السعودية ال 22 عالميا في تقرير السعادة العالمي 2026    الدفاعات السعودية ترصد وتدمر 11 مسيرة في المنطقة الشرقية    رئيس وزراء هولندا يؤكد لولي العهد تضامن بلاده مع المملكة    لقاء ومعايدة عشيرة الحكامية بالدرب    السعودية درع المنطقة في الأمان    الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ 43 عاماً    الأخضر B يواصل تدريباته في المعسكر الإعدادي بجدة    المنتخب السعودي: زكريا هوساوي لم يكمل الحصة التدريبية لشعوره بآلام في الركبة    القيادة تهنئ رئيس باكستان بذكرى اليوم الوطني    سيتي يهزم أرسنال ويحرز لقبه التاسع    ترمب يوقف الضربات العسكرية على إيران لمدة خمسة أيام    الحكامية بالدرب تحتفي بعيد الفطر بلقاء المعايدة الأول وسط حضور وتلاحم لافت    «بيت الثقافة» يعايد الجمهور بسردية تفاعلية    بين قانون الجذب وحسن الظن    أمير نجران يطّلع على تقرير الصحة بالمنطقة    وزارة الدفاع: اعتراض وتدمير 4 مسيّرات في المنطقة الشرقية    «النقل»: ترخيص لزيادة تشغيل قطارات الحاويات في المملكة    تدشين الفعاليات الثقافية لعام 2026 في السعودية    السعودية تُعلق الشروط الملاحية ل30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج    جمعية الكشافة تشارك في الاحتفال بيوم الأخوة الكشفية العربية عبر الاتصال المرئي    أمير الرياض يعزي في وفاة محمد بن بندر بن محمد بن سعود الكبير آل سعود    بلدية قوز الجعافرة تختتم احتفالات عيد الفطر وسط حضور لافت وتفاعل مجتمعي مميز    البَرَد يكسو شوارع الباحة ومرتفعاتها    إحباط تهريب (112,000) قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي في جازان    الديوان الملكي: وفاة الأميرة نوره بنت عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود    CNN: مسؤولون في المنطقة حذروا البيت الأبيض من ضرب منشآت الطاقة الإيرانية    ويجز والعسيلي يختتمان أمسية شبابية على مسرح عبادي الجوهر أرينا بجدة    الذهب يتراجع لأدنى مستوى في 2026 بخسائر تفوق 5%    أكثر من 600 منتزه وحديقة تستقبل أهالي حائل وزوارها في عيد الفطر    فريق "أثر باق" التطوعي ينشر البهجة في مستشفى صامطة بمبادرة "ابتسامة أمل"    هل يشارك ساديو ماني أمام النجمة؟    جديد مصير كيسيه محترف الأهلي    فليك يرحب بطلب كانسيلو بسبب الهلال    القيادة تعزي أمير قطر في استشهاد عددٍ من منتسبي القوات المسلحة القطرية    بلدية بقيق تحتفل بعيد الفطر المبارك بفعاليات نوعية    بعد شلل هرمز.. خط أنابيب سعودي يحافظ على إمداد العالم بالطاقة        أمانة الشرقية تختتم حملة "جود الإسكان" تحت شعار "الجود منا وفينا"    الأرض له يومين عليه رواحي    ضبط بنغلاديشي في القصيم لممارسته التسول    الرغفان أكلة بين الثقافة الشعبية والتاريخ    السعودية تعزي قطر وتركيا إثر حادث سقوط طائرة مروحية    أكثر من 33 مليون وجبة إفطار في الحرمين خلال شهر رمضان    السعودية تبلغ أفراداً من البعثة الدبلوماسية الإيرانية بمغادرة المملكة في 24 ساعة    نائب أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه    شاطئ السباحة بجازان.. وجهة العيد التي جمعت الفرح والبحر    من يكره الكويت    احتفالات عيد الفطر في وادي الدواسر تبدع البلدية في تنظيمها وتفاعل واسع من الأهالي    دور الحكمة في اجتناب الفتنة    ابن وريك يعايد المنومين بمستشفى الدرب العام    نائب أمير منطقة مكة يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية    القيادة تشيد ببطولات القوات المسلحة السعودية أمام العدوان الإيراني    إمام الحرم: العيد ثمرة للطاعة ومناسبة للتسامح وصلة الأرحام    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رب همة أحيت أمة

