تعود قصة الفيلم الوثائقي الكوري "My Love, Don't Cross That River" إلى الواجهة مجددًا بعد وفاة بطلة العمل "كانغ غي يول" عن عمر ناهز "102" عام، امتداداً لقصة إنسانية وثقها الفيلم على مدى سنوات، حيث بدأت برحيل زوجها "جو بيونغ-مان" عام "2013" أثناء فترة تصوير العمل، لتتحول لاحقًا بُنيَة الفيلم ومساره من توثيق قصة حب مستمرة إلى وداع أخير.. هذا التحول هو ما منح العمل بعدًا إنسانيًا عميقًا، مسهمًا في تفاعل واسع من الجمهور في كل مكان، إذ وجد المشاهد نفسه أمام تجربة حقيقية عاشتها البطلة لحظة بلحظة، ما يعكس بشكل مباشر على نجاح الفيلم. واستعاد مخرج الفيلم "جين مو-يونغ"، أمورًا مخفية، بعد إعلانه خبر وفاتها في وسائل التواصل الاجتماعي يوم "10" أبريل، مستعيدًا تفاصيل لقائه الأخير بها قبل رحيلها، وكشف في المنشور الذي أعلنه عن زيارته ل"كانغ غي يول" في "31" مارس لتوديعها، وعن تفاصيل اللحظات الأخيرة، وذكر المخرج: بالرغم من تراجع ذاكرتها في تلك الفترة، إلا أنها تمكنت من التعرف علينا واستقبلتنا بكلمات مؤثرة حملت الكثير من الدفء الإنساني". مضيفًا في نعيه لها أنه حين التقاها لأول مرة في سبتمبر "2012" بدت له "كأنها فتاة صغيرة في روحها"، في وصف يعكس الحضور الإنساني الذي ميز شخصيتها طوال سنوات التصوير وما بعدها. وخلّف رحيل بطلي القصة أثراً واسعاً، حيث يعود الفيلم ليكتسب حضورًا متجددًا بوصفه وثيقة بصرية تحفظ ملامح تجربة إنسانية نادرة، وتمنحها استمرارًا رمزيًا داخل الذاكرة السينمائية، باعتبارها واحداً من أكثر الأعمال صدقًا وتأثيرًا في عالم السينما الوثائقية، وهو التحول الذي لم يكتفِ بإعادة صياغة مسار الفيلم، بل دفعه إلى موقع متقدم داخل الذاكرة السينمائية العالمية، بوصفه تجربة وثائقية تجاوزت حدود السرد التقليدي وفرضت حضورها كعمل إنساني لافت في الوجدان العام. مع هذا الانفعال الجماهيري، حقق الفيلم نجاحًا لافتًا في كوريا الجنوبية، حيث سجل نحو "4.8" ملايين مشاهدة، ليصبح في صدارة أكثر الأفلام الوثائقية مشاهدة في تاريخ السينما الكورية، محطماً الرقم القياسي السابق الذي احتفظ به فيلم "Old Partner"، لم يتوقف هذا الإنجاز عند حدود الأرقام، بل نجح العمل في تصدر شباك التذاكر الكوري لأسابيع متتالية متفوقاً على إنتاجات هوليوود الضخمة التي عرضت في التوقيت ذاته، وهو ما اعتبره النقاد تحولاً تاريخياً في ذائقة الجمهور تجاه السينما المستقلة. كما حظي الفيلم باعتراف دولي واسع بدأ من جائزة الجمهور في مهرجان "DMZ" الدولي للأفلام الوثائقية، مما مهد الطريق لعرضه في المحافل السينمائية العالمية كنموذج رائد في السينما الكورية. يُذكر أن الفيلم يتناول تفاصيل الحياة اليومية للزوجين كانغ غي يول وزوجها الراحل جو بيونغ - مان، ضمن عمل وثائقي يعتمد على الملاحظة المباشرة دون تدخل درامي، ما منح الفيلم طابعًا واقعيًا يعكس بساطة الحياة وعمق العلاقة بينهما.