في عالم يموج بالصراعات والقتل والهرب من ويل الأزمات الاقتصادية نجد المملكة بقيادة ملكها الإنسان تنبري لمساعدة الإنسان وإغاثته وإجارة المستجير أينما كان وأينما حل وأيًا كان عرقه أو دينه.. وهذا هو ديدننا وهذه أعرافنا التي لم تكن مجرد شعارات وإنما كانت ناموسًا لا نتجاوزه ولا نحيد عنه، إنها قيم العروبة المتأصلة التي نتمسك بها.. وهذا ما يميز المملكة عن غيرها.. ملك الإنسانية لقب طالما تردده الأفواه وتطلقه الألسنة في شرق الأرض وغربها، لقب لم يكن كتلك الألقاب التي تطلقها الحناجر بحب ووفاء وتعلق بهذه الشخصية المتفردة إنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، هذا الأب الحنون والإنسان الذي تتسع إنسانيته ربوع الدنيا كلها فلم يخفَ على أحد كائناً من كان توسع هذا القلب الكبير بحجم الكرة الأرضية. العالم اليوم يموج بالصراعات ويكتنف القتل الطفل والعجوز والرجل والمرأة والحيوان أيضاً، لم يعد يستثنى الشجر ولا الحجر من بارود الطغاة الباحثين عن الهرب من ويل الأزمات الاقتصادية والمتنطعين في ثوب التوسع الجغرافي والعرقي المتخفي خلف ستار العقائد الواهية والخرافات الخرقاء أمام شعوبهم، بينما نجد المملكة بقيادة ملكها الإنسان تنبري لمساعدة الإنسان وإغاثته وإجارة المستجير أينما كان وأينما حل وأياً كان عرقه أو دينه. إننا نجد المتشدقين بما أسموه حقوق الإنسان، هم ذاتهم من يقتلون الإنسان ويمثلون بمفهوم الإنسانية التي زعموها، وهم ذاتهم استقوا هذا المفهوم من تراثنا نحن، يريدون اصطباغه بصبغة غربية دعوية كاذبة جوفاء، ولكن من يسرق الأفكار لا يحسن صياغتها وهذا مبدئي دائماً: دع السارق يأخذ أفكارك ولكن انتظر كيف يلوكها. إنهم يلوكونها بأنياب حادة؛ أنياب الذئاب الجائعة حتى أصبحوا يشربون دماء الأطفال لأن عقيدتهم تقول ذلك فهي في معتقدهم تقوي الجسم وتعيد الشباب وتطيل العمر، ولذا كانت الجملة الأخيرة في نصي المسرحي (حينما تموت الثعالب) حينما تلتف شخصيات المسرحية تحت شعار الثعبان الملتف على غصن الزيتون؛ حول ذلك الشاب المستدرج بحيلتهم قائلين حينها في محفل صهيوني: أيها الثعبان الملتف على غصن الزيتون بارك هذه الفطيرة المقدسة ثم يلتهمونه. إنه طقس الفطيرة المقدسة لدى حكماء صهيون، استلهمتها في ذلك العمل عام 2001 وكنت حينها أعلم كيف تدار الكؤوس المملؤة بالدم حول جثث الإنسان والإنسانية. إن لكل حضارة امتدادها في تكوين البشر مهما تطورت هذه الشخصية أو نمت، فهي تظل محملة بجينات لا تستطيع الفكاك منها، وهذه هي حقيقة هذه الحروب وهذا التوحش الفاحش على الإنسانية نفسها بلا هوادة! وفي الوقت نفسه نجد خادم الحرمين الشريفين في خضم هذا الموج الهادر من القتل وعشوائية الانتقاء يهرع سريعاً لإنقاذ العالقين من جميع أنحاء العالم ليعيدهم إلى بلادهم آمنين سالمين ممتنين شاكرين لهذا البلد العظيم، وهذا هو الملك الإنسان قبل كل شيء. وهذا عمق الإرث يمتد في هذه الشخصية أو تلك للشخصية كما