لا أتوقف عن التفكير في ما يحدث في سوريا، فماذا يريد النظام الأسدي من الشعب السوري، وماذا تريد روسيا والصين من سوريا، فهل المطلوب أن تخوض سوريا حربا أهلية من أجل أن تتخلص من الكابوس الجاثم على صدرها منذ أكثر من 40 سنة، وهل يجب على السوريين أن يدفعوا الثمن غاليا من أجل أن يحصلوا على حرياتهم، وهل يجب أن يقتل منهم يوميا المئات وأن تدك أحياؤهم بالمدافع والدبابات وأن تهدم مساكنهم على رؤوسهم وأن يشردوا في الأرض حتى يقتنع العالم أن الحرية حق لهم وليست "عطية" يمن العالم عليهم بها. المسألة أصبحت أخلاقية وعلى العالم أن يعي أن ترك المواطنين السوريين العزل دون حماية ليواجهوا نظاما متوحشا هو خرق لكل الأخلاق الانسانية المتعارف عليها، انها عودة إلى الوحشية وقانون الغاب.
ما يحدث في سوريا يعري المثقف العربي كما يعري الكثير من الأنظمة العربية، إنها أحداث تؤكد أن العالم لم يصل بعد إلى النضج المطلوب، لكنها في نفس الوقت تقول لنا «ما حك جلدك مثل ظفرك»، لأنها أكدت على أنه إذا لم نستطع حل مشاكلنا بأنفسنا فلن يحلها العالم لنا
لقد أكد خادم الحرمين، حفظه الله، على هذا المعنى في حديثه مع الرئيس الروسي وفي تعليقه على "الفيتو" الأممي الذي يجعل ثقتنا تهتز فعلا في الأمم المتحدة. أن موقف الملك، يجعلني اتذكر عبارة تقول "رب همة أحيت أمة"، وخادم الحرمين بهمته العالية ومواقفه الثابته يحاول أن يعيد لهذه الأمة الحياة ويجعلها أمة فاعلة ذات قيمة. انه آخر الزعماء العرب المؤثرين، ومن يسمعه لا بد أن يتعاطف مع ما يقول، لأنه يتحدث من القلب. وحديثه حول الفيتو الروسي/الصيني كان ضد اللا أخلاق الذي صار العالم عليه وهو ضد أن يترك شعب ليذبح لمجرد مصالح دولة هنا ودولة هناك. انه حديث يضع أخلاق العالم في موقف لا تحسد عليه.
العالم يواجه أزمة أخلاقية بسبب سوريا، لأنه من غير المنطق أن نساوي بين شعب أعزل ونظام مدجج بأحدث الأسلحة ونقول إنه يجب وقف القتل من الطرفين، هذه "مساواة غير عادلة" انها تهدف إلى خلط الأوراق، وعندما تخرج من شاعر ومفكر بقامة "أدونيس" فإنها تكون كارثة أخلاقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فقد أذهلني انتقاد الشاعر "العلوي" للمعارضة وأذهلتني مقالاته التي ينشرها في جريدة الحياة التي يحاول أن يجعل ثقافة العنف في سوريا ذات جذور تاريخية وأنها نتيجة لتاريخ طويل من الاستبداد لكنه لا ينسى ابدا أن يؤكد بين جملة وأخرى أن هذا الاستبداد من النظام والمعارضة. الشاعر المتحرر والذي كان يقول انه هرب من سوريا بسبب الظلم لا ينسى ابدا انتماءه الطائفي ويعود إليه بشكل بائس عندما وجد أن النظام الأسدي الطائفي، الذي كان يتشكى منه طوال العقود الماضية، بدا يترنج وشعر أنه في طريقه للزوال. أعتقد أن "المثقف العربي" الذي يمثله "أدونيس" هو أحد اسباب تخلف العالم العربي، لأنه مثقف دون مبادئ ودون إيمان. المثقفون العرب يتحدثون كثيرا طالما أن المشكلة لا تمسهم، لكنهم ينقلبون على كل المبادئ التي يتنطعون بها عندما تصبح المشكلة في جحورهم. وأدونيس صاحب "الثوابت والمتغيرات" أكد على أن عالم المبادئ التي يؤمن به ليس فيه أي ثوابت بل أنه عالم من المتغيرات.
