عبر فلسطينيون بالضفة الغربيةالمحتلة عن مخاوفهم من أن يعدم أقاربهم المسجونين دون محاكمة عادلة، بعدما أقرت إسرائيل قانونا جديدا يسن عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بارتكاب هجمات أدت لسقوط قتلى. وينطبق القانون أيضا على المواطنين الإسرائيليين، لكن يقول منتقدون إن من خلال تعريف الهجمات المميتة المعنية بأنها تلك التي "ترفض وجود إسرائيل"، فمن غير المرجح بشدة أن يتم استخدامه ضد الإسرائيليين اليهود. وقال خبراء قانون إسرائيليون إن من المتوقع أن تلغي المحكمة العليا الإسرائيلية القانون، الذي تم تمريره في ساعة متأخرة من مساء أمس الاثنين، عقب استئناف قدمته جماعات حقوقية بدعوى احتوائه على بنود تنتهك اتفاقا دوليا، مستبعدين تنفيذ أي عمليات إعدام. وقال مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان اليوم إن هذا القانون ينتهك القانون الإنساني الدولي. معدل الإدانة بالمحاكم العسكرية 96 % ينص القانون على الإعدام شنقا على وجه التحديد، وهو بند قال خبراء إنه أُدرج بسبب مخاوف من أن يرفض أطباء إسرائيليون تنفيذ إجراء الحقن المميت على المحكوم عليهم. ويلزم القانون بصفة عامة بتنفيذ حكم الإعدام في غضون 90 يوما من صدور الحكم، دون حق في حصول المدان على عفو. ويمنح القانون القضاة خيار السجن مدى الحياة بدلا من عقوبة الإعدام لكن فقط في "ظروف خاصة" غير محددة. وتقول منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، التي تنظر فقط في القضايا المتعلقة بالفلسطينيين، تبلغ نسبة الإدانة فيها 96 بالمئة ولها تاريخ في انتزاع اعترافات تحت الإكراه أو حتى من خلال التعذيب. وتنفي إسرائيل ذلك. ونظمت عائلات أسرى فلسطينيين في مدينة رام اللهبالضفة الغربية احتجاجا دعت خلاله إلى إلغاء قانون الإعدام. وقالت ميسون شوامرة، التي سجن ابنها منصور البالغ من العمر 29 عاما بتهمة الشروع في القتل، إنها تخشى على مصير ابنها وجميع الأسرى الآخرين مضيفة أن الأنباء عن القانون الإسرائيلي الجديد نزلت كالصاعقة على أسر الأسرى. وقالت "خايفة على ابني وعلى كل الأسرى، أنا نزلت زي الصاعقة على أهل الأسرى مش علي أنا بس على أهل الأسرى كلهم نزل زي الصاعقة". أما أحمد، ابن عبد الفتاح الهيموني، فهو في السجن بانتظار المحاكمة على خلفية هجوم بالرصاص والطعن في محطة قطار بالقرب من تل أبيب في أكتوبر تشرين الأول 2024. وأسفر ذلك الهجوم عن مقتل سبعة أشخاص، من بينهم امرأة كانت تحمل طفلها الرضيع. ويخشى الهيموني أن يواجه ابنه عقوبة الإعدام في حال إدانته، وعبر عن شكوكه في أن يحصل على محاكمة عادلة. وناشد الهيموني منظمات حقوق الإنسان للضغط على الحكومة الإسرائيلية حتى لا يدخل هذا القانون حيز التنفيذ. آراء خبراء تنص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي صدقت عليها إسرائيل، على أنه لا يجوز حرمان المحكوم عليهم بالإعدام من حق التماس العفو، وتحدد مهلة لا تقل عن ستة أشهر بين صدور الحكم وتنفيذه. وقال موردخاي كرمنتزر أستاذ القانون في معهد الديمقراطية الإسرائيلي إن هذا القانون "حالة واضحة تدعو المحكمة العليا إلى إلغائه". وأضاف كرمنتزر "احتمال تنفيذ أحكام الإعدام في المستقبل القريب ليس كبيرا". وأشار إلى أن من المرجح أن يتخذ القضاة موقفا سلبيا تجاه عقوبة الإعدام لأنها تتعارض مع الأخلاق العالمية والأخلاق اليهودية على حد سواء. عنف المستوطنين أثار القانون انتقادات دولية لإسرائيل، التي تخضع بالفعل للتدقيق بسبب تزايد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وسلوكها في الحرب مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة. ونادرا ما تنتهي الهجمات المتكررة للمستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية بتوجيه اتهامات في المحاكم العسكرية. وقالت منظمة "ييش دين" الإسرائيلية المعنية بمراقبة وضع حقوق الإنسان إن آخر قضية سجلتها لمواطن إسرائيلي متهم بقتل فلسطيني كانت تتعلق بهجوم وقع في عام 2018. وفي المحاكم المدنية الإسرائيلية، حيث يمكن أن يحاكم الفلسطينيون أيضا، سيفرض القانون أيضا عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد على جريمة القتل العمد بهدف "رفض وجود إسرائيل" وهو وصف من غير المرجح أن ينطبق على متهم يهودي. وقالت المحامية ديبي جيلد هايو من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، التي قدمت التماسا إلى المحكمة العليا بشأن هذا الإجراء "هكذا سيطبق القانون على الفلسطينيين فقط". وذكرت سهاد بشارة المديرة القانونية ومديرة