تستوقفني هذه الآية الكريمة «كل في فلكٍ يسبحون» فالآية الكريمة تأخذني نحو أروقة مختلفة في مسرح الحياة،وتوحي بعوالم معرفية لا تنتهي، ففي هذه الحياة أفلاك متعددة لاسيما حين نُعير النظر ونفطن لما يدور من حولنا، فالأفلاك تتعدد حسب نظرتنا الواعية التي تتخطى إلى ابعد من أفقنا المشاهد والقريب، في وزارة الثقافة ومن فترة غير قصيرة هناك عقل يدور في فلك واسع في رواق المملكة العربية السعودية طولا وعرضا ومهموم بالثقافة ليعبر بها إلى الواجهة بل إلى مسرح الكون ضمن مساحة المشهد العالمي،فبعد أن مهدت الرؤية المباركة الساحة لمسارات متعددة ومختلفة نحو آفاق تتسع لكل ارثنا الثقافي والحضاري سعدت الوزارة وفق توجيهات القيادة العليا وفقه الله بفريق أدرك ما أنيط به من دوره،وثمن ما لدينا من حضور ثقافي يستحق أن يكون حاضرا في مستواه الثقافي ومعززا الجانب الاقتصادي، وقد اتسعت الدائرة بعقول نيرة حين أنبثق عن وزارة الثقافة العديد من الهيئات الثقافية لكل جهة وبطريقة متخصصة لتبدع في المسار الذي تنتهجه وتتبناه فعندما يكون العمل مختص تزيد الحرفية وتكثر الإنتاجية، الأمر الذي أسهم بشكل مباشر في تغيرات وتحولات في كل أروقة الحياة حتى غدت الثقافة زاد يومي ونمط حياة، يمارسها جميع فئات المجتمع على اختلاف مستوياتهم الثقافية وتبايناتهم الاجتماعية إن هذا الارتداد نحو أعماق الماضي الذي يستصحب معه قِيمنا وثقافتنا وولد معه أفكاراً كثيرة وجديدة سيتاح للإعلام أن يساهم تجاهها بدورة، وكذا سوف تحضر وبقوة التقنية الحديثة التي ستنقل عالم الثقافة إلى رقمنة الكترونية يشاهده الجميع وفقا لما هي مواتية عليه، بل أن الأمر يتجاوز ذلك وسيكون للوسائط الرقمية نصيب وافر في نقل ما يتوفر إلى الجميع بعد أن أصبحت صورة أو صوت أو مشاهد فيديو قصير، ما يعني أن الثقافية هذه الأيام تعيش في أفضل أوقاتها، وأصبحت متاحة لان تكون ثقافتنا خلفيات لواجهات مهمة في وطننا الكبير، مثل السدو والقط العسيري وقوابل ابل الصحراء بهوادجها وأصوات الماضي من أهازيج وحداء وغيرها من النبرات التي تعود بنا إلى الماضي وتضعنا في قلب أبعاده وكذا بعض الملابس والأزياء والحلي وغيرها مما يتيح للجهات المستثمرة أن تستثمر فيه كشركة الاتصالات ووزارة النقل والجهات التي تعمل في المجال السياحي وغيرها من جهات أخرى قد تستفيد من البعد الثقافي في زرع شخصية مستقلة تعتز بالتاريخ وحياة الأسلاف وأمجاد الماضي التي تعد مدعاة للتوثب والثبات وعدم الذوبات في المد العولمي والثقافات الدخيلة. جماع القول أن الرؤية 2030 تتيح لنا أن نتمثل البعد الثقافي الأصيل ونعيشه بكل أبعاده ونتجاوز به إلى جوانب اقتصادي تسهم في دخلنا القومي بتنمية مستدامة فحين تحضر الثقافة بثوبها الناصع تكون هي المعنى الحقيقي للإنسان الذي يمثل شخصية مستقلة ومن خلالها قادر على الإبداع والتجديد والإنتاج والتنوير في الوقت الذي نعيش ظروف متحولة في واقع الحياة بحكم تداخل الثقافات، وآن الأوان أن نعيش كل أبعاد ثقافتنا وان نتجاوز بها إلى البعد الثقافي.