المشكلة السورية لا تتوقف عند "أدونيس" بل انها تمتد إلى كثير من المثقفين والفنانين السوريين، فهم بلا موقف ولا ظهور إعلامي، انهم ينتظرون من المنتصر لكي يؤيدوه، فهم بلا انتماء، فمصالحهم الشخصية ورضى "الجمهور" عنهم هو الانتماء الوحيد لديهم. لقد تعلموا من الدرس المصري كثيرا، فمواقف بعض الفنانين من النظام السابق انقلبت ضدهم وخسروا بذلك الكثير، لقد استوعب الفنان والمثقف السوري الدرس إلى درجة أننا فقدنا الاحساس بوجودهم، فلم يجرؤ كثير منهم على مجاراة "فرزات"، فليس كل فنان "فرزات" وليس كل من يدعي المبادئ صادقا فيما يدعيه. انها علامة استفهام أخرى حول المثقف العربي الذي يتحدث كثيرا ويظهر عنترياته "التمثيلية" و "الخطابية" لكنه خاو من المبادئ الحقيقية. ومع ذلك يجب أن نستثني هنا من هم أمثال "برهان غليون" صاحب "اغتيال العقل" فهذا المثقف الذي انتقل من الكلام للفعل يجعل الكثير من المثقفين يراجعون مواقفهم ومنجزاتهم الشخصية.
ما يحدث في سوريا يعري المثقف العربي كما يعري الكثير من الأنظمة العربية، إنها أحداث تؤكد أن العالم لم يصل بعد إلى النضج المطلوب، لكنها في نفس الوقت تقول لنا "ما حك جلدك مثل ظفرك"، لأنها أكدت على أنه إذا لم نستطع حل مشاكلنا بأنفسنا فلن يحلها العالم لنا، لأن موقف باقي العالم منا مبني على مصالحه الشخصية، يجب أن تتعلم جامعة الدول العربية على أن تطور من آليات الحلول لديها ويجب أن تكون قوية أكثر من السابق بل يجب عليها أن تكون أقوى من اي دولة عربية منفردة، فلو أنها كذلك لاستطاعت أن تروض النظام السوري المستبد. أتمنى على المستوى الشخصي أن تتحول هذه الجامعة إلى قوة عربية رادعة، وأن تتخلص من الحول المسكنة التي تعودت عليها. ربما يكون قد آن الأوان لهذا التحول، لأننا تعلمنا من دروس الربيع أو الخريف العربي، وليسمه من شاء منكم كما يشاء. ويجب على العرب أن يعوا أنه لا مجلس الأمن ولا هيئة الأمم المتحدة سوف تحل لهم مشاكلهم. والحقيقة هي أن ثقتنا بهيئة الأمم مهزوزة منذ عقود والبعد بيننا وبين هذه المنظمة يزداد يوما بعد يوما، لأنها وجدت من أجل حماية الدول الكبرى لا من أجل تحقيق العدالة في هذا العالم. العدالة التي نبحث عنها يجب أن ننتزعها لا أن ننتظر الدول الكبيرة كيف تتفضل بها علينا.
بالنسبة لي، لقد كشف الربيع العربي عن حال الأمة العربية بحق، ورغم الثمن الغالي الذي تدفعه بعض الشعوب العربية، وعلى رأسهم سوريا الحبيبة، إلا أن هذا الربيع وضع خارطة طريق جديدة لهذه الأمة ليس على المستوى السياسي فقط بل على المستوى الثقافي، فنحن على وعد مع حالة ثقافية ناقدة ومتوثبة، ونحن على انتظار لمثقفين يحملون مبادئ وأخلاق سامية صنعها هذا الربيع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.