وحدة حقوق الأرض والتخطيط لمركز عدالة، المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، "المحاكم العسكرية لا توفر الضمانات الأساسية لمحاكمة عادلة" وأضافت إن البرلمان الإسرائيلي ليس له اختصاص تشريعي في الأراضي المحتلة. ورفعت سهاد التماسا أيضا للمحكمة العليا للطعن على القانون الجديد نيابة عن مركز عدالة وعن أربع منظمات أخرى معنية بالدفاع عن الحقوق في إسرائيل وعن ثلاثة من أعضاء الكنيست الإسرائيلي، وهو التماس منفصل عن الذي رفعته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل. منفذو هجوم 7 أكتوبر قال رائد أبو الحمص رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية "حتى الآن هناك ما يزيد عن خمسة وأربعين إلى ستة وأربعين سبعة وأربعين أسيرا قد يُحكم عليهم حكم مؤبد. قضاياهم فيها قتل، فبالتالي هم من المتوقع حكمهم بالإعدام". وقالت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إن القانون لن ينطبق إلا على جرائم القتل التي تحدث مستقبلا، ولن يكون له أثر رجعي. وذكرت ديبي جيلد هايو من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل أن القانون لن ينطبق على مئات من مقاتلي حماس الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص في جنوب إسرائيل لأن البرلمان الإسرائيلي لا يزال يعمل على تشريع الإطار القانوني الذي سيقدمهم للمحاكمة. وبالنسبة لليمين المتطرف في إسرائيل يعد القانون الجديد انتصارا، إذ حقق أحد الوعود الرئيسة لحملة الانتخابات لعام 2022 التي تعهد بها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ويجادل حزب "القوة اليهودية" الذي ينتمي إليه بأن عقوبة الإعدام ستردع الفلسطينيين عن شن هجمات مميتة على الإسرائيليين أو محاولة اختطافهم بهدف إبرام صفقات تبادل مقابل الفلسطينيين المسجونين في السجون الإسرائيلية. وتقول منظمة العفو الدولية، التي تتابع الدول التي تفرض قوانين عقوبة الإعدام، إنه "لا يوجد دليل على أن عقوبة الإعدام أكثر فعالية من السجن المؤبد في الحد من الجريمة". خوف وغضب في رام الله وسط الضفة الغربيةالمحتلة، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ضد إقرار الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون عقوبة الإعدام. وأقرّ الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون قد يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم "الإرهاب" على خلفية هجمات دامية. ومن بين أهالي المعتقلين المعتصمين، ميسون شوامرة، التي وصلت مع ملصق يحمل صورة ابنها منصور المحتجز في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من ثلاث سنوات بدون محاكمة. وتقول الأم التي يحاكم ابنها بتهمة الشروع بالقتل لوكالة فرانس برس "أنا خائفة على ابني ... أمهات الأسرى لم يتمكّن من النوم الليلة الماضية". وتضيف "يمكن أن يشمله القرار ويمكن أن لا يشمله". وينص الإطار العام للنص على أن كل شخص "يتسبب عمدا في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد". غير أنه ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربيةالمحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها "عمل إرهابي". وتحكم المحاكم المدنية في إسرائيل بالإعدام أو السجن مدى الحياة على من يُدان بالقتل مع نية إلحاق الأذى بالدولة. ورغم أن القانون لا يطبق بأثر رجعي، إلا أن منتقديه يقولون إن التمييز يوضح وجود نظام قضائي غير متكافئ، إذ أنه وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطنا اسرائيليا، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينيا. وفي رام الله، تجمع العشرات وحملوا صورا وملصقات لمعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية من بينها ملصق مع رسم لمعتقل معصوب العينين محاطا بحبلي مشنقة، في إشارة الى ما يخشون تطبيقه. وكتب على الملصق "نداء عاجل وأخير: أوقفوا قانون إعدام الأسرى قبل فوات الأوان". ومن بين المشاركين في الاعتصام، رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله زغاري الذي قال "هذا التشريع الفاشي والعنصري يجسد عنصرية الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين بشكل خاص، ويخالف كل الشرائع والقوانين الدولية". أما شوامرة فترى أنه رغم قسوة القانون فإنه لن يثني الشباب الفلسطينيين عن "المقاومة". وتقول "تطبيق عقوبة الإعدام لن يخيف الشباب ... المقاومة ستستمر". أما هيثم وهو موظف في منظمة إنسانية دولية فيقول مكتفيا بذكر اسمه الأول "إنه أمر فظيع