أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بمناسبة صدور التقرير السنوي لرؤية 2030 أن «بلادنا تمضي بحمد الله نحو مستقبل أفضل مع ما حققته رؤية المملكة 2030 من منجزات منذ إطلاقها قبل عشرة أعوام؛ لتكون بلادنا نموذجًا في استغلال الطاقات والثروات والمميزات؛ من أجل تنمية شاملة يلمس أثرها المواطن». إلى ذلك، قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية: «بعد مرور عقد من التنمية الشاملة في ظل رؤية المملكة 2030، قدمت بلادنا خلالها نموذجًا استثنائيًا في تحويل الرؤى إلى واقع، بإرادة أبناء وبنات هذا الوطن، ومؤسساته الفاعلة. وإن ما حققناه من إنجاز في الأعوام الماضية يضعنا أمام مسؤولية كبرى لمضاعفة جهودنا، وتكثيف خططنا وأدواتنا بما يعزز المكتسبات ويضمن استدامة الأثر، واضعين نصب أعيننا المزيد من الرفعة لهذا الوطن وشعبه». وكشف التقرير السنوي لرؤية 2030 أن المملكة تقترب من مستهدفات رؤية 2030 بثقة، حيث تواصل المملكة ترسيخ نموذج تنموي متكامل يعكس نضج مسار التحول الذي تقوده رؤية 2030، وكشفت المؤشرات الرسمية عن انتقال نوعي من مرحلة التأسيس إلى مرحلة تعظيم الأثر، في إطار رؤية طويلة المدى ترتكز على الاستدامة والمرونة والتكامل المؤسسي. ويأتي هذا التقدم في سياق تنفيذ منهجي قائم على ثلاث مراحل متتابعة، أسهمت في بناء قاعدة صلبة من الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية، أعقبها تسارع في وتيرة الإنجاز، وصولًا إلى مرحلة ثالثة تركز على تعظيم المكتسبات وتعزيز استدامتها، بما يعكس قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، مع الحفاظ على مسار التنمية بثبات. نمو الاقتصاد 4.5 % و55 % للأنشطة غير النفطية..3.41 تريليونات ريال أصول صندوق الاستثمارات نضج مؤسسي يقود كفاءة التنفيذ تظهر البيانات أن الأداء العام للرؤية بلغ مستويات متقدمة، حيث حققت 93 % من مؤشرات الأداء مستهدفاتها السنوية أو تجاوزتها، فيما بلغت نسبة المبادرات المكتملة أو التي تسير وفق المسار الصحيح 90 %، وهو ما يعكس اتساق التخطيط مع التنفيذ، ويؤكد فاعلية الحوكمة المؤسسية. كما أن إنجاز 935 مبادرة، واستمرار 225 مبادرة على المسار الصحيح من أصل 1,290 مبادرة، يشير إلى منظومة تنفيذية متماسكة قادرة على إدارة حجم واسع من البرامج والمشروعات بكفاءة عالية. ويعزز ذلك تحقيق 309 مؤشرات من أصل 390 لمستهدفاتها المرحلية أو تجاوزها، في دلالة واضحة على دقة آليات القياس والمتابعة. وتؤكد هذه الأرقام أن الرؤية لم تعد مجرد إطار استراتيجي، بل تحولت إلى منظومة تشغيلية متكاملة ذات أثر ملموس، تستند إلى أكثر من 1,000 إصلاح و1,200 إجراء شملت تطوير الأنظمة وبناء الكيانات وتعزيز البيئة التنظيمية. تحول اقتصادي يعزز الاستدامة على المستوى الاقتصادي، تكشف المؤشرات عن تحول هيكلي متسارع، حيث أصبحت الأنشطة غير النفطية تمثل 55 % من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس نجاح سياسات التنويع الاقتصادي في تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز مصادر الدخل. وسجل الاقتصاد نموًا بنسبة 4.5 % في عام 2025، مدفوعًا بالنمو المتواصل للأنشطة غير النفطية التي بلغت 4.9 %، وهو ما يشير إلى قوة المحركات الداخلية للاقتصاد، وقدرته على تحقيق نمو متوازن. كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى 51 % من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس تحسن بيئة الأعمال وزيادة جاذبية السوق السعودية، في حين تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إلى 133 مليار ريال، وهو مؤشر على ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني. ويعزز هذا التحول توسع قاعدة الإنتاج، حيث سجلت الصادرات غير النفطية أكثر من 622,866 مليار ريال، وارتفع عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى أكثر من 1.7 مليون منشأة، بما يعكس ديناميكية الاقتصاد وتنوعه. صندوق الاستثمارات العامة رافعةٌ استراتيجيةٌ يمثل صندوق الاستثمارات العامة ركيزة أساسية في دعم النمو، حيث ارتفعت أصوله إلى 3.41 تريليونات ريال، مع مساهمة مباشرة في توفير أكثر من مليون فرصة عمل منذ عام 2018. ولا يقتصر دور الصندوق على الاستثمار، بل يمتد إلى تعزيز المحتوى المحلي الذي