يتعرض آلاف من الصحفيين حول العالم إلى مضايقات شتى وهم يقومون بأدوارهم المهنية في نقل الخبر والحدث إلى العالم. بعضنا يسمع عن معاناة بعضهم وبعضنا الآخر لا يسمع. وبعضنا يتفهم أدوار الصحفيين وبعضنا الآخر لا يتفهم. جاء في تقرير الحريات الإعلامية في العالم العربي لعام 2012 أن الانتهاكات المرتكبة في العام 2012 -في مختلف الدول العربية- تندرج ضمن الانتهاكات الجسيمة، ويُقصد بها الانتهاكات التي تتخذ شكل اعتداءات بدنية أو سالبة لحرية الصحفيين، كأن يتعرض الصحفيون للضرب أو للاحتجاز التسعفي أو غير القانوني أو القتل أو التهديد بالقتل. وقد كان هذا النوع من الانتهاكات الأكثر انتشاراً في مصر – تونس – سوريا – العراق – الأردن – الصومال – فلسطين «حسب التقرير». وترى شبكة المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي أن «تزايد هذا النوع من الانتهاكات يشكل ظاهرة مقلقة في العالم العربي، ويتوجب على الجهات الأمنية أن تباشر سلطاتها في إنفاذ القانون، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، بصورة لا تهدر الحماية الواجبة للصحفيين، وعدم المساس بأمنهم وحرياتهم الشخصية، وبصورة لا تنتهك تجريم التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللا إنسانية» «انتهى». بطبيعة الحال ترتبط حالات الاعتداء على الصحفيين الذين يمارسون مهنتهم الإنسانية بالجوار الجغرافي والحالة الأمنية في كل بلد!؟ فالبلدان التي تشهد قلاقل واشتباكات مسلحة، كمناطق الحروب الأهلية، والانقلابات والعدوان والثورات والحروب الأهلية هي أكثر الأماكن ترويجاً للاعتداء على الصحفيين. كما أن الدول السلطوية أيضاً، حتى وإن كانت تعيش حالة استقرار وأمن، هي أيضاً تمارس الاعتداء على الصحفيين بصور لربما مختلفة عن شكل الصور في الدول المضطربة والمشتتة سياسياً وأمنياً. ومن أخطر حالات الاعتداء هي حبس الصحفي دون محاكمة في عديد من البلدان العربية، ولربما لآمادٍ طويلة، وهذا يشكل خرقاً واضحاً لمبادئ حقوق الإنسان «مادة 9» من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما يتعرض الصحفيون خلال التوقيف لأشكال من المعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية. وهذا مخالف أيضاً للمادة «7» من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الأممالمتحدة في 16 ديسمبر 1966. ومع الأسف تُحاط السجون في أغلب البلدان العربية بأسوار عالية من السرية، في أكثر الظروف، ولا يمكن لأحد أن يصل إلى القابعين فيها. ولقد اشتكت منظمات حقوقية مراراً من صعوبة الوصول إلى الموقوفين من الصحفيين، الذين لم يُقدموا إلى المحاكمة. كما أن أغلب المحاكمات -إن جرت- فهي «صورية» وتُغلّب رأي الحكومات وتوقع التهم الجاهزة بحق أي صاحب صوت حر أو أي من الصحفيين المحايدين الذين قد تكون لديهم آراء «نيرة» ولربما لا تتفق مع مجريات الأمور في تلك الدول. وقد تكون بعض الحكومات العربية أكثر عنفاً وتسلطاً مما تقوم به السلطات الإسرائيلية بحق الصحفيين الذين يُغطون الأحداث في الأراضي العربية المحتلة، كما أن عنف القرار وقوة سلطته لا تدع مجالاً للمراجعة أو التحقق من شكل المخالفة التي جاءت من الصحفي، ذلك أنه يوجد «سعار» أمني في بعض البلدان العربية، خصوصاً تلك التي توجد بها حوادث عنف أو تجاوزات من عدة أطراف، ما يخل بالأمن والاستقرار!. وتفرض هذه الحكومات طوقاً أمنياً حول المعلومات المتعلقة بحال الصحفيين المُحتجزين أو الجرحى أو القتلى، ولا تدع وسائل الإعلام المحايدة الوصول إليهم أو حتى تصوير أحوالهم، وهذا يُعد انتهاكاً لحرية الإعلام التي مع الأسف «يتشدق» بها عديد من الزعماء السياسيين في تلك البلدان. إن الأمر يحتاج إلى تشريعات جديدة تحدد موقف الدولة من الصحفيين، وتوضح نوع «الانتهاكات»، التي تفترضها السلطة، لأن كثيراً من القوانين المحلية في البلدان العربية عادة ما تكون «مطاطة» وتميل إلى صالح السلطة ضد الصحفيين، كما أن المحاكم -في الأغلب- تتعاطى مع الوقائع والأحداث الصحافية والإعلامية حسب قانون العقوبات الذي هو الآخر يحوي فقرات وزواجر «هلامية» يمكن التلاعب بها حسبما تراه السلطة. ويبقى السؤال المُحيّر: يا ترى مَن سوف يأخذ حق الصحافي، الذي يضحي بروحه وكرامته وحريته من أجل نقل الحدث، إذا ما تم القبض عليه، وأدخل السجن وتعرّض للتعذيب والممارسة الحاطة بالكرامة الإنسانية؟ ماذا لو قُتل دون وجه حق!؟ ونظراً لعدم فعالية -أو عدم وجود- نقابات أو اتحادات صحفية عاملة وناشطة في أغلب البلدان العربية، فإن «ضربة الصحفي تكون ضائعة» كما نقول في المثل الخليجي!؟ أي أنه ليس بمقدوره التظلم لما وقع عليه!؟ ومن يستطيع التظلم عندما يكون الخصمُ هو الحكم!؟ هل تحرك اتحاد الصحفيين العرب أو الاتحاد الدولي للصحافة للدفاع عن صحفيين في الدول المضطربة أو تلك التي تمارس العنف ضد الصحفيين؟ حيث تم اعتقال عديد من الصحفيين دون وجه حق وزجّ بهم في السجون دون محاكمات!؟ إنه لأمر مؤسف أن يُقابل الصحفيون الذين يؤدون مهماتهم النبيلة بهذه المواقف المتشنجة والمتسرعة والعنيفة داخل بلدانهم أو في مناطق النزاع الملتهبة!؟ ولابد من أن يُصار إلى صيغة تحمي هؤلاء الصحفيين من ضراوة العنف وظلم الاعتقال التعسفي. فهل يمكن أن تُعدّل البلاد العربية قوانينها؟!.