وكان متوقعا". ويضيف "ماذا نتوقع من حكومة تضم أشخاصا مثل (رئيس الوزراء بنيامين) نتانياهو و(وزير الأمن القومي إيتمار) بن غفير، و(وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش" وجميعهم أعضاء في حكومة ينظر إليها على أنها الأكثر يمينية منذ تأسيس إسرائيل في العام 1948. وبعد إقرار الكنيست للنص، احتفل بن غفير في احد اروقة البرلمان، يحوطه عدد من النواب. يجب أن نخجل في إسرائيل، تباينت الآراء حول إقرار قانون عقوبة الإعدام بين مؤيد ومعارض. ويقول مئير لحاف من تل أبيب إن التشريع "بدائي وغبي جدا". ويضيف لحاف وهو طبيب، أن هذه الإجراءات "مقيتة وغير مقبولة في مجتمعنا، يجب أن نخجل". أما توم وهو مهندس برمجيات لم يذكر سوى اسمه الأول فأورد "ما لا يعجبني هو أنه لا ينطبق على الجميع. يجب أن ينطبق على الجميع، يهودًا وعربًا ومسلمين على حد سواء". وبالنسبة لرجل الأعمال نوح ليفي فإن عقوبة الإعدام "أمر جيد جدا". ويضيف "كان يجب أن نطبق القانون منذ وقت طويل، الفلسطينيون قتلوا أبرياء، ولهذا علينا اتخاذ إجراءات لمنع كارثة مستقبلية لإسرائيل". طبقت إسرائيل عقوبة الإعدام مرتين فقط، الأولى كانت في العام 1948 بعد تأسيس الدولة وكان ذلك بحق ضابط متهم بالخيانة العظمى، أما المرة الثانية فكانت عندما أعدمت المسؤول النازي أدولف أيخمان. وبدأ القانون الجديد يواجه تحديات قانونية. وقدمت عدة منظمات حقوقية إسرائيلية، إلى جانب ثلاثة أعضاء في البرلمان، التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإلغائه. وقالت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إن القانون أنشأ "مسارين متوازيين، كلاهما مصمم ليطبق على الفلسطينيين"، ويجب إلغاؤه لأسباب دستورية. ومعلوم أن مشروع القانون يتعارض مع القوانين الأساسية لإسرائيل، التي تحظر التمييز التعسفي. جريمة حرب اعتبر مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن تطبيق القانون الإسرائيلي للإعدام بحق من يوصفون بأنهم "إرهابيون" والذي صيغ ليطبق حصرا على الفلسطينيين، سيكون بمثابة "جريمة حرب". ورأى تورك في بيان أن تطبيق هذا النص "التمييزي سيُشكّل انتهاكا إضافيا وفادحا جدا للقانون الدولي، وتطبيقه على سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة سيكون بمثابة جريمة حرب". وشدّد على أن هذا القانون الذي أقره الكنيست "يتعارض بشكل واضح مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، لا سيما في ما يتعلق بالحق في الحياة. ويثير مخاوف جدية بشأن احترام حقوق الدفاع، وينطوي على تمييز شديد، ويجب إلغاؤه من دون تأخير". وفي نيويورك، أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن الأممالمتحدة تعارض "عقوبة الإعدام بكل أشكالها". وقال ستيفان دوجاريك للصحافيين أن "الطبيعة التمييزية لهذا القانون تجعله قاسيا جدا (...)، وندعو الحكومة الإسرائيلية إلى إلغائه وعدم تطبيقه". وينص الإطار العام للنص على أن كل شخص "يتسبب عمدا في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد". غير أنه ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربيةالمحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها "عمل إرهابي". وأكد مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان أن "عقوبة الإعدام تتعارض بشدة مع كرامة الإنسان، وتشكل خطرا غير مقبول يتمثل في إعدام أبرياء". طبقت إسرائيل عقوبة الإعدام مرتين فقط، الأولى كانت في العام 1948 بعد تأسيس الدولة وكان ذلك بحق ضابط متهم بالخيانة العظمى، أما المرة الثانية فكانت عندما أعدمت المسؤول النازي أدولف أيخمان. وأعرب تورك في بيانه أيضا عن قلقه إزاء مقترحات واردة في مشروع قانون آخر يُناقشه الكنيست حاليا ويهدف إلى إنشاء محكمة عسكرية خاصة تُكلَّف حصرا بالنظر في الجرائم التي ارتُكبت أثناء وبعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي نفذتها فصائل فلسطينية مسلحة أبرزها حركة حماس. وقال تورك "بالتركيز حصرا على الجرائم التي ارتكبها الفلسطينيون، سيُرسخ (هذا النص) نظاما قضائيا تمييزيا ومنحازا". واعتبر أن "المحاكمات بالنسبة للجرائم المتعلقة بهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر بالغة الأهمية، لكن يجب ألا تُبنى على أساس التمييز". وأضاف المفوض السامي في بيانه "لن تؤدي هذه الإجراءات التشريعية إلا إلى تفاقم انتهاك إسرائيل لحظر التمييز العنصري والفصل العنصري عبر استهداف الفلسطينيين بشكل تمييزي. وغالبا ما تتم إدانتهم بعد محاكمات غير عادلة".