بلغ 60 % في مشروعاته، ما يعزز سلاسل الإمداد الوطنية ويرفع كفاءة الاقتصاد المحلي. سوق عمل أكثر كفاءة وشمولًا انعكس التحول الاقتصادي على سوق العمل، حيث انخفض معدل البطالة إلى 7.2 % في 2025 مقارنة ب 12.3 % في 2016، في مؤشر على قدرة الاقتصاد على توليد الوظائف وتحسين كفاءة التوظيف. كما ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 35 %، مع بلوغ نسبة تمثيلها في المناصب الإدارية 43.9 %، ما يعكس تقدمًا في تمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز الشمول الاقتصادي. ويعزز ذلك نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وارتفاع نسبة القروض الموجهة لها إلى 11.3 %، بما يدعم ريادة الأعمال ويحفز الابتكار. تحسن جودة الحياة وتعزيز رأس المال البشري على الصعيد الاجتماعي، تظهر المؤشرات تحسنًا واضحًا في جودة الحياة، حيث بلغت نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن 66.24 %، مع ارتفاع نسبة ممارسة النشاط البدني إلى 59.1 %. كما ارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 عامًا، مدعومًا بتوسع الخدمات الصحية التي غطت 97.5 % من التجمعات السكانية، ما يعكس تطور النظام الصحي وتحسن جودة الرعاية. وتبرز كذلك مؤشرات السلامة والصحة العامة، مع انخفاض وفيات الحوادث المرورية بنسبة تتجاوز 60 %، وتراجع وفيات الأمراض المعدية بنسبة 50 %، والأمراض المزمنة بنسبة 40 %، في دلالة على فاعلية السياسات الصحية. تعزيز الهوية الوطنية والانفتاح الثقافي في البعد الثقافي، حققت المملكة مستهدف مضاعفة عدد المواقع التراثية المدرجة في قائمة اليونسكو إلى 8 مواقع قبل موعده المحدد، ما يعكس تنامي الحضور الثقافي عالميًا. كما سجلت أعداد المعتمرين من خارج المملكة أكثر من 18 مليون معتمر، في مؤشر على تطور الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ونجاح المبادرات المرتبطة بتيسير الوصول وتحسين التجربة. قطاع غير ربحي متنامٍ ومجتمع مشارك شهد القطاع غير الربحي نموًا متسارعًا، حيث تضاعفت مساهمته في الناتج المحلي إلى 1.4 %، وارتفع عدد المتطوعين إلى أكثر من 1.7 مليون متطوع، بما يعكس تنامي ثقافة العمل التطوعي والمسؤولية الاجتماعية. كما ارتفع عدد المنظمات غير الربحية إلى 7,213 منظمة، ما يعزز دور المجتمع المدني في دعم التنمية. تقدم عالمي يعزز المكانة الدولية عززت المملكة موقعها في المؤشرات الدولية، حيث تقدمت إلى المرتبة السابعة عالميًا في مؤشر المشاركة الإلكترونية، والمرتبة السادسة في مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية، مع تحقيق نسبة ثقة بلغت 87 % في الأداء الحكومي. كما تقدمت في مؤشر التنافسية العالمي إلى المرتبة 17، ما يعكس تحسن بيئة الأعمال وكفاءة الاقتصاد الوطني. نمو سياحي ولوجستي متسارع شهد القطاع السياحي نموًا كبيرًا، حيث ارتفع عدد السياح إلى 123 مليون سائح، مع إنفاق بلغ 304 مليارات ريال، ما يعكس تحول المملكة إلى وجهة سياحية عالمية. كما تطور القطاع اللوجستي، مع ارتفاع عدد المراكز اللوجستية إلى 24 مركزًا، وانخفاض زمن الفسح الجمركي إلى أقل من ساعتين، ما يعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي. صناعة وتعدين يدعمان التنويع في القطاع الصناعي، ارتفع عدد المصانع إلى أكثر من 12,900 مصنع، في حين بلغت قيمة الثروات المعدنية 9.4 تريليونات ريال، ما يعزز فرص الاستثمار ويزيد من مساهمة القطاع في الاقتصاد. استقرار اقتصادي يعزز الثقة حافظ الاقتصاد على استقراره، حيث بلغ معدل التضخم 2.0 %، ما يعكس كفاءة السياسات المالية والنقدية، ويعزز بيئة الأعمال والاستثمار. مرحلة النضوج تشير مجمل المؤشرات إلى أن رؤية السعودية 2030 دخلت مرحلة النضج، حيث لم تعد الإنجازات مقتصرة على تحقيق الأهداف المرحلية، بل أصبحت تعكس تحولًا هيكليًا مستدامًا في الاقتصاد والمجتمع. ويظهر بوضوح أن التكامل بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مدعومًا بحوكمة فعالة واستثمارات استراتيجية، أسهم في بناء نموذج تنموي قادر على التكيف مع المتغيرات، وتحقيق نتائج متقدمة على مختلف الأصعدة. كما أن التوازن بين النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص وتمكين المجتمع، يشكل ركيزة أساسية لاستدامة هذا التحول.