"التنمية الزراعية" يوقع مذكرة تفاهم لتطوير القطاع واستدامته    اندونيسيا : 60 قتيلا في زلزال سولاويسي وعمليات البحث مستمرة    اهتمامات الصحف الليبية    اهتمامات الصحف السودانية    تنمية قرى جنوب نجران تنفذ معرض الرسم والصور    أكثر من 50 دولة رصدت سلالة كورونا الجديدة الأكثر عدوى    «الصحة»: ننسق لتوفير موقع للتطعيم بلقاح كورونا في مكة    13 جلسة علمية و4 ورش في المؤتمر الدولي الافتراضي للتعليم بالوطن العربي    بايدن يتخذ قرارات حاسمة بعد دخول البيت الأبيض    مليار ريال.. رأس مال كِدانة من الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة    "وزير التعليم" يوجه رسالة إلى المعلمين والطلاب مع بداية الفصل الدراسي الثاني    المكسيك تشهد أسوأ أسبوع في وفيات كورونا    قدامي #نادي_الهدي يجتمعون في مباراة استعراضية    ميدان فروسية #الجبيل يقيم سادس سباقاته للموسم الحالي ١٤٤٢ه    الهيئة السعودية للمقاولين تعلن عن النسخة الثالثة لمنتدى المشاريع المستقبلية لعام 2021    تونس: احتجاجات ليلية عنيفة وحرق مركز أمن في سوسة    "الأرصاد" تنبه: رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة المدينة المنورة    جامعة نجران تسلم وثائق التخرج عبر البريد الممتاز    وزير الإعلام ينعى المذيع فهد الحمود    تعّرف على أفضل جامعات العالم في 2021    كورونا في البرازيل: أكثر من 61 ألف إصابة جديدة خلال 24 ساعة    جامعة المؤسس: 55 مبادرة في «مكة الثقافي».. أبرزها صناعة الروبوتات    تمكين «العقاري» من تأسيس صناديق ادخار لدعم المواطنين    محمد بن سلمان.. كاريزمية الإنجاز «The line».. رافعة «2030»    معسكرات استكشافية لتشكيل «منتخب 20»    السمار حارس الشباب والاتحاد سابقاً: الهلال استفاد من كل شيء في 40 عاماً.. والنصر الأكثر تضرراً من التحكيم    ولي العهد يبحث مع ماكرون التعاون المشترك    حمد بلغريف.. أول بريطاني يولد في البحرين    وثائق مسربة: الحوثي ينهب اليمنيين لتمويل فعاليات طائفية    أوروبا تنتقد إيران: اليورانيوم لأهداف عسكرية    الصمعاني: 30 مادة ترفع كفاءة التوثيق العدلي عبر التقنيات الحديثة    الحيزان عميدا بجوازات الجوف    اعتماد الخطة الدراسية المطورة للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة    القيادة تعزي أمير الكويت في وفاة فضاء الصباح    سوق الأسهم يسجل أعلى إغلاق أسبوعي منذ يوليو 2019    كاريلي يجهز رودريجيز والبيشي للعين    أحداث مباراة الأهلي والهلال على طاولة الانضباط    «المنزل الطائرة» لعيون الزوجة المسافرة    «وجب القضاء» يعالج خلافات العائلة الخليجية    32 كشافا يزورون المعالم الأثرية بعسفان    خبير طقسي: «طالع النعائم» برد شديد وظهور للهُدهُد    الصقيران يحتفل بزفاف ابنته    جماهير الهلال تنتقد رازفان.. وتطالبه بإبعاد غوميز    كوبيتش مبعوثاً جديدًا للأمم المتحدة إلى ليبيا    12 % زيادة في حاويات المسافنة بميناء جدة        سمو نائب أمير منطقة جازان يعزي في وفاة الشيخين "صيرم" و"المسعودي meta itemprop="headtitle" content="سمو نائب أمير منطقة جازان يعزي في وفاة الشيخين "صيرم" و"المسعودي"/    محافظ #بيش يتفقد الخدمات المقدمة لزوار الكورنيش الجديد    الجمارك توضح الحد الأقصى لاستيراد الدراجات النارية    "تقييم" تقرّ العقوبة على "66" مخالفة لمقيّمين معتمدين خلال 2020    سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة المكسيكية يقدم أوراق اعتماده    القيادة تعزي أمير الكويت في وفاة الشيخة فضاء جابر الأحمد الصباح    32 كشافا يزورون المعالم الأثرية بعسفان    طقس السبت .. سحب ممطرة على أجزاء من شمال ووسط وشرق المملكة    إمام المسجد الحرام: لاتصدقوا إشاعات المرجفين بعدم فعالية لقاح كورونا    #رئاسة_شوؤن_الحرمين_تقدم الترجمة بعدة لغات ل #ضيوف_الرحمن    النظرة الثاقبة والقيادة الحكيمة    #أمير_الشمالية يستكمل زيارته التفقدية لمحافظة #رفحاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ووجدك عائلاً فأغنى
نشر في الرياض يوم 19 - 04 - 2012

في هذه الآية منة من الله سبحانه على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، ضمن منن عددها عليه في سورة أكرمه بها في أوائل تنزيل الوحي، وهي سورة الضحى. بين فيها سبحانه منزلة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن ثم عدد بعض مننه عليه، وهي الإيواء بعد اليتم، والهداية بعد الضلال، والغَنَاء بعد العيلة.
