد على تعزيز الوعي بأهمية المياه والمحافظة عليها    الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط مساعٍ لوقف إطلاق النار    "اتفاق إسلام آباد" ينهي الحرب على إيران    الجبيل يواجه الجندل والعربي يستضيف الزلفي    مطالبة شورية بإلزام وكلاء السيارات توفير القطع بشكل دائم    تقرير «مدني حائل» على طاولة عبدالعزيز بن سعد    فيصل بن بندر يطلع على أهداف وبرامج نادي الإعلام الحديث    ملامح مستقبل جديد    الهوية هي اليقين الأخير    «منتدى العمرة والزيارة».. اتفاقيات تكامل وشراكة    إنجاز لأبعد رحلة للقمر    الشمس تبتلع مذنبا لامعا    إيران ترفض مقترح باكستان لوقف النار.. وترمب: مهلة أخيرة.. ستدفعون الثمن    الدفاعات الإماراتية تعترض 12 صاروخاً و19 مسيرة    حذرت من مخاطر ضرب محطة بوشهر النووية.. إيران تتهم وكالة الطاقة الذرية ب«التقاعس»    حرب في السماء.. والأرض أمان    قادري يسطع.. والتحكيم يعكر المشهد    ساديو ماني: والدتي لم تصدق أنني هربت إلى فرنسا    صفقة تبادلية مرتقبة بين الهلال وليفربول.. صلاح ل«الأزرق».. وليوناردو ل«الريدز»    موجة تسريحات تعصف بعمالقة التقنية عالميا    ارتفاع النفط    «المدني»: حالة مطرية على معظم المناطق حتى الجمعة المقبل    القيادة فن وذوق    شدد على إنشاء منصة وطنية ذكية لإدارة العقود التجارية.. «الشورى» يطالب بإلغاء المقابل المالي للوافدين بقطاع التشييد    3.30 تريليون ريال ائتماناً مصرفياً للأنشطة الاقتصادية    منوهاً بدعم القيادة الرشيدة.. محافظ الأحساء يطلع على استثمارات ومشاريع للطاقة    رئيس جمهورية المالديف يصل إلى المدينة المنورة    عرض «أسد» محمد رمضان في مايو المقبل    برعاية وزارة الشؤون الإسلامية ومشاركة 26 دولة.. اختتام فعاليات جائزة تنزانيا الدولية للقرآن    7,640 طالباً يشاركون في ختام «مسابقة كاوست»    تحديث يحمي بيانات iPhone    الدعم المؤذي    طنين الأذن مؤشر نفسي خفي    القتلة يستهدفون ضحايا يشبهون أمهاتهم    مؤثرون ينشرون معلومات طبية مضللة    قطعة معدنية صغيرة تودي بحياة أسرة بأكملها    صيني ينتقم من جارة ب«مكبرات الصوت»    مستقل الإعلام المرئي في زمن الذكاء الاصطناعي    ريادة سعودية عالمية في الاستدامة البيئية    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية البيرو    طلائع الربيع بتبوك تعزز الجذب السياحي    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يلتقي قائدي قوة نجران وجازان    مشروع "مسام" ينزع (1.231) لغمًا من الأراضي اليمنية خلال أسبوع    أمير جازان يستقبل مدير الدفاع المدني بالمنطقة    فرع وزارة الشؤون الإسلامية في منطقة جازان يُنفّذ عدد من الفعاليات والمنجزات والبرامج الدعوية خلال شهر رمضان المبارك للعام الجاري 1447 هجرية    سر الاجتماع بين انزاغي ولاعبي الهلال    "قرارات غريبة".. رودجرز يفتح النار على التحكيم بعد خسارة ديربي الشرقية أمام الاتفاق    الدفاع المدني: استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم مناطق المملكة حتى يوم الجمعة المقبل    شروط جديدة تعيد تشكيل زواجات جدة    أفلام الأكشن تستهوي محبي السينما    الكم الكيفي ياجمعياتنا الأهلية    أمير الرياض يرعى حفل خريجي جامعة الفيصل ويضع حجر الأساس لمشروعات المنشآت الرياضية بالجامعة    الهلال يشعل الإعلام العالمي.. هدف برازيلي وتألق فرنسي وغضب برتغالي    تقرير «مدني الرياض» على طاولة فيصل بن بندر    راحة البال    ولادة أول وعل بمحمية الوعول في 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءات فسيفسائية للبيئة الحجازية (1-2)
نشر في الشرق يوم 22 - 04 - 2014

لتلك المفردات التي يقرأها المتأمل في ثقافة البيئة والعمارة في مدن مكة والمدينة وجدة.. وما تتجلى لنا به تلك البيئة الحجازية وثقافة مجتمعها، نجد أننا أمام لوحة فسيفسائية، لا شك أننا نستمتع بقراءة نمنماتها بالعين قبل العقل، حين يقف عندها المتأمل مدققاً في تفاصيلها، مستمتعاً بقراءتها تاريخياً واجتماعياً.
الحارة في المجتمع المكي مثلاً، تشكل مجتمعاً صغيراً بكل تكويناته، وكانت حارات مكة المشهورة، أغلبها تحيط بالمسجد الحرام، من كل جوانبه، وقد سُمي بعضها بأسماء الجاليات التي استوطنت مكة منذ القدم، ومنها أحياء الشامية والسليمانية وجبل هندي والطندباوي، وكانت بعض الأحياء القريبة، تؤدي لأبواب الحرم من نواحيه الجغرافية المختلفة، كأحياء الشامية، أجياد، القشاشية، الشبيكة، قاعة الشفا، العمرة، الجودرية والغزة، وهناك أحياء لا تبتعد عن المسجد الحرام ولكنها تعد داخل حدود الحرم وفي نطاقه، كأحياء القرارة، الفلق، حارة الباب، المسفلة، المعابدة، الحجون، جرول والمعلاة. إضافة إلى أحياء على الجبال المحيطة بالحرم سميت بأسمائها، كجبل هندي، جبل الكعبة، جبل قبيس وجبل خندمة. مجتمع الحارة في مكة له أصالته وعراقته، وطبيعته، الكل يشعر بمسؤوليته نحو حارته وأبنائها. يعيشون في تآلف وترابط نفتقده اليوم كثيراً. سعدت بأن كنت من ذلك الجيل، الذي عاش بين الجيل القديم وجيل الحداثة، في ذلك الزمن الجميل الذي كانت فيه الحياة على بساطتها وقلة وسائل المتعة والترفيه فيها كانت أفضل وأجمل..
لنتساءل ألن نتأثر بأحداث شهامة رجال المسلسل الشامي «باب الحارة» ورقة وحنو وطاعة نسائها وأهل الحارة، كانت حارات مدن الحجاز، تتماهى مع مثالياتها وأريحيتها، وما تجلى لنا من مواقف شخوص، من شهامة ورجولة وجمال وعفاف، كما أن تلك الصورة التي بهرت جيل هذا اليوم في التكافل والتكامل بين جميع أفراد الحي والجماعة، كانت موجودة ومؤصلة بثقافتها ولغتها ومفرداتها في مجتمع مدن الحجاز. كان الحرم المكي هو المصلى والمدرسة، يجمع أهل العبادة وطلاب العلم، وكان بعض الطلاب يهربون من مدارسهم ليختبئوا في الحرم، تأخذهم أحياناً دروس العلم فيه، ولا يكون الهارب منهم كاذباً حين يحتج بغيابه عن المدرسة، لأن درساً في المسجد الحرام لأحد المشائخ من العلماء، قد أخذه الوقت في سماع درسه، كانت لجدي الشيخ عبدالحميد قدس إمام الشافعية بالمسجد الحرام في أحد أروقة المسجد الحرام حلقة درس، بباب السلام في السيرة النبوية وأصول الدين واللغة والبلاغة، وكان لذلك أثره الواضح في نفسي وفي تكويني الثقافي.
حين شاركت في برنامج الكُتّاب المبدعين في العالم الذي أقامته جامعة أيوا في الولايات المتحدة (خريف عام 1995م)، تمت ترجمة بعض أعمال قصص المشاركين، من قصص وأقصائد، وقد اختارت الجامعة ترجمة قصة «أخبار خالتي رقية»، من مجموعتي القصصية الأولى «نقطة الضعف» التي ترجمتها الأديبة الأمريكية أفا مولنار، وكانت أحداث القصة تدور في حي شعبي من أحياء جدة القديمة، لم أستغرب الاهتمام بهذا النص، لما احتواه من صور للبيئة الحجازية وتراثها، وتم التركيز على مفردات تضمنت النص، ك «الروشان»، «الدهليز»، «الطاقة» و «اللغوصة» أي النميمة ونقل الأخبار الكاذبة، حقيقة وقتها استمتعت خلال مشاركتي المشاركين وطلاب الجامعة في تفسير دلالات تلك المفردات ومعانيها، وما تتسم به البيئة الحجازية من خصائص ومميزات، ونحن نعلم كيف عشق الرحالة المستشرقون والفنانون التشكيليون العالميون البيئة العربية والثقافة العربية من خلال لوحات فنية تهتم بأدق التفاصيل الفسيفسائية في البيئة العربية وثقافة المجتمع في مصر والشام والحجاز، ومفردة «الروشان» استهوت الفنانين والروائيين، وتوقف عندها المؤرخون خلال تدوين مشاهداتهم طويلاً، والحديث موصول..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.