أسلفنا، فهي متجذرة برسوخ قوي ومتين مستندة إلى مفهوم إجارة المستجير. وإجارة المستجير أمر مهم وجلي في عاداتنا وتقاليدنا لم يكن موقفه حفظه الله لمجرد فعل استعراضي أو لنيل سمعة ما بين الأمم، لا والله إنه مسقي برحيق الإرث والعادات التي يحاولون اسطباغها في إعلامهم السقيم والتي لا يستطيعون فهمها جيدا ولا حتى صياغتها. دعونا ندلف إلى مفهوم الاستجارة ونجدة المظلوم في تراثنا والمحقق في موسوعتي (الجزيرة العربية الهوية، المكان والإنسان) لنعلم روافد هذا المفهوم في أفعالنا وممارساتنا اليومية التي تأصلت فينا فلا نحيد عنها. فللاستجارة عمق كبير ولها عمق وأنواع بين أفراد القبائل ومنها: 1- جيرة الدم: وهي القتل ومدتها سنة وشهران، وأول من حدد هذه الجيرة هم قبائل عبيدة قحطان، وأول من سنّها وأسس قواعدها في نجد وعند قحطان هو حقيب من آل شريم آل عاطف الجحادر قحطان، وكان ذلك في عام 1100 تقريباً لا تحديداً وتعرف الآن هذه الجيرة بجيرة حقيب. 2- جيرة الأسود: وهو الشخص الذي يرتكب جرماً مثل قطع طريق أو أي قضية تخل بالشرف، ومدتها: من ثلاثة أيام إلى ثمانية أيام. 3- جيرة الفعل: وهي جيرة الإصابة الناتجة عن مشاجرة كالكسور والجروح وفيها إسالة دم ومدتها: ستة أشهر. 4- جيرة العصا: هي الاعتداء على الخصم بضربه بالعصا أو مد اليد بدون إسالة دم ومدتها: ثلاثة أشهر، ولا يحق له تجديد الجيرة عند نفس القبيلة المجيرة إذا انتهت مدة الجيرة قبل الصلح. ومن المعروف عن الجيرة احترام هذا العرف فلا يمكن أن يتعدى على جوار من أجاره حتى يخرج من جيرته، وبعدها يصبح المجير في حل من حماية المستجير به بعد الله، وبعدها إما ينتهي الموضوع صلحاً أو شرعاً أو ينتقل بجيرته.. ولذلك نجد المملكة هي حضن كل مستجير فلا يستغرب البعض من هبة خادم الحرمين الشرفين للعالقين وإجارتهم ووقوف المملكة إلى جانبهم حتى عادوا إلى بلادهم آمنين سالمين ممتنين لهذا البد العظيم ولملكه الإنسان. هذا هو ديدننا وهذه أعرافنا، فحينما كانت رؤية سمو ولي العهد -حفظه الله- 2030 تشدد على العادات والتقاليد وتعاليم الدين الحنيف، لم تكن مجرد شعارات بين الأمم أو التمسك بتلابيب الماضي، وإنما كانت ناموسا لا نتجاوزه ولا نحيد عنه.. إنها قيم العروبة المتأصلة التي نتمسك بها، وهذا ما يميز المملكة عن غيرها بين الأمم، فهذه الإجارة لم تكن محصورة في إنقاد هؤلاء العالقين؛ بل هي قديمة ومستمرة من عطاءات المملكة لكل من طلب الجيرة أجارته، فهناك أرقام لا نستطيع حصرها في هذا المقام، والكل يعلمها؛ ومنها على سبيل المثال: مركز الملك سلمان للإغاثة -وهي تحمل معنى الإجارة- والذي تأسس في أكثر من 113 دولة اهتم بقطاعات التعليم والصحة والأمن الغذائي وغيرها، وبرغم بحجم ضخامته لا يبحث عن شعار ولا وسيلة نفوذ؛ بل هي روح العادات والتقاليد والقيم التليدة فينا، ومد جسور المحبة والتكافل الذي يمليه علينا ديننا الحنيف، إنها إجارة الإنسان حملها الملك الإنسان حفظه الله.