وأتحدث عن هذه المنة بالذات لأن مفهوم الفقر والعيلة قد تشوه عند كثيرين، حتى ظن بعض الأخيار أن الفقر هو سمة المؤمن، ودثار المسلم، وأنه خير من الغنى، وسمعت وقرأت كثيرا من المقولات والكلمات التي تشوه الغنى، حتى إن البخاري رحمه الله، بوب في صحيحة (باب فضل الفقر)!
وربما ذكرت قصصا عن أغنياء أصيبوا بمرض كذا، وأنهم يعيشون على الأدوية، يعانون الأمراض، الجسدية والنفسية، وأن الغنى شر محض يقود للطغيان، وهو أحد أهم أسباب العصيان. وايم الله إن هذا لا يصح، فالغنى منة الله على نبيه كما قرأت في الآية، ومن غير الجائز أن يمتن الله على نبيه بما ليس بنعمة، وبما لا نفع فيه في دين أو دنيا، كيف والغنى ظاهر النفع دينا ودنيا.
فأما الدنيا فيكفيك من الغنى أن يرفع نفسك عن سؤال الناس والحاجة إليهم، وقد جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو على المنبر، وذكر الصدقة والتعفف والمسألة: اليد العليا خير من اليد السفلى، فاليد العليا هي المنفقة، والسفلى هي السائلة. وفي مسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. وفي كل خير. ولا شك أن الفقر ضعف، ومذلة، وهوان.
وفي الصحيحين أيضا: جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال، يحجون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون. وفي أذكار الصباح والمساء يتعوذ المسلم من الفقر، وقرن بالكفر وبعذاب القبر، وقد سأل رجل أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فقال: ويعتدلان؟ قال: نعم. يعني الكفر والفقر.
وتتبع ذلك في الكتاب والسنة يطول، والمراد من ذلك أن تقليل شأن الغنى في أعين المسلمين يدعوهم للتقاعس عن العمل، وعن السعي في الأرض ابتغاء فضل الله، الذي أمرهم بأن ينتشروا فيها ويبتغوا من فضله حتى في يوم الجمعة.
وقد ذكر سبحانه المال وسماه خيرا كما في قوله (إن ترك خيرا) وفي قوله (وإنه لحب الخير لشديد).
فالإسلام لم يأت ليحارب الغنى والأغنياء، بل فيه: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي ربه فيه ويصل به رحمه، ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل. الحديث.
وقد كان خمسة أو ستة من العشرة المبشرين، وهم خير هذه الأمة وصفوتها من أكبر أغنياء زمانهم، ويكفيك الصديق مثالا، وذو النورين وابن عوف وسعد والزبير. وفي ترجمة الزبير أنه خلف لأولاده ألف ألف لكل واحد، يعني مليون درهم، أو دينار، وكم تساوي في ذالك الزمان .
وقد كان ابن المبارك ، وهو من هو في الزهد والعبادة، حتى قيل إنه لا يحسن يعصي الله، كان من أكبر أغنياء زمانه، وقصص جوده منثورة في ترجمته.
ومن نكد زماننا أنا احتجنا إلى بيان البيّن، وإظهار الظاهر، والاحتجاج على الثابت، وإلا فمن سيدعم حلق الذكر والتحفيظ، ومن سيدعم الدعوة إلى الله، ومن سينفق على الأرملة والمسكين، ومن الذي سيبني المساجد ويغيث الناس في مدلهمات الخطوب إلا الأغنياء. ومن سيجهز الغزاة، ومن سيخلفهم في أهليهم بخير؟
ولا أخال ذلك محتاجا إلى نصب الأدلة على فضله، وسبقِ من وفقه الله لينفق من ماله في سبيله، ولهذا قدم الجهاد بالمال على النفس في كل موضع إلا في موضعين من كتاب الله تعالى.
ونخلص من هذا إلى أن تزهيد الناس في المال، كتزهيدهم في الدنيا، يجر على الأمة ويلات، ويجعلهم دوما في آخر الصفوف، لا يتقدمون ، ولا يغتنون، ولا يمكن لداعية أن يصدح بحق وهو محتاج! والذي يتعين هو الحرص على أن يكون المصدر حلالا، ولا يهم كم يبلغ بعد ذلك، فبركة الله لا حد لها.
وفي البخاري بينا أيوب عليه السلام يغتسل عريانا، فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحتثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك. وقد أثنى الله عليه في سورة ص فقال عنه (إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب) وبعضهم لا يلقي بالا للآيات قبلها، التي تحدثت عن سليمان، عليه السلام، وأنه سأل ربه أن يهب له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، وأن الله تعالى استجاب له، فوهبه ملكا عظيما، ضُرب به المثل أيضا، ومع هذا النعيم الكبير، والملك العظيم في الدنيا، فإن الله تعالى أثنى عليه بنفس ما أثنى على أيوب المبتلى فقال عنه (نعم العبد إنه أواب)، (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب).
فالمستفاد من حال سليمان وحال أيوب عليهما السلام هو أن يكون المسلم صابرا في البلاء، فإذا ابتلي بفقر صبر واحتسب، وظن بربه خيرا، وجاهد ليعف نفسه، ولم يسأل الناس إلحافا.
وإذا ابتلي بالمال والغنى فإنه يكون شاكرا لربه، مثنيا عليه، منفقا في سبيله، فإن فعل فقد حاز خيري الدنيا